حماتي كل ما اطبخ

سمعت صوتها تاني من فوق، وهي بتقول بلهجة مفرحة النهارده المحشي طلع تمام، زي ما بتحبوه يا سيد عثمان. تعبت كتير عشان أضبط البهار زي ما إنت قلت لي. والراجل اللي اسمه سيد عثمان رد عليها بصوت عالي ومليان ثقة ممتاز يا ست نعيمة، ممتاز. أنا عارف إنك تقدرين تعملي كل حاجة لو حطيتي بالك عليها. المهم الموضوع التاني، هل جهزتي الورق اللي قلتلك عليه؟ قالتله بسرعة أيوه يا سيد عثمان، كل حاجة جاهزة، محفوظة في مكان آمن، ومحدش يشك في حاجة أبدًا. ولا حتى زياد ولا مراته، كل حاجة ماشية تمام. سمعت اسم جوزي زياد فقلبي اتقطع، وبدأت أرتجف من الخوف. يعني إيه ولا حتى زياد؟ يعني جوزي هو كمان مش عارف؟ ولا يعني إنه هو كمان شريك معاهم في الخطة دي؟
الدنيا كلها بدأت تدور حولي، ومسكت بالحائط عشان ما أقعش، وحسيت إني مش قادرة أتنفس. كنت عايزة أطلع لفوق وأواجههم كلهم، أسألهم إيه اللي بيحصل، إيه الخطة دي، ليه عملوا فيا كده، لكن صوت الرعب جوايا كان أقوى من صوت الغضب. لو طلعت دلوقتي، ممكن يخدعوني تاني، وممكن يلغوا عليّ كلام ويقولوا إني فهمت غلط، أو أسوأ من كده، ممكن
يخفوا الحقيقة أكتر وأكمل أنا في جهلي. فقررت أستنى، أسمع أكتر، أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط، قبل ما أتكلم مع حد، حتى جوزي نفسه.
سمعت ست نعيمة حماتي بتكلم تاني الورق كله موجود، بس لسه ناقص توقيعها على ورقة واحدة، ودي اللي هتخلينا نأخذ كل الحقوق من غير ما حد يقدر يعترض. فسألها سيد عثمان وإنتِ واثقة إنها هتوقع من غير ما تشك في حاجة؟ قالتله بضحكة خبيثة أكيد يا سيد عثمان، البنت دي طيبة جداً ومش عارفة حاجة في الدنيا، وثقتها فيا عمياء. كل اللي عليا أقول لها إن الورقة دي عشان نكمل أوراق الشقة اللي جوزها عايز ينقلها باسمها، وهي هتوقع من غير ما تقرأ ولا حرف واحد. زي ما وقعت قبل كده على أوراق تانية قلت لها إنها فواتير ومستندات بسيطة.
هنا دموعي نزلت غصب عني، وحسيت بوجع في قلبي مش قادرة أصفه. تذكرت المرات اللي كانت تجيب لي ورق وتقول لي وقعي هنا يا بنتي عشان نكمل أوراق رسمية ومش عايزين نزعج زياد بالحاجات دي، وأنا كنت أوقع من غير ما أسأل ولا أقرأ، عشان واثقة فيها وكنت أعتبرها أمي. يعني طوال الفترة دي كانت بتلعب بيا، بتستغل طيبتي وثقتي عشان تضيع حقوقي؟ وماله علاقة سيد عثمان وكل الناس
دول بالموضوع ده؟ وإيه الحقوق اللي بيتكلموا عنها؟
كمل سيد عثمان كلامه طيب تمام، بس ما تتأخريش، الوقت مش في صالحنا. واعرفي إن كل اللي عملناه واللي هنعمله ده مش عشان خاطري ولا عشان خاطرك، ده عشان مصلحة الجميع، ومصلحة زياد قبل أي حاجة. الميراث ده كان لازم يوصل للي يستحقه، مش لحد غريب جاي ياخد كل حاجة من بره. سمعت كلمة ميراث فاتضح لي جزء من الصورة، لكن لسه غامض كتير. أي ميراث؟ ومين اللي كان مستحقه؟ ومين اللي قالوا عليه غريب؟ أنا اللي الغريبة؟ وأنا ليه أخذت حاجة مش حقي؟ كنت مستنية أسمع رد حماتي، لكن فجأة سمعت صوت جرس الباب، وبعدها سمعت واحد من الناس يقول دي ست نعيمة نسيت شنطة صغيرة تحت على الكرسي، أنا هروح أجيبها. اتخضيت جداً، وكنت عايزة أهرب من المكان، لكن ملقتش مكان أروح له غير مدخل العمارة، فدخلت جوا بسرعة واختبأت ورا الباب الزجاجي.
شفت راجل نازل من فوق، واخد الشنطة ورجع تاني، وكنت واقفة مكاني بقلبي بيخبط لحد ما رجع لفوق. لما اطمنت إنه رجع، خرجت ببطء، وقررت أمشي وأرجع البيت، لأن لو فضلت هنا أكتر من كده ممكن يكتشفوني، ومش عايزة أخسر الفرصة أعرف الحقيقة كلها.
ركبت التاكسي ورجعت البيت، وطول الطريق كنت دموعي نازلة ومش عارفة أفكر في حاجة واحدة. كل اللي عرفته دلوقتي إن حماتي بتستغلني، وإنها بتخدعني في الأكل وفي الأوراق، وإن في موضوع ميراث كبير وراء كل ده، وإن جوزي لسه مش عارف، أو ربما هو عارف وساكت. وصلت البيت، ودخلت ، ولقيت حماتي لسه مجتش،








