جوزي سلمني ورقة الطلاق

وقال
رانيا لازم أقولك الحقيقة كلها.
سألته
إنت كنت عارف إن مدحت عليه ديون؟
قال
أيوه.
وعارف مين بيموله؟
سكت.
يا حاج مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
أنا.
سكت المكان كله.
مريم شهقت.
وأنا حسيت إن كل حاجة فهمتها من الصبح
كانت مجرد بداية.
عبدالعزيز كمل
بس أنا ماكنتش بموّله عشان أنقذه.
ثم وضع ملفًا على الترابيزة.
وقال
كنت بموّله عشان أراقبه.
وأعرف هو بيعمل إيه.
فتح الملف.
وكانت أول ورقة فيه تحمل صورة مدحت
وتحتها جملة واحدة
المهمة معرفة الحقيقة عن اختفاء والد رانيا.
رفعت عيني ببطء.
اختفاء أبويا؟
عبدالعزيز قال
أيوه.
أبوكِ ما ماتش بالطريقة اللي قالهالك مدحت.
سكت.
ثم قال
أبوكِ اختفى ومدحت كان آخر شخص شافه.
وهنا فهمت إن طلاقي ماكانش بداية الكارثة
كان مجرد الباب اللي فتح على سر مدفون من 27 سنة وقعت مني الورقة على الأرض.
فضلت باصة لعبدالعزيز، ومش قادرة أستوعب الجملة.
أبويا اختفى؟
عبدالعزيز هز راسه.
أيوه.
قلت بصوت مبحوح
بس مدحت قالي إنه مات.
المحامي تدخل
وده اللي كان مكتوب في الأوراق الرسمية.
صرخت
يعني إيه؟! هو مات ولا اختفى؟!
عبدالعزيز قال
إحنا لحد النهارده ماعندناش دليل إنه مات.
مريم قربت مني ومسكَت إيدي.
ماما
بصيت لعبدالعزيز.
ليه مخبي عني الكلام ده 27 سنة؟
تنهد.
لأن يومها كنتِ حامل في مريم.
سكت.
ومدحت أقنعني إن لو عرفتي الحقيقة، حياتك هتتحول لجحيم.
ضحكت بمرارة.
وحياتي ما اتحولتش لجحيم؟
عبدالعزيز نزل عينه.
ماعرفش يرد.
فتح المحامي ملف تاني.
كان فيه صور قديمة.
صور لأبويا.
صور للشركة القديمة.
وصورة لمدحت وهو شاب، واقف جنب أبويا.
بصيت للصورة.
وقلت
إيه اللي كان بين مدحت وأبويا؟
عبدالعزيز قال
شراكة.
أنا عارفة إنه كان شريكه.
لأ.
هز راسه.
مش الشراكة اللي تعرفيها.
قرب الصورة
مني.
أبوك كان بيحقق في اختلاسات حصلت داخل الشركة.
قلبي بدأ يدق.
اختلاسات؟
أيوه.
مين كان بيسرق؟
سكت.
وبعدين قال
مدحت.
بصيت له بصدمة.
مستحيل.
عبدالعزيز قال
في البداية كانت مبالغ صغيرة.
وبعدين كبرت.
ولما أبوك اكتشف، واجهه.
سألت
وبعدين؟
المحامي قال
في الليلة الأخيرة اللي شاف فيها أبوك مدحت حصلت مشادة بينهم.
وبعدها أبوك اختفى.
سكتنا.
أنا كنت بحاول أفتكر.
سنين طويلة وأنا عايشة على رواية واحدة.
إن أبويا مات فجأة.
إن مدحت كان آخر شخص ساعد العيلة.
إن مدحت وقف جنبي.
إن مدحت كان سندي.
طلع
إن الرجل اللي كنت فاكرة إنه أنقذني من أكبر مصيبة في حياتي
يمكن يكون هو أصل المصيبة كلها.
لكن فيه حاجة ما كانتش راكبة.
قلت
لو مدحت عمل كده ليه اتجوزني؟
عبدالعزيز بص للمحامي.
ثم قال
عشان يصل لحاجة أبوك سابها.
إيه؟
المحامي فتح آخر صفحة في الملف.
وقال
دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر فيه كل الحسابات الأصلية.
ولو الدفتر ظهر مدحت كان ممكن يدخل السجن.
اتجمدت.
وفين الدفتر؟
عبدالعزيز قال
مش عارف.
ثم أضاف
لكن أبوك قبل اختفائه بيوم قال لمدحت جملة واحدة.
سألته
إيه؟
عبدالعزيز رد
قال له لو جرالي حاجة، رانيا هتعرف الحقيقة لما بنتها تتم 27 سنة.
بصيت لمريم.
عمرها 27 سنة؟
لأ.
هي لسه 27 سنة بالضبط.
نفس سن زواجنا تقريبًا.
قلت
يعني إيه؟
المحامي قال
يعني أبوكي حط شرط زمني.
فتح ورقة قديمة.
الوصية الأصلية ماكنتش هتظهر كاملة إلا بعد مرور 27 سنة من زواجك.
أنا حسيت بدوخة.
يعني امبارح
عبدالعزيز كمل
كان اليوم اللي انتهت فيه المدة.
سكت.
فجأة كل الأحداث بدأت تركب فوق بعض.
مدحت طلقني في ليلة فرح مريم.
عبدالعزيز اتصل بيا الساعة 7.
المحامي كان جاهز.
الأوراق ظهرت.
الشركة اتكشفت.
ومدحت اختفى.
كل ده
في نفس اليوم اللي انتهت فيه مدة الوصية.
لكن مريم قالت
طب هو ليه اختفى دلوقتي؟
عبدالعزيز بص لها.
وقال
لأن الدفتر ظهر.
سألت
فين؟
عبدالعزيز رد
مع مدحت.
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
المحامي قام بسرعة.
وبص من الشباك.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
رد
الشرطة.
قلبي وقع.
جايين ليه؟
عبدالعزيز قال
مش عشان مدحت.
ثم بصلي.
عشان إنتِ.
اتجمدت.
الباب خبط.
ضابط صوته جه من بره
مدام رانيا؟ افتحي الباب.
مريم مسكت دراعي.
ماما إنتِ عملتي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
عبدالعزيز قرب مني وهمس
ما تتكلميش غير لما المحامي يكون جنبك.
فتحت الباب.
دخل ضابط ومعاه اتنين.
وقال
مدام رانيا، إحنا آسفين، بس لازم حضرتك تيجي معانا.
سألته
ليه؟
طلع ورقة.
وقال
في بلاغ مقدم ضدك بتهمة اختلاس أموال الشركة.
بصيت لعبدالعزيز.
هو ما اتصدمش.
بالعكس
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقتها فهمت.
مدحت اختفى لكنه قبل ما يهرب، حاول يترك لي آخر فخ.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن عبدالعزيز كان مستني اللحظة دي من 27 سنة.
وإن عنده دليل واحد فقط
لو ظهر، هيقلب الاتهام كله على مدحت.
الدليل اللي كان مخبيه في مكان محدش يتوقعه
داخل بيتنا القديم الضابط مد إيده بالورقة وقال
مدام رانيا، لازم تيجي معانا للتحقيق.
مريم اتعلقت في دراعي.
بس ماما مالهاش دعوة بأي حاجة!
المحامي فؤاد وقف قدامنا وقال بهدوء
قبل ما تتحركوا، أحب أوضح إن موكلتي لن تدلي بأي أقوال قبل ما أراجع البلاغ والمستندات.
الضابط بص له.
طبعًا يا أستاذ فؤاد.
وبعدين قال لي
بس لازم تعرفي إن البلاغ اتقدم من حساب الشركة، ومعاه مستندات عليها توقيعك.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
توقيعي؟
هز راسه.
أيوه.
عبدالعزيز قال فجأة
التوقيع مزور.
الضابط بص له.
عندك دليل؟
عبدالعزيز رد
هيكون عندك خلال ساعة.
الضابط سكت.
ثم قال
تمام. بس لو ماوصلناش دليل واضح، هنضطر ناخد الإجراءات القانونية.
خرجوا.
وأول ما الباب اتقفل، بصيت لعبدالعزيز.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت متوقع.
ومتوقع إن مدحت يتهمني؟
هز راسه.
مدحت لما بيحس إن كل الأبواب اتقفلت بيحاول يوقع أقرب شخص له.
ضحكت بمرارة.
أقرب شخص؟
قلت
أنا كنت مراته.
رد
وعشان كده كان أسهل شخص يختاره.
بعد أقل من عشر دقايق، كنا في عربياتنا.
رايحين البيت القديم.
البيت اللي عشت فيه أول سنين جوازي.
البيت اللي سيبناه من أكتر من عشر سنين.
طول الطريق، مريم كانت ساكتة.
وفجأة قالت
جدي إنت متأكد إن الدليل هناك؟
عبدالعزيز رد
أبوكِ قال لي زمان إنه خبّى حاجة مهمة في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
مريم سألت
فين؟
قال
في المكان اللي رانيا كانت بتحبه.
بصيت له.
وفهمت فورًا.
الحديقة.
وصلنا.
البيت كان مهجور.
الباب القديم عليه تراب.
دخلنا.
كل ركن كان بيرجعلي ذكرى.
هنا كانت أوضة مريم وهي صغيرة.
وهنا كنت بقعد أخيط لها هدوم المدرسة.
وهنا
كان مدحت بيقولي إنه بيحبني.
وقفت في نص الصالة.
وفجأة افتكرت حاجة.
استنى.
عبدالعزيز بص لي.
قلت
أبويا كان بيحب شجرة الياسمين.
خرجنا للحديقة.
الشجرة كانت لسه موجودة، رغم إن المكان كله اتغير.
المحامي قال
ندور فين؟
بصيت حواليا.
وبعدين لاحظت إن فيه حجر كبير جنب الشجرة.
نفس الحجر اللي كان أبويا دايمًا بيقعد عليه لما يزورني.
ركعت.
حركته.
تحته كان فيه صندوق معدني صغير.
مريم شهقت.
ده هو؟
عبدالعزيز قال
افتحيه.
فتحت الصندوق.
جواه دفتر قديم.
وفوقه صورة.
صورة أبويا.
وفي ظهر الصورة مكتوب بخط إيده
الحقيقة مش هتظهر غير لما رانيا تعرف قيمة نفسها.
دموعي نزلت.
مسكت الدفتر.
فتحته.
صفحات مليانة أرقام وتواريخ وتوقيعات.
وفي آخر الصفحات
كان فيه اسم مدحت.
وتحته تحويلات مالية.
ثم صفحة أخيرة.
فتحتها.
لقيت جملة واحدة
مدحت لم يعمل وحده.
سكتنا كلنا.
المحامي قرب.
مين الشخص التاني؟
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة كانت مقطوعة.




