قصص وروايات

الملياردير صرف ٣ مليون

يمكن الوقت جه إني أقول لكم أنا كمان كنت مخبي إيه.
ثم ضغط تشغيل.
وخرج صوت ليلى للمرة الأخيرة
آدم أنا عارفة إنك مش السبب.
توقفت أنفاسي.
ثم أكملت
لكن لو حصل لي شيء، ما تثقش في الشخص اللي هيظهر لك إنه أكتر واحد حزين عليا.
آدم أغلق التسجيل.
وقال
وأنا عارف بالضبط هي كانت تقصد مين.
قبل ما يقول الاسم
انفتح باب المكتب فجأة.
ودخل شخص لم نتوقع أبدًا إنه يكون هنا.
مدام سميحة.
لكنها لم تكن تبكي هذه المرة.
كانت تمسك ملفًا أسود.
وقالت
أنا اللي طلبت من ليلى تسجل الرسالة.
ثم نظرت إلى آدم.
وعندي الدليل اللي يثبت مين كان بيحاول يقتل أولادك من البداية سادت لحظة صمت ثقيلة بعد جملة الرجل.
آدم قال بحدة
الدكتور شريف كان بيشتغل مع مراتي؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
في إيه؟
في محاولة كشف اللي كان بيحصل لأولادك.
آدم قرب منه.
أمال ليه خبّى التحاليل؟
الرجل رد
لأنه اكتشف إن اللي قدامه مش مجرد مرض.
أنا تدخلت
أمال إيه؟
بص لي.
حد كان بيحاول يثبت إن الولدين عندهم مرض معين، عشان كل مرة يدخلوا مستشفى يتعمل لهم نفس النوع من العلاج.
قلت
وليه؟
عشان يفضلوا ضعاف ومحدش يشك إن السبب موجود في البيت.
آدم قال
وإيه علاقة ده بالميراث؟
الرجل سكت لحظة.
كل شيء.
هالة قالت
كمال، كفاية ألغاز.
اتلفت لها.
ليلى كانت عارفة إن اللي بيحصل مرتبط بوثائق ملكية.
آدم سأل
وثائق إيه؟
والدك ترك جزءًا من ثروته لأولادك.
آدم عبس.
ده طبيعي.
مش لو الأولاد ماتوا قبل سن معينة.
اتجمد آدم.
إيه؟
في وصية قديمة. لو حصل شيء للأولاد، جزء كبير من الأموال ينتقل إلى صندوق عائلي محدد.
قلت
ومين المستفيد؟
كمال قال
شخص واحد.
آدم سأله
مين؟
كمال نظر إليه مباشرة.
عمك.
آدم هز رأسه.
عمي مات من سنين.
الاسم موجود في الوصية.
سكت.
ثم أخرج كمال ملفًا.
فتحه أمامنا.
كانت هناك نسخة من الوصية.
لكن اسم المستفيد كان مطموسًا في النسخة.
قلت
ليه الاسم متشال؟
كمال رد
لأن ليلى كانت بتحاول تغييره قبل موتها.
آدم أمسك الورقة.
يعني كانت عايزة تمنع حد من ورث الأولاد.
أيوه.
هالة قالت
وكانت قربت توصل للحقيقة.
آدم سأل
وإيه اللي حصل؟
هالة ردت
قبل الحادث بيوم، اتصلت بيا وقالت إنها لقت دليل.
فين الدليل؟
هالة نظرت إليّ.
مع داليا.
أنا اتفاجئت.
معايا أنا؟
أيوه.
آدم بص لي.
إنتِ عندك حاجة من غير ما تعرفي؟
فتشت شنطتي بسرعة.
ما لقيتش أي شيء.
ثم تذكرت.
من أول يوم وصلت القصر، كنت لقيت دبوس شعر صغير في درج أوضة التوأم.
كنت محتفظة به لأن عليه نقش غريب.
أخرجته.
هالة أول ما شافته، شهقت.
ده هو.
آدم سألها
هو إيه؟
مفتاح.
كان في الدبوس جزء معدني صغير جدًا.
ضغطت عليه.
انفتح طرفه.
وفي داخله ورقة ملفوفة بحجم صغير جدًا.
آدم أخذها.
فتحها.
كانت جملة واحدة
الشخص الذي تبحث عنه ليس خارج العائلة.
آدم قرأها مرة ثانية.
ثم رفع عينيه.
يعني مين؟
كمال قال
الشخص اللي بيدير كل ده موجود في القصر.
فجأة رن هاتف آدم.
ظهر رقم من داخل القصر.
رد.
جاء صوت مدام سميحة
يا فندم الحقني.
إنتِ فين؟
في المكتب.
مين معاكي؟
صمتت.
ثم قالت بصوت منخفض
أنا عرفت مين كان بيدخل أوضة الأولاد.
آدم شد الهاتف.
مين؟
قالت
تعال لوحدك.
ثم انقطع الاتصال.
آدم قال
هنرجع القصر.
كمال اعترض
لأ.
دي مديرة بيتي.
ودي بالضبط المشكلة.
بصيت إلى هالة.
كانت تنظر إلى الهاتف بقلق.
ثم قالت
سميحة مش هي اللي اتصلت.
آدم سأل
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
إزاي؟
هالة أشارت إلى الهاتف.
لأن سميحة عندها عادة غريبة في الكلام. كانت ليلى تعرفها.
سكتت.
ثم قالت
وهي عمرها ما قالت الحقني لآدم.
آدم فهم فورًا.
يعني حد بيقلد صوتها؟
كمال قال
أو بيستخدم تسجيل.
وفجأة وصلت رسالة جديدة على هاتف آدم.
لو عايز سميحة تفضل عايشة، ارجع القصر خلال عشر دقائق.
آدم رفع عينيه إلينا.
لكن قبل ما يتحرك، جاء صوت من غرفة الأطفال.
كان عمر.
بابا
جميعنا التفتنا.
قال عمر
أنا فاكر حاجة.
آدم قرب منه.
إيه؟
الطفل قال
الراجل اللي كان بيدخل أوضة ماما
سكت.
ثم أشار إلى صورة قديمة كانت على الحائط.
هو موجود في الصورة دي.
بصينا جميعًا إلى الصورة.
كانت صورة عائلية قديمة.
وفي آخر الصف، كان يقف رجل واحد خلف الجميع.
وجهه كان نصف مخفي.
لكن عندما قربت الصورة من الضوء
عرفت الوجه.
كان دكتور شريف.
والأغرب من كده
إن الصورة كانت متصورة قبل ولادة التوأم بسنوات طويلة وقفت مدام سميحة قدامنا والملف الأسود في إيدها.
آدم قال
إنتِ إزاي خرجتي من القصر؟
سميحة ردت بهدوء
ما خرجتش.
أمال إنتِ كنتِ فين؟
في المكان اللي كان لازم أكون فيه من البداية.
حطت الملف على المكتب.
ليلى طلبت مني أحافظ على أولادها مهما حصل.
آدم فتح الملف بسرعة.
جواه عشرات الأوراق.
تقارير طبية.
صور.
مواعيد دخول وخروج.
وقائمة بأسماء العاملين في القصر.
لكن في آخر الصفحة كان فيه جدول غريب.
كل يوم مرض فيه عمر وآسر كان قدامه اسم شخص واحد.
آدم قرب الورقة.
الاسم ده بيتكرر كل مرة.
قلت
مين؟
آدم رد
مديرة الحسابات.
سميحة هزت رأسها.
أيوه.
ثم أخرجت صورة من الملف.
كانت صورة لمديرة الحسابات وهي تدخل القصر في وقت متأخر من الليل.
وفي إيدها حقيبة صغيرة.
قلت
دي كانت بتدخل غرفة الأولاد؟
أيوه.
آدم قال
وإنتِ كنتِ ساكتة؟
كنت بحاول أجمع دليل.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
لكن دي أهم.
كانت عبارة عن كشف دخول إلكتروني.
وفيه سجل دخول لبطاقة مديرة الحسابات.
لكن تحت السجل كان فيه شيء أغرب.
البطاقة كانت تُستخدم في نفس الوقت من مكانين مختلفين.
قلت
يعني فيه نسخة من البطاقة؟
سميحة قالت
لأ.
آدم فهم.
حد كان بينتحل هويتها.
كمال قال
أو كان عنده صلاحية للنظام.
سميحة هزت رأسها.
شخص واحد عنده الصلاحية دي.
آدم رفع عينيه.
مين؟
سميحة لم تجب.
بدلًا من ذلك، فتحت آخر صفحة من الملف.
كان عليها توقيع.
توقيع آدم نفسه.
وتحته تصريح يسمح بالدخول إلى نظام التهوية القديم.
آدم اتجمد.
أنا ما وقعتش ده.
قلت
التوقيع ممكن يكون مزور.
سميحة قالت
هو مزور فعلًا.
إنتِ متأكدة؟
لأن النسخة الأصلية موجودة عندي.
أخرجتها.
كان توقيع آدم مختلفًا تمامًا.
آدم قال
مين كان عنده النسخة الأصلية؟
سميحة ردت
المحامي.
كمال ضرب المكتب.
يبقى المحامي هو اللي كان بيدخل على النظام!
لكن سميحة هزت رأسها.
لأ.
أمال مين؟
رفعت إصبعها إلى آخر اسم في كشف الصلاحيات.
كان اسمًا لم يظهر من قبل.
دكتور شريف كامل.
سكتنا.
قلت
بس ده معناه إنه كان عنده صلاحية لنظام التهوية من البداية.
سميحة قالت
أيوه.
آدم بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
ثم وجد شيئًا.
صورة قديمة للدكتور شريف مع والد آدم.
خلفهما لوحة مكتوب عليها
مركز الأبحاث العائلية.
آدم قال
أبي كان عنده مركز أبحاث؟
سميحة ردت
كان عنده أكتر من مركز.
ثم أضافت
لكن المركز اتقفل بعد وفاة والدك.
كمال سأل
ليه؟
سميحة بصت إليه.
لأن حصلت فيه واقعة غريبة.
إيه الواقعة؟
طفل اختفى.
ساد الصمت.
قلت
طفل مين؟
سميحة لم تجب.
آدم قال
قولي.
طفل من العيلة.
كمال اتوتر.
مين؟
نظرت إليه.
أخوك الصغير.
آدم تجمد.
أنا ما عنديش أخ صغير.
سميحة قالت
كان عندك.
كمال اقترب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أخوكم اختفى وهو عنده ست سنين.
آدم بص إلى كمال.
إنت كنت عارف؟
كمال لم يرد.
قلت
كمال؟
قال أخيرًا
كنت فاكر إنه مات.
سميحة فتحت آخر درج في الملف.
وأخرجت صورة لطفل صغير.
أعطتها لآدم.
أول ما شافها، تغيّر وشه.
دي
سألته
تعرفه؟
قال بصوت منخفض
دي الصورة اللي كانت عندي وأنا طفل.
ثم قلبها.
كان مكتوبًا خلفها
إلى آدم من أخوك.
كمال اقترب.
أخوك كان اسمه يوسف.
آدم رفع عينيه.
يوسف؟
كمال هز رأسه.
أيوه.
سميحة قالت
والدكم أخفى حقيقة اختفائه.
قلت
وليه؟
لأنه لم يختفِ.
آدم وقف فجأة.
أمال فين؟
سميحة نظرت إليه.
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
رفعت عينيها إليه.
المركز القديم.
وقبل ما نتحرك، وصل إشعار إلى هاتف آدم.
رسالة من رقم مجهول.
فتحت أمامنا صورة حديثة.
رجل واقف داخل غرفة مظلمة.
كان أكبر سنًا.
لكن ملامحه كانت واضحة.
آدم قرب الهاتف من وجهه.
وشه شحب.
وقال
ده
كمال همس
يوسف.
وتحت الصورة كانت جملة واحدة
لو عايزين الحقيقة عن ليلى والتوأم تعالوا للمركز القديم قبل الفجر.
لكن سميحة كانت تبص للصورة برعب.
ثم قالت
مستحيل.
سألتها
إيه؟
قالت
يوسف مات من عشرين سنة.
آدم رفع عينيه إليها.
وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة ثانية
أنا ما متّش لكن اللي مات مكانى هو شخص تاني وصلنا للمركز القديم قبل الفجر بقليل.
المكان كان مهجورًا، لكن أول ما دخلنا، لقينا النور شغال.
آدم كان ماشي قدامي، وكمال وسميحة ورايا.
وفجأة ظهر الرجل من آخر الممر.
كان يوسف.
أخو آدم.
لكن المفاجأة إنه ما كانش هو اللي خطط لكل حاجة.
يوسف قال
أنا اختفيت بإرادتي بعد ما اكتشفت إن والدنا كان بيخفي تجارب خطيرة داخل المركز. كنت طفل، وخفت. وبعد سنين رجعت عشان أواجه الحقيقة.
آدم سأله
وإيه علاقة ليلى بكل ده؟
يوسف رد
ليلى اكتشفت إن دكتور شريف كان بيستخدم نظام التهوية القديم في القصر لإيذاء الأولاد تدريجيًا، وكان بيزوّر التحاليل عشان يخفي السبب.
قلت
وليه؟
عشان يخليهم يبدوا مرضى بشكل دائم، ويضغط على آدم للتوقيع على قرارات مالية تخص ميراثهم.
آدم قال
ومديرة الحسابات؟
كانت شريكته.
سميحة تدخلت
لكن ليلى عرفت الحقيقة.
يوسف هز رأسه.
أيوه. ولما حاولت تفضحهم، دبّروا حادث العربية.
آدم سأل بصوت مكسور
يعني أمي وأولادي كانوا كلهم أهداف؟
أيوه.
ثم أعطاه يوسف ملفًا.
وده الدليل.
كان فيه تسجيلات وتحويلات مالية وتصاريح دخول مزورة، وكلها تثبت تورط الدكتور شريف ومديرة الحسابات.
آدم سكت طويلًا.
ثم قال
لكن إنت ليه خليتنا نفتكر إنك المسؤول؟
يوسف ابتسم بحزن.
عشان أجبرك تدور بنفسك. لو قلت لك الحقيقة من البداية، ما كنتش هتصدقني.
بعد ساعات، وصلت الشرطة بعد ما سلم آدم كل الأدلة.
تم القبض على الدكتور شريف ومديرة الحسابات، وانتهت التحقيقات بإثبات إن مرض التوأم كان نتيجة تعرضهم المستمر لمصدر ملوث داخل نظام التهوية، وإن التحاليل السابقة تم التلاعب بها.
أما وفاة ليلى، فأعيد فتح قضيتها رسميًا، وكشفت الأدلة أنها لم تكن حادثًا عاديًا.
وبعد إيقاف مصدر التلوث ونقل التوأم لمكان آمن، بدأت صحتهما تتحسن تدريجيًا.
مرّت

شهور.
وفي يوم عيد ميلاد عمر وآسر، أقام آدم حفلة صغيرة في الحديقة.
كان الولدان بيجروا ويضحكوا لأول مرة من غير تعب.
آدم وقف بعيدًا يراقبهم.
ثم اقترب مني وقال
فاكرة أول يوم دخلتي فيه القصر؟
ضحكت.
اليوم اللي الدكتور شريف قال إني مربية ومش محققة؟
ابتسم.
لو ما كنتيش لاحظتي الريحة، كان ممكن أخسر أولادي.
قلت
أنا بس عملت شغلي.
هز رأسه.
لأ. إنتِ عملتي أكتر من كده.
ثم سلّمني ظرفًا.
فتحته.
كان عقدًا جديدًا، لكن مش عقد مربية.
آدم قال
أنا عايزك تكملي مع الأولاد لكن المرة دي مش كموظفة.
بصيت له باستغراب.
أمال إيه؟
ابتسم.
كمديرة جديدة لكل رعاية الأطفال في مؤسساتي. عايزك تستخدمي خبرتك عشان ما يتكرر اللي حصل مع عمر وآسر مع أي طفل تاني.
بصيت للتوأم وهما بيلعبوا.
وفهمت وقتها إن كل الخوف اللي عشته، وكل الأبواب المقفولة، وكل الأسرار اللي اكتشفتها
ما كانتش نهايتي.
كانت بداية جديدة.
أما آدم، فكان عنده أخ رجع إليه بعد عشرين سنة، وولدين نجاهم من مؤامرة كادت تدمر حياتهم، وحقيقة أخيرًا عرفها عن زوجته الراحلة.
وفي آخر اليوم، وقف عمر جنبي وقال
داليا؟
نعم؟
ماما كانت عارفة إنك هتيجي.
ابتسمت.
عرفت منين؟
أشار إلى صورة قديمة لليلى كانت معلقة في الحديقة.
وقال
عشان هي كانت بتقول إن الشخص اللي هيقدر ينقذنا لازم يكون بيلاحظ الحاجات الصغيرة.
بصيت للصورة.
وسكت.
لأنني فهمت أخيرًا لماذا اختارتني ليلى، رغم أنها لم تكن تعرفني شخصيًا.
كانت قد تركت وراءها كل الأدلة وكانت تنتظر الشخص المناسب فقط حتى يلاحظها.
وهكذا انتهى سر القصر
لكن الشيء الوحيد الذي لم أنسَه أبدًا هو أول جملة قالتها لي مدام سميحة
اللي بيحط الحاجة دي مش غريب عن البيت.
وكانت على حق.
لأن أخطر الأسرار أحيانًا لا تأتي من خلف الأبواب
بل تكون موجودة أمام عينيك طوال الوقت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى