لو نفسك يا امي في الحفيد الولد

— لو نفسك أوي في «الحفيد الولد» يا أمي، روحي عيشي معاه. بس بنتي مش هتفضل كل مرة حاجة تتاخد منها عشان ترضي ابنك. قالها جوزي أحمد من غير ما يعلي صوته، وهو ماسك كيس أسود في إيده، جواه كيس جمبري كبير ولسه سخن. أنا كنت واقفة قدامه ومش مصدقة اللي بيحصل. ست سنين وأنا ببلع كل حاجة وأسكت… بس عشان البيت ما يخربش، وعشان ما أدخلش في خناقات مع حماتي.
كنا عايشين في شقة متوسطة في منطقة شعبية محترمة في القاهرة: أنا، وجوزي أحمد، وبنتنا مريم اللي عندها خمس سنين، وحماتي أم أحمد.
أحمد كان الابن الأصغر.
أخوه الكبير، سامح، كان واخد تقريبًا كل اللي أبوهم سابه بعد وفاته. شقة، وقطعة أرض، وفلوس من بيع محل قديم.
ولما أحمد اعترض، أبوه وقتها كان بيقول:
— سامح الكبير… وهو اللي هيشيل اسم العيلة ويقف جنبنا.
سامح باع جزء من الأرض، واشترى شقة كبيرة جدًا، وبعدها اتجوز وخلف ولد اسمه ياسين.
أما حماتي، فبعد ما أبو أحمد مات، سامح قال إن شقته مش هتنفع تستقبلها.
فجت عندنا وقالت:
— كام أسبوع بس يا أحمد… لحد ما أظبط أموري.
الـ«كام أسبوع» دول بقوا ست سنين.
ست سنين وإحنا اللي بندفع علاجها، وأدويتها، وأكلها، وفواتير البيت.
وسامح؟
كان بييجي كل فترة، ياخد طلباته ويمشي.
ورغم كل ده، حماتي كانت شايفاه ملاك.
والأسوأ من كده إنها كانت بتعشق ابنه ياسين.
— ده حفيدي الولد… ده اللي هيشيل اسم العيلة.
أما بنتي مريم، فكانت بتحبها على قد ما يكون مفيش حاجة تتقسم.
أنا شفت بعيني قبل كده حماتي وهي بتخبي فراخ، وفاكهة غالية، ولبن مخصوص عشان تاخدهم لياسين.
وآخر مرة اشتريت فيها علبة مكمل غذائي مخصوص لمريم، بعد ما وزنها نزل بسبب دور برد شديد، لقيتها بتحاول تخبيها عشان تديها لسامح.
أحمد وقف لها وقتها.
بس للأسف… ده ما غيرش حاجة.
لحد يوم الجمعة.
أمي، الحاجة فاطمة، كانت راجعة من عند خالتي في البلد، وجابت معاها شنطة أكل كبيرة.
فتحتها قدامنا وطلعت منها كيس كبير مليان جمبري جامبو.
وقالت وهي بتبص لمريم:
— ده مخصوص لمريم يا حبيبتي. البنت خسّت أوي بعد المرض، خليها تاكل منه عشان تقوى وتفوق.
مريم من الفرحة قعدت جنبي في المطبخ، وكل شوية تسألني:
— ماما خلص؟ أكل؟
ضحكت وقلت لها:
— خلاص يا حبيبتي، دقايق وهيبقى جاهز.
نضفت الجمبري وطبخته بالثوم والليمون والزبدة، وريحتُه ملت البيت.
مريم كانت مستنية قدام السفرة.
لكن أنا دخلت المطبخ أجيب لها طبق ومعلقة.
يمكن دقايق… خمس دقايق بالكتير.
لما رجعت، لقيت السفرة فاضية.
بصيت حواليّ.
لقيت حماتي خارجة بسرعة ناحية باب الشقة، وماسكة كيس أسود بإيدها.
بصيت للكيس… وبعدين بصيت لها.
— إنتِ رايحة فين؟
اتوترت وقالت:
— رايحة أودي الأكل لياسين.
اتجمدت مكاني.
— الأكل إيه؟
ردت بمنتهى البرود:
— الجمبري.
قربت منها وقلت:
— جمبري مريم؟
— أيوه، مالُه؟
— أمي جابته مخصوص عشان بنتي!
ضحكت بسخرية وقالت:
— يعني إيه؟ هو ياسين مش حفيدي؟ وبعدين الولد محتاج أكل أكتر من البنت.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
— بس مريم كانت مستنياه من الصبح!
ردت بمنتهى الاستهانة:
— ما تاكل أي حاجة تانية. هو الجمبري بقى دواء يعني؟
بصيت لها وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
— إنتِ بتاخدي أكل بنتي من قدامها عشان تديه لابن ابنك؟
قالت بمنتهى الثقة:
— وأنا جدته. ومن حقي أدي حفيدي اللي أنا عايزاه.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
أحمد دخل.
بص لي، وبعدين بص لأمه، وبعدين عينه وقعت على الكيس الأسود اللي في إيدها.
— في إيه؟








