قصص وروايات

جوزي سلمني ورقة الطلاق

اتخضيت وقفلت الظرف بسرعة.
لفيت.
كانت واقفة عند باب الصالة.
قالت
إنتِ بتعيطي؟
مسحت دموعي.
لأ.
قربت مني.
في إيه؟
بصيت في عينيها.
كنت عايزة أقولها الحقيقة.
لكن قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل.
قال
مدام رانيا؟
أيوه.
أنا مدير الحسابات في شركة مدحت.
قلبي وقع.
خير؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لازم تيجي الشركة فورًا.
ليه؟
صوته واطي
الشرطة هنا.
تجمدت.
الشرطة؟
قال
وفيه مستندات اتسلمت لهم.
سألته
مستندات إيه؟
قال جملة خلتني أقعد من الصدمة
مستندات تثبت إن مدحت حاول يبيع الشركة من وراكي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن المشكلة مش هنا.
أمال فين؟
قال
المشكلة إن المشتري نفسه اختفى.
اتسعت عيني.
اختفى؟
أيوه.
يعني إيه اختفى؟
قال
المبلغ اللي دفعه مقدمًا اختفى من حساب الشركة.
قفلت المكالمة.
مريم قربت مني.
ماما إيه اللي حصل؟
بصيت لها.
وقلت
لازم نروح الشركة.
بعد نص ساعة، دخلنا مبنى الشركة.
الموظفين كانوا واقفين في مجموعات صغيرة، وكل واحد بيبص للتاني بخوف.
أول ما دخلت، السكرتيرة جريت عليا.
وقالت
مدام رانيا إحنا كنا مستنيين حضرتك.
سألت
مدحت فين؟
بصت للأرض.
مش هنا.
فين؟
قالت
من الصبح محدش قادر يوصله.
دخلنا مكتب مدحت.
كان المكتب مقلوب.
أدراج مفتوحة.
ملفات على الأرض.
والخزنة
مفتوحة.
مريم وقفت جنبي.
وفجأة لاحظت حاجة.
قالت
ماما بصي.
أشارت لشاشة الكمبيوتر.
كان فيه ملف مفتوح.
اسم الملف
خطة الخروج.
فتحتُه.
وكان جواه جدول كامل.
أسماء.
حسابات.
تحويلات.
وتواريخ.
وفي آخر الصفحة
كان فيه اسم واحد.
مش اسم مدحت.
ولا اسم مي.
ولا اسم أي حد من الموظفين.
اسم الشخص اللي كان مدحت ناوي يهرب معاه.
بصيت لمريم.
وقلت
إحنا لازم نعرف الشخص ده قبل مدحت ما يختفي للأبد.
لكن وأنا بقرأ الاسم
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الاسم كان
عبدالعزيز.
اسم حمايا.
أبو مدحت.
وفي نفس اللحظة
تليفوني رن مرة تانية.
المرة دي
كان رقم مدحت نفسه.
رديت.
لكن ما سمعتش صوته.
سمعت صوت راجل غريب بيقول
لو عايزة تشوفي جوزك تاني تعالي لوحدك.
ثم أغلق الخط اتجمدت وأنا ماسكة التليفون.
لو عايزة تشوفي جوزك تاني تعالي لوحدك.
الجملة فضلت تلف في دماغي.
مريم كانت واقفة قدامي، ووشها بدأ يصفر.
قالت
ماما مين؟
ماجاوبتش.
رجعت بصيت للشاشة.
رقم مدحت.
لكن الصوت مش صوته.
السكرتيرة قربت مني وقالت
مدام رانيا حضرتك كويسة؟
قلت لها بسرعة
اقفلي المكتب.
ليه؟
محدش يلمس أي ورقة هنا.
وبعدين بصيت لمريم.
وإنتِ هتفضلي معايا.
خرجنا من المكتب، لكن قبل ما نوصل للباب، مدير الحسابات جري ورانا.
مدام رانيا!
لفيت.
كان ماسك فلاشة صغيرة.
وقال
لقيتها في درج سري في مكتب مدحت.
بصيت له.
ليه ما سلمتهاش للشرطة؟
رد
لأني ماعرفتش إيه اللي عليها.
مد إيده بالفلاشة.
بس فيه ملف واحد بس.
أخدتها.
وركبنا العربية.
مريم قالت
إحنا رايحين فين؟
قلت
مش هروح المكان اللي قالوا عليه.
ليه؟
بصيت لها.
لأن اللي عايزني أروح لوحدي عايزني أخاف.
وبصراحة؟
كنت خايفة فعلًا.
لكن الخوف اتحول لحاجة تانية.
غضب.
رجعت البيت.
قفلت الباب.
وشغلت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد.
اسمه
27 سنة.
فتحته.
ظهر فيديو.
مدته سبع دقايق.
وضغطت تشغيل.
ظهر مدحت.
قاعد قدام الكاميرا.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
مش مدحت اللي شوفته ليلة الفرح.
كان مرهق.
ومتوتر.
وقال
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا غالبًا وقعت في المشكلة اللي كنت بحاول أهرب منها.
مريم قربت من الشاشة.
مدحت كمل
رانيا أنا عارف إنك هتكرهيني.
أنا ضحكت بمرارة.
متأخر.
كمل
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.
سكت.
وبعدين قال
أنا ماكنتش ناوي أطلقك عشان مي.
بصيت لمريم.
الفيديو مستمر.
مي كانت جزء من الخطة مش السبب.
اتجمدت.
السبب الحقيقي كان الديون.
بدأ يشرح.
قبل سبع سنين، مدحت دخل في استثمارات ضخمة.
خسر.
اقترض.
وبعدين اقترض تاني عشان يسدد القرض الأول.
لحد ما الديون وصلت لرقم ضخم.
وكان فيه شخص بيموله.
شخص مجهول.
لكن في مقابل التمويل، كان عايز ضمانات.
مدحت استخدم الشركة.
واستخدم البيت.
وحاول يستخدم أصولي.
لكن المشكلة
إنه اكتشف إن الأصول دي محمية قانونيًا.
بسبب اتفاق عبدالعزيز.
عشان كده بدأ يخطط للطلاق.
كان عايز يضغط عليّا عشان أتنازل عن حقوقي مقابل الهدوء.
لكن لما رفضت حتى من غير ما أعرف خطته
قرر يعمل حاجة أخطر.
يعلن إفلاس الشركة.
ويخليني أتحمل جزء من الديون.
الفيديو وقف ثواني.
ثم عاد.
مدحت قرب من الكاميرا.
وقال
لكن فيه حاجة ماعرفتهاش غير من شهر.
سكت.
الشخص اللي كنت باخد منه الفلوس ماكانش غريب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مدحت قال
كان حد قريب جدًا مني.
الفيديو انتهى.
أنا ومريم فضلنا ساكتين.
قلت
قريب منه؟
مريم قالت
مين؟
قبل ما نعرف
وصلت رسالة على موبايلي.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة من يوم جوازي.
أنا ومدحت.
وأهلي.
وعبدالعزيز.
وفي الخلفية
كان واقف راجل ماخدتش بالي منه وقتها.
مريم قربت من الشاشة.
وقالت
ماما
إيه؟
أنا أعرف الراجل ده.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
وقالت
أيوه.
ده الراجل اللي كان واقف جنب بابا في الفرح امبارح.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
رجعت للصورة.
وبعدين افتكرت حاجة.
عبدالعزيز قال إن المحامي جاي الساعة تسعة.
لكن في نفس اليوم
مدحت اختفى.
والشركة اتقلبت.
والفلوس اختفت.
والفلاشة ظهرت.
يبقى فيه حد بيحرك كل ده من ورا الستار.
وفجأة
سمعنا خبط على باب البيت.
مريم اتخضت.
الخبط اتكرر.
ثلاث مرات.
مش خبط عشوائي.
كان منتظم.
قمت ببطء.
قربت من الباب.
وسألت
مين؟
جالي صوت راجل كبير
أنا عبدالعزيز.
فتحت الباب بسرعة.
كان واقف قدامي.
لكن لأول مرة
ماكانش لوحده.
كان معاه المحامي.
والاتنين كانوا في حالة توتر واضحة.
عبدالعزيز دخل، وقفل الباب وراه.
وبصلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى