رجعت من المانيا

كان عمر فاكر إن رجوعه من ألمانيا قبل موعد ولادة مراته بأربعة أيام هيكون أجمل مفاجأة ممكن يعملها في حياته لكنه ماكانش يعرف إن المفاجأة الحقيقية مستنياه هو وإن أول حاجة هتقابله في بيته مش ابتسامة مريم ولا حضن بنته الصغيرة ليان ولا حتى صوت ضحكة من حد من أهله لكن طبق نودلز بارد على ترابيزة مطبخ فاضية ومراته اللي لسه خارجة من الولادة قاعدة قدامه كأنها واحدة غريبة عن بيتها وعمرها كله اتقلب في كام يوم بس قبل ما يرجع عمر كان عايش في شتوتغارت
وسط ضغط شغله واجتماعاته ومكالماته اللي مابتخلصش وكان كل يوم تقريبًا يفتح فيديو كول مع مريم ويطمن عليها وعلى ليان وكان آخر أسبوع من الحمل بالنسباله أهم أسبوع في حياته كلها لأنه كان مستني اللحظة اللي يسمع فيها صوت بنته لأول مرة وكان مرتب كل حاجة حتى إنه اشترى هدايا صغيرة جدًا من ألمانيا واحدة واحدة وكان كل ما يعدي قدام محل أطفال يدخل يشوف هدوم صغيرة ويتخيل ليان وهي لابساها وكان بيضحك لوحده لما يمسك حذاء أطفال صغير ويقول للبائع أنا
محتاج أصغر مقاس عندكم لأن بنتي لسه ماوصلتش الدنيا وكان بيرجع الفندق آخر الليل ويكلم مريم فتقول له أنت هتفضل كده لحد إمتى فيقول لها لحد ما أرجع وألاقيكي بتزعقيلي عشان هديت بنتك زيادة عن اللزوم وكانت مريم تضحك لكن الضحكة في الأيام الأخيرة بدأت تقل وكان عمر ملاحظ إنها بقت بترد عليه أحيانًا بصوت هادي جدًا ولما يسألها مالك تقول له مفيش حاجة أنا بس تعبانة وكان يصدقها لأنه كان عايز يصدقها ولأن مريم عمرها ماكانت بتحب تشيله هم حاجة
وهو بعيد عنها وكان عمر في الفترة دي بيبعت فلوس أكتر من المعتاد وكان كل أسبوع يحول مبلغ مخصوص لمصاريف البيت ومصاريف الولادة ومصاريف مريم والأدوية والأكل وكان عامل حساب منفصل مع والدتها نوال عشان لو حصل أي ظرف وهي في البيت تقدر تشتري أي حاجة تحتاجها من غير ماتستنى عمر وكان عمر فاكر إن نوال هتكون سند لمريم لأنه لما سافر قال لها أنا سايب أمانة في رقبتك مريم وليان ومش عايز مريم تحتاج حاجة فقالت له ماتقلقش دي بنتي قبل ما تكون مراتك وكانت
الكلمات وقتها مطمنة جدًا لكن بعد سفره بأيام بدأت حاجات صغيرة تحصل ماكانش لها تفسير مريم كانت أحيانًا تطلب منه فلوس زيادة رغم إنه كان محول بالفعل فلما يسألها بتقولي الفلوس خلصت بسرعة كانت تقول له أكل وأدوية وحاجات للبيبي وعمر كان يحول من غير ما يناقشها وكان كل ما نوال تكلمه تقوله مريم محتاجة كذا وكذا كان يقول لها خدي من الحساب وما تتأخريش وكان الحساب في الأصل مفتوح بمبلغ كبير لأن عمر كان عايز يضمن إن مريم في آخر أيام الحمل مش محتاجة أي
شيء لكن اللي عمر ماكانش يعرفه إن نوال كانت بدأت تتعامل مع الحساب كأنه فلوسها هي وإن رانيا بنتها كانت بتطلب منها حاجات كتير بحجة إن الظروف صعبة وإن عمر مش هيحس بحاجة لو أخدوا شوية من المبلغ وكانت نوال في البداية بتتردد لكن رانيا كانت تعرف تضغط عليها وكانت تقول لها هو عمر مش ابنك برضه؟ يعني إحنا هنسرقه؟ ده فلوسه وفلوس مراته وإحنا أهلهم ولما عمر يرجع يبقى كل حاجة تتظبط وبعدها بدأ شوية يبقى كتير والكتير بقى مبالغ كبيرة وفي يوم من الأيام رانيا اقترحت على أمها رحلة قصيرة لشرم الشيخ وقالت لها إن كريم زوجها محتاج يغير جو وإن يوسف نفسه يخرج







