قصص و روايات

جوزي رجع من السفر

قلتله:

— والدتك غيرت وصيتها قبل ما تموت.

حرمتك من الميراث بسبب إنك سبتها ومش سألت فيها.

مقالات ذات صلة

وسابت البيت كله باسمي…

تعويضًا عن السنين اللي خدمتها فيها، والفلوس اللي دفعتها على علاجها.

ندى بصتله بصدمة وقالت:

— يعني… لا عندك بيت…

ولا حتى هتورث حاجة؟

كريم وقع عند رجلي.

ومسك فيا وهو بيعيط.

فضل يترجاني أرجعله.

وقال إنه هيسيب ندى، وهيعوضني عن كل جنيه دفعته.

لكن ولا كلمة قالها يعتذر فيها لأمه.

كل اللي كان خايف عليه…

شغله…

وسمعته…

وإنه يلاقي مكان يعيش فيه.

حطيت قدامه ورق الطلاق.

وقلت بكل هدوء:

— امضي…

ولم حاجتك، واخرج من بيتي خلال نص ساعة.

مد إيده المرتعشة عشان يمضي.

لكن قبل ما القلم يلمس الورقة…

حطيت قدامه ظرف أكبر بكتير.

وقلت:

— ولسه…

ده ملف بكل اللي عملته بفلوسنا طول السنين اللي فاتت…

وأنا بدفع تمن علاج أمك.

ندى أول ما شافت كشوف الحسابات…

وشها اصفر.

لأنها عرفت…

إن سقوطهم الحقيقي…

لسه هيبدأ.

مضى كريم على ورق الطلاق في نفس الليلة.

ما مضاش لأنه ندم…

ولا لأنه حس بالذنب.

مضى لما قلتله إن لو رفض، هارفع عليه قضية، وهبعت للشركة اللي بيشتغل فيها كل المستندات اللي تثبت إنه ساب أمه، وخان مراته، وصرف فلوس جوازنا على ندى.

اديته نص ساعة يلم شنطه ويمشي.

ولما قفلت باب البيت وراهم…

ماحسيتش إني انتصرت.

حسيت إني خلاص اتكسرت من التعب.

تلات سنين وأنا عايشة بين ريحة المطهرات، وسهر المستشفيات، وبستلف فلوس عشان أكمل علاج الحاجة أمينة.

ما بقاش عندي طاقة حتى أكره.

بعد شهر…

نقلت سكنت في شقة صغيرة في مدينة نصر.

كان فيها بلكونة كبيرة تدخلها شمس الصبح، وعملت ركن هادي حطيت فيه اللابتوب والتابلت، وبدأت أشتغل من جديد.

أما بيت شبرا…

احتفظت بيه.

لكن مقدرتش أعيش بين الحيطان اللي شهدت آخر أيام الحاجة أمينة.

بدل ما أغرق في وجعي…

رسمته.

بدأت أنشر رسومات على الإنترنت تحت عنوان:

“ألف ليلة من الصبر.”

رسمة لست ماسكة إيد سيدة كبيرة في العناية المركزة…

وفي الخلفية راجل بيضحك في مطعم فاخر.

ورسمة تانية لجنازة ماشية تحت المطر…

وشاشة موبايل مكتوب عليها:

“الرقم الذي طلبته غير متاح حاليًا.”

ما كتبتش أسماء.

لكن آلاف الستات عرفوا نفسهم في الرسومات.

كل واحدة كانت بتحكي حكايتها…

واحدة كانت بترعى أبوها…

واحدة ضحت بشغلها عشان جوزها…

وواحدة باعت دهبها عشان تنقذ حماتها.

بعدها بشهور…

دار نشر كبيرة عرضت عليا أحول الرسومات لكتاب.

وجالي شغل تصميم من شركات كتير…

واتدعيت أحضر معارض وندوات.

ولأول مرة من سنين…

الفلوس اللي بدخلها حسابي فضلت فيه…

وما راحتش كلها على علاج.

افتكرت إن كريم خرج من حياتي للأبد.

لكن بعد تلات شهور…

وصلتلي دعوى قضائية.

كان رافع قضية يطعن في وصية أمه.

وادعى إن الحاجة أمينة ما كانتش في وعيها، وإني ضحكت عليها عشان تكتب البيت باسمي.

وكمان قال قدام المحكمة إني كنت عايشة من مرتبه.

سلمت الملف كله للمحامية سارة.

راجعت كل الفواتير، وتحويلات المستشفيات، وإقرارات الضرائب الخاصة بشغلي، والفيديو الموثق للوصية.

بصتلي وقالت بثقة:

— إحنا مش بس هنكسب القضية…

إحنا كمان هنعرف فلوسه راحت فين.

لأن جوازنا كان بعقد شراكة.

وأي فلوس اتكسبت أثناء الجواز…

من حقي فيها.

المحكمة طلبت كشوف حساباته.

واللي ظهر…

كان أسوأ من أي حاجة توقعتها.

كان شاري عربية فارهة باسم ندى.

ودهب.

وسفريات.

وشقة إيجار فخمة في دبي.

وحوّل لها ملايين…

في نفس الوقت اللي كان بيقولي فيه إنه مش معاه فلوس يدفع جلسة غسيل كلى لأمه.

في يوم الجلسة…

دخل كريم بنفس البدلة اللي رجع بيها من السفر.

لكن كانت باينة عليها علامات البهدلة.

وندى كانت قاعدة وراه…

وشنطتها الغالية كلها خربوش.

محاميهم حاول يقنع القاضي إن الحاجة أمينة كانت مش مدركة وهي بتمضي الوصية.

لكن المحامية سارة شغلت الفيديو.

ظهر فيه الحاجة أمينة…

تعبانة…

لكن بتتكلم بكل وعي.

الموثق سألها أكتر من مرة:

— حد ضغط عليك؟

ردت بثبات:

— لأ…

مرات ابني ادتني عمرها كله…

وابني حرمني من نفسه.

أنا عايزة البيت يكون ليها.

بعدها شهد دكتور العناية المركزة إنها كانت بكامل قواها العقلية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى