قصص وروايات

الفتاة وظابط المرور

وقفوني من غير سبب وزقوني على عربيتي وكلبشوني لكن لما طلعوا اللي في جيبي اتجمدوا مكانهم!
الفصل الأول التوقيف المفاجئ كانت الساعة قاربت على السابعة مساءً، والطريق الزراعي هادئًا كالعادة، أشجار النخيل تصطف على الجانبين وكأنها حراس صامتون، والسماء تلبس لون الغروب البرتقالي الهادئ.

 

كنت عائدة من زيارة لأهلي في المحافظة المجاورة، أسوق بسرعة منتظمة لا تتجاوز الحد القانوني، ملتزمة بكل قواعد المرور، يدي على المقود بثقة، وعقلي يفكر في حاجات بسيطة هل أعددت الغداء لبكرا؟ وهل أتممت كل مهام العمل قبل السفر؟ لم يخطر ببالي أبدًا أن هذه الرحلة الهادئة ستتحول إلى كابوس لا أتوقعه بأي شكل.
بعد مسافة قصيرة من قرية البراجيل، لمحت في المرآة الخلفية سيطة مرور بيضاء تسير خلفي بسرعة، وفجأة أضاءت أضواءها الزرقاء الساطعة، وسمعت صوت مكبر الصوت يطلب مني التوقف على الجانب الأيمن. نفذت الطلب فورًا، خفضت السرعة، وتوقفت بأقصى يمين الطريق في مكان آمن بعيدًا عن حركة السيارات، ثم أطفأت المحرك وفتحت النافذة استعدادًا للحديث معهم.
نزل من السيارة ضابطان الأول طويل القامة، ضخم الملامح، وجهه متجهم لا يعرف الابتسام، والثاني أقصر منه قليلًا، لكن نظراته كانت مليئة بالسخرية والاستعلاء. اقترب الطويل من نافذتي،

مقالات ذات صلة

وقف بجانبها دون أن يقدم نفسه، وقال بلهجة حادة ناشفة لا تعرف الأدب الرخصة ورخصة المركبة، بسرعة.
ناولته الأوراق فورًا بكل احترام، قلت تفضل يا سيدي. أخذها من يدي وكأنه يأخذ شيئًا لا قيمة له، وقف يقرأها ببطء متعمد، ثم بدأ يدور حول السيارة يمينًا ويسارًا، يفتش الإطارات، ينظر للوحات، يتحقق من الأضواء، وكأنه يبحث عن خطأ واهٍ يعلق عليه أسباب توقيفي. مرت دقائق طويلة وأنا أنتظر، وكل ما أراه على وجهه أنه لم يجد أي عيب أو مخالفة يمكن أن يذكرها.
عندما عاد لي، قلت بهدوء وأنا أحافظ على أدبي من فضلك يا سيدي، هل يمكنني معرفة سبب توقيفي؟ أنا لم أرتكب أي مخالفة مرورية، وكنت أسير وفق القواعد تمامًا.
نظر لي بحدة وقال تفتيش روتيني.
رددت وأنا ما زلت أحافظ على هدوئي التفتيش الروتيني له ضوابط وشروط يا سيدي، ولا يجوز توقيف أي شخص دون سبب واضح أو إخباره بصفة من يقوم بالتفتيش. هذا حقي كمواطنة، وواجبكم توضيحه لي.
بدا واضحًا أن كلماتي استفزته، فهو لم يتوقع أن فتاة تتحدث معه بهذه الوضوح والثقة، ولا تخافه. في تلك اللحظة اقترب الضابط الثاني، وقال بنبرة ساخرة مليئة بالازدراء شكلك فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة يا ست الكل؟ اقعدي ساكتة أحسن لك، ولا تتكلمي إلا لما يُسمح لكِ.
نظرت لهما بنظرة ثابتة لا تخوف فيها ولا تحدٍ، وقلت أنا أتكلم بكل احترام، وأطلب حقي في المعرفة والاطمئنان. هذا ليس تجاوزًا، بل هو تطبيق للقانون الذي أقسمتم على احترامه وتطبيقه.
لم يحتمل الضابط الأول هذا الكلام، فألقى أوراقي على سقف سيارتي پعنف شديد، وقال بصوت عالٍ يملأه الڠضب انزلي من السيارة حالًا!.
سألت بهدوء بسبب أي مخالفة أو سبب؟.
صړخ بصوت أعلى قلت لكِ انزلي! ولا تكرري كلامي!.
بدأت أشعر بنية سيئة، فهذا ليس تعامل رجال أمن يطبقون القانون، بل هو تعامل من يريد فرض نفوذ واضطهاد بلا مبرر. حاولت أن أحمي حقي، فأخرجت هاتفي المحمول من حقيبتي لأوثق الموقف، لكن لم أتمكن من فتح الكاميرا حتى، فإذا بالضابط الثاني يفتح باب السيارة پعنف مروع، ويمسك بذراعي بقوة مؤلمة، وقال أدخلي الموبايل حالًا، ولا تحاولي أي حركة غبية.
قلت وأنا أحاول تحرير ذراعي لا تلمسني!
هذا تجاوز واضح، وليس من صلاحياتكم التعامل مع المواطنين بهذه الطريقة.
كانت هذه الكلمات هي الشرارة التي أشعلت الموقف تمامًا. شدني الضابط الأول بقوة خرجت بي من السيارة دفعة واحدة، ثم التفّ بي وألصقني بقوة بباب السيارة، وضغط بذراعه على ظهري حتى كدت أتألم، وفي نفس اللحظة أخرج زميله الأصفاد المعدنية، وأمسك بيدي من الخلف بقسۏة، وبدأ يقفلها حول معصميّ بسرعة وعدم مبالاة.
وقال وهو يقفل الأصفاد ويضغط عليها بقوة شوية وقت في القسم، وهتعرفي بعدها إزاي تتكلمي مع رجال الأمن، وإزاي تحترمي نفسكِ وتحترمي غيركِ.
لم أصرخ، ولم أقاوم، ولم أبكِ. بقيت ساكنة في مكاني، أشعر ببرودة المعدن على يديّ، لكن قلبي لم يرتجف خوفًا بقدر ما ارتجف ألمًا وغضبًا على ما يحدث باسم القانون والأمن. رفعت رأسي ونظرت لهما بثبات، وقلت بصوت هادئ لا يرتجف هل أنتم متأكدون تمامًا من أنكم تريدون إكمال ما تفعلونه؟ فكروا جيدًا قبل أن تتخذوا خطوة لا يمكن الرجوع عنها.
ضحك الضابط الأول بصوت عالٍ مليء بالاستهزاء أنتِ تهدديننا يا فتاة؟ هل جننتِ؟.
رددت بهدوء لا أهدد، بل أحذر فقط. لقد أوقفتموني دون أي سبب قانوني، واستخدمتم القوة المفرطة دون مبرر، وقيدتموني بأصفاد دون ارتكاب أي چريمة أو مخالفة تستوجب ذلك. كل ما فعلتموه حتى الآن مخالف للقانون، وسيكون له عواقب لا تتوقعونها.
قال وهو يدفعني نحو سيارة المرور الكلام ده نبقى نسمعه في القسم دلوقتي. يلا معانا، ولا كلمة زيادة.
سكتّ للحظات، ثم قلت بصوت واضح يصل لمسمعهما حسنًا، سأذهب معكم طوعًا، لكن قبل ذلك أرجوكم أخرجوا ما في الجيب الأيمن من بنطالي. يداي مقيدتان، ولا أستطيع الوصول إليه بنفسي.
نظر الضابطان لبعضهما بدهشة، وتساءل الأول ماذا يوجد هناك؟ هل تحاولين

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى