جوزي سخر من جسمي

— النهارده… مش عيد ميلادك بس.
النهارده اليوم اللي قررت فيه أرجع أحترم نفسي.
وسابت الميكروفون…
وشالت بنتها من العربية الصغيرة.
ومسكت إيد ابنها.
واتجهت ناحية باب الاستراحة.
أحمد جري وراها.
— مريم… استني.
لكنها ما بصتش وراها.
أما كريم…
فوقف قدام أخوه.
وقال ببرود:
— سيبها تمشي.
إنت خسرت مراتك…
وأظن خسرت أخوك كمان.
خرجت مريم من المكان…
ولأول مرة من شهور…
حست إنها بتتنفس.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن المفاجأة الأكبر كانت مستنياها تاني يوم الصبح، لما يوصلها اتصال هيقلب حياتها كلها.
الفصل الثالث: المفاجأة اللي قلبت الموازين
الساعة كانت تسعة الصبح.
مريم كانت قاعدة في شقة أمها.
جنى نايمة في حضنها.
وياسين بيلعب بالعربية الصغيرة على السجادة.
من إمبارح…
وأحمد بيتصل.
مرة…
واتنين…
وعشرة.
لكنها كانت رافضة ترد.
وفجأة…
الموبايل رن.
الرقم كان غريب.
ردت بهدوء:
— ألو؟
— صباح الخير يا أستاذة مريم… مع حضرتك أستاذ سامح، مدير شركة “أفق” للاستشارات.
استغربت.
— اتفضل.
قال بابتسامة باينة في صوته:
— إحنا تابعنا شغلك الفترة اللي فاتت، وفيه شركة كبيرة رشحت اسمك لينا… وحابين نقابلك على منصب مدير قسم التطوير.
مريم اتفاجئت.
— مدير قسم؟
— أيوة… والمرتب هيكون تقريبًا ثلاثة أضعاف مرتبك الحالي، مع تأمين طبي وسيارة للشغل.
دموعها نزلت.
مش علشان الفلوس…
لكن لأنها لأول مرة من شهور…
حد شاف تعبها وقدره.
…
في نفس الوقت…
كان أحمد قاعد في البيت.
مفيش حد بيرد عليه.
فتح فيسبوك…
لقى صور عيد ميلاده منتشرة.
لكن مش بسبب التورتة.
الناس كلها بتتكلم عن اللي حصل.
حد كتب:
“أصعب حاجة إن الراجل يكسر مراته بالمقارنة.”
وواحدة كتبت:
“كل الاحترام لمريم.”
قفل الموبايل بعصبية.
وأول مرة حس إنه بقى لوحده.
…
بعد ساعة…
دخل كريم، أخوه.
من غير سلام.
حط مفتاح الشقة على الترابيزة.
أحمد استغرب.
— إيه ده؟
قال كريم ببرود:
— مفتاح المكتب اللي كنت مشغلّك فيه.
— يعني إيه؟
— يعني من النهارده… شوفلك شغل في حتة تانية.
أحمد قام واقف.
— إنت هتقطع عيشي؟
كريم رد بنبرة هادئة لكنها حاسمة:
— اللي يخون ثقة أخوه… ما ينفعش يشتغل معاه.
سكت ثانية، ثم أكمل:
— وبالمناسبة…
أنا شوفت الرسائل كلها.
حتى اللي كنت ماسحها.
اتجمد أحمد.
— إزاي؟
قال كريم:
— ندى كانت عاملة نسخ احتياطية من زمان… لأنها كانت خايفة يحصل اليوم ده.
أحمد حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
…
في المساء…
كانت مريم راجعة تاخد هدومها من الشقة.
دخلت لقت أحمد قاعد لوحده.
وشه مرهق.
وعينيه حمرا.
أول ما شافها قام بسرعة.
— مريم… إديني فرصة.
قالت بهدوء:
— فرصة لإيه؟
— أنا غلطت.
— عارف.
— والله ما كان قصدي أخسرك.
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
— بس كنت عادي تخسر ثقتي كل يوم؟
سكت.
ما عرفش يرد.
قالت:
— فاكر أول مرة قلتلي إن جسمي بقى وحش؟
أنا يومها فضلت أبص في المراية ساعة كاملة…
وأعيط.
فاكر لما قلت إن ندى أجمل مني؟
أنا بعدها بقيت أكره أنزل قدام الناس.
فاكر لما منعتني ألبس الفستان؟
أنا يومها حسيت إني بقيت مكسوفة من نفسي.
كل كلمة كنت بتقولها…
كانت بتسرق جزء من روحي.
نزل أحمد رأسه.
ولأول مرة…
بكى.
لكن مريم ما اتأثرتش.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
بدأت تحط هدومها وهدوم الأطفال في الشنط.
وأثناء ما هي بتلم هدوم جنى…
وقعت ورقة من بين الملفات.
استغربت.
التقطتها.
كانت عبارة عن خطاب من البنك.
فتحته…
واتسعت عيناها.
الخطاب كان بيأكد إن أحمد سحب مبلغًا كبيرًا من حسابهما المشترك قبل أسابيع، من غير ما يبلغها، رغم إن الحساب كان مخصصًا لمصاريف البيت ومستقبل الأطفال.
رفعت عينيها إليه بصدمة.
وقالت بصوت منخفض:
— أحمد…
إنت كمان خدت فلوس ولادنا؟
ساعتها…








