قصص و روايات

عندي ٧٤ سنة واتجوزت ست اصغر مني بـ ٣٨

طلع من جيبه ظرف صغير وحطه على المكتب.
من الحقيقة.
فتحته.
جواه صور.
صور لارين وهي بتدخل صيدلية.
وصور تانية ليها وهي بتقابل شخص غريب أمام مبنى قديم.
وصورة أخيرة
خلتني أقعد من الصدمة.
كانت لارين واقفة أمام مكتب محامٍ.
والشخص اللي واقف جنبها
كان محامي العائلة اللي أنا بتعامل معاه من أكتر من عشرين سنة.
قلت
إيه ده؟
مايك قال
ده مش كل شيء.
فين الباقي؟
أخرج هاتفه.
شوف التسجيل ده.
شغّل مقطع صوتي.
كان صوت لارين واضحًا.
لكن الكلمات اللي قالتها بعدها جعلتني أحس إن كل حاجة في حياتي اتبنت على كذبة.
قالت
لازم جورج يوقّع قبل نهاية الأسبوع وبعدها مش هيقدر يرجع في قراره.
ثم جاء صوت رجل آخر.
صوت مألوف جدًا.
صوت المحامي.
ولو رفض؟
ساد صمت قصير.
ثم قالت لارين
مش هيرفض لأنه لسه فاكر إن كل اللي حواليه بيحبوه.
أوقفت التسجيل.
بصيت لمايك.
إيه القرار اللي عايزين توقيعي عليه؟
مايك لم يرد.
قلت بعصبية
مايك!
قال
تحويل ملكية معظم أصولك إلى مؤسسة جديدة.
اتسعت عيناي.
مين صاحب المؤسسة؟
نظر إليّ مباشرة.
دي المشكلة يا بابا.
مين؟
فتح هاتفه وأراني المستند.
اسم المؤسسة كان واضحًا.
لارين ميلر.
لكن قبل ما أستوعب الصدمة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
لو عايز تعرف ليه ماري حذرتك منها قبل ما تقابلها بسنين افتح الملف اللي تحت سريرك.
رفعت عيني لمايك.
وقلت
أنا ما عنديش ملف تحت السرير.
مايك شحب وجهه.
وقال
بابا
إيه؟
عندك.
مين قالك؟
نظر ناحية باب البيت.
ثم همس
أنا شفته بنفسي قبل ما أتجوز حتى.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت لارين من فوق السلم
جورج؟
أنا ومايك بصينا لبعض.
ثم سمعناها تقول
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟لارين كانت واقفة على السلم، ووشها هادي بشكل يخوف.
قلت لمايك بسرعة
اطلع من هنا.
بصلي باستغراب.
بابا؟
قلتلك اطلع.
مايك فهم إن وجوده دلوقتي ممكن يفضح كل حاجة.
أخذ جاكيته وخرج من الباب الخلفي.
لارين نزلت السلم ببطء.
مايك كان هنا؟
قلت
آه.
قالك إيه؟
ابتسمت وقلت
كان بيسألني عن شوية أوراق قديمة.
ثبتت عينيها عليّ ثواني.
ثم قالت
أوراق إيه؟
مش فاكر.
ابتسمت.
غريبة أنت بقيت بتنسى حاجات كتير الفترة دي.
الجملة ضربتني في الصميم.
لكن لأول مرة، ما اتضايقتش.
لأنني بدأت أفهم إنها كانت بتختبرني.
قلت
يمكن السن.
اقتربت مني.
عشان كده لازم تهتم بنفسك أكتر.
ثم مدت إيدها بكوب مياه.
اشرب.
بصيت للكوب.
وبعدين بصيت لها.
شكرًا.
أخذته منها.
لكن بدل ما أشرب، حطيته على الطاولة.
لاحظت نظرتها للكوب.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كفاية.
قالت
مش عطشان؟
بعدين.
ابتسمت.
براحتك.
ثم خرجت من الغرفة.
استنيت لحد ما سمعت باب أوضتها يقفل.
طلعت السلم بهدوء.
دخلت غرفتي.
قفلت الباب.
وقفت قدام السرير.
افتكرت كلام الرسالة.
افتح الملف اللي تحت سريرك.
انحنيت.
مديت إيدي تحت السرير.
لمست صندوقًا صغيرًا.
سحبته.
كان ملفًا أسود قديمًا.
وعليه بخط إيد ماري
لو جورج قرأ ده لازم يكون لوحده.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة.
صورة لارين.
لكن الصورة لم تكن حديثة.
كانت متصورة قبل زواجي منها بسنوات طويلة.
قلبت الصفحة.
لقيت تقريرًا قديمًا.
ثم ورقة أخرى.
ثم صورة جعلتني أفقد القدرة على الكلام.
كانت لارين واقفة بجانب ماري.
لكن التاريخ الموجود خلف الصورة كان قبل وفاة ماري بثلاث سنوات.
همست
إنتوا كنتوا تعرفوا بعض؟
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكانت فيها ملاحظة قصيرة جدًا
جورج، لو وصلت للصفحة دي، متثقش في اللي هيقولهولك أي حد. الحقيقة مش في لارين وحدها الحقيقة في الشخص اللي ساعدها تدخل حياتك.
وفي أسفل الصفحة اسم واحد.
اسم جعل إيدي تتجمد.
المحامي الخاص بي.
في نفس اللحظة
سمعت مقبض باب الغرفة بيتحرك.
حد كان بيحاول يفتح.
قفلت الملف بسرعة.
مين؟
مفيش رد.
ثم جاء صوت لارين
جورج؟ افتح الباب.
بصيت للملف.
ثم للباب.
وأنا عارف إن اللحظة دي ممكن تكون أهم لحظة في حياتي كلها.
لأن لو لارين شافت الملف
مش هتكون المشكلة إنها عرفت إني شاكك فيها.
المشكلة إنها هتعرف إنني عرفت اسم الشخص اللي ورا كل ده. حطيت الملف بسرعة تحت المرتبة، وقربت من الباب.
لحظة يا لارين.
جاء صوتها هادئًا
ليه قافل الباب؟
بغير هدومي.
سكتت ثواني.
ثم قالت
طيب افتح لما تخلص.
انتظرت لحد ما سمعت خطواتها وهي بتبعد.
فتحت الباب بهدوء.
الممر كان فاضي.
لكن بدل ما أروح وراها، نزلت للدور الأرضي وخرجت من الباب الجانبي.
كان لازم أقابل شخصًا واحدًا فقط.
المحامي.
وصلت مكتبه قبل الظهر بقليل.
أول ما شافني، قام من مكانه بسرعة.
جورج! خير؟
قفلت الباب ورايا.
عايز أسألك سؤال واحد.
ابتسم بتوتر.
اتفضل.
طلعت الصورة من جيبي وحطيتها قدامه.
كانت صورته مع لارين.
اختفت ابتسامته.
الصورة دي من إمتى؟
قال
مش فاكر.
أنا فاكر.
سكت.
قربت منه وقلت
من تلات سنين.
بلع ريقه.
جورج، الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
إذن قولّي هو إيه.
قعد على الكرسي.
وظل ساكتًا.
قلت
ماري كانت تعرف لارين.
رفع عينيه لي.
مين قالك؟
السؤال ده معناه إن الكلام صحيح.
ظل صامتًا.
فقلت
ماري تركت لي ملفًا.
هنا تغير وجهه تمامًا.
الملف فين؟
ابتسمت رغم خوفي.
ليه؟ خايف منه؟

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى