جوز امي

لكني قضيت عمري أحاول أكون أبوكم.
لأن أبوكم الحقيقي
سكت التسجيل.
ثلاث ثواني.
وبعدين قال
هو الشخص اللي أنا قتلته.
شهقنا كلنا.
فؤاد قال
عماد!
التسجيل كمل
قبل ما تحكموا عليّ، اسمعوا كل حاجة.
أبوكم كان اسمه سامح.
بصينا لبعض.
لكنه ماكانش رجلًا بريئًا.
سامح كان بيهرب من ناس خطيرة.
ولما عرف إن أمكم حامل بأول طفل، حاول ياخد الطفل ويهرب بيه.
قلبي انقبض.
صوت عماد ارتعش
أنا وقفته.
وفي الليلة دي سامح مات.
فؤاد صرخ
كذاب!
التسجيل استمر.
لكن سامح ماكانش أبوكم وحده.
هنا
الصوت انخفض.
كان فيه رجل آخر.
رجل شارك في المشروع.
ورجل كان عارف إن الأطفال الخمسة يحملون نفس السر الوراثي.
وهذا الرجل
التسجيل توقف.
فجأة النور انطفى.
سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف.
وسلمى صرخت.
ثم ظهر ضوء شاشة صغيرة في آخر الصالة.
وعليها جملة واحدة
الاسم موجود في جواب سلمى.
كلنا بصينا لها.
سلمى بدأت تهز راسها.
لأ
أنا مش هفتحه.
قلت لها
لازم.
قالت
لو فتحناه
حياتنا كلها هتتغير.
كريم رد
حياتنا اتغيرت أصلًا.
مدت إيدها ببطء داخل شنطتها.
وأخرجت جواب عماد.
كان الظرف لسه مقفول.
فتحت سلمى الورقة.
قرأت أول سطر.
وفجأة
وقعت على الأرض.
بصيت لها.
سلمى!
رفعت عيني نحوي.
وكان وشها مليان رعب.
وقالت
الشخص اللي عماد كان بيحاول يحمينا منه
مش غريب.
ده واحد من الخمسة.
وسكتت.
ثم قالت
واحد فينا هو اللي خان عماد نكمّل من لحظة اكتشاف إن الخيانة جاية من واحد فيهم
بصينا لبعض.
لأول مرة من يوم ما عرفنا بعض
شكّينا في بعض.
كريم رجع خطوة لورا.
يعني إيه واحد فينا خان عماد؟
سلمى كانت ماسكة الجواب بإيدين مرتعشين.
مش مكتوب اسمه بشكل مباشر.
قلت لها
أمال مكتوب إيه؟
رفعت الورقة وبدأت تقرأ
يا سلمى
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أكيد إخواتك عرفوا إن واحد منكم كان بيساعد الشخص اللي كنت بحاول أحميكم منه.
لكن اسمعيني كويس
الخيانة مش دايمًا معناها إن الشخص شرير.
سلمى وقفت.
وبعدين كملت
واحد من إخواتك كان بيتعرض لضغط شديد.
وكان بيبعت معلومات عن العيلة من غير ما يعرف هو بيساعد مين.
آدم قال
يعني واحد فينا كان بيتجسس؟
كارما بصت لنا.
مين؟
سلمى قلبت الصفحة.
أنا ما عاقبتوش.
لأني عرفت إنه كان بيتصرف خوفًا.
لكن بعد موتي، الشخص اللي كان بيضغط عليه هيحاول يرجع له.
كريم قال
عماد كان عارف مين؟
سلمى هزت راسها.
أيوه.
قلت
مين؟
قالت
الاسم موجود في الصفحة الأخيرة.
قلبت الصفحة.
لكنها كانت فاضية.
اتصدمنا.
مفيش حاجة!
سلمى قلبت الظرف.
وقع منه مفتاح صغير.
فؤاد أخده.
ده مفتاح صندوق.
بصيت له.
صندوق إيه؟
قال
معرفش.
فجأة، سمعنا صوت من الدور العلوي.
خطوات.
كلنا سكتنا.
خطوة
ثم خطوة تانية.
كريم قال
في حد فوق.
فؤاد أشار لنا نسكت.
طلع السلم ببطء.
وإحنا وراه.
لما وصلنا للدور العلوي، باب غرفة عماد كان مفتوح.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما هي.
سريره.
مكتبه.
كتبه.
حتى النظارة اللي كان بيقرأ بيها.
لكن على المكتب
كان فيه صندوق حديد صغير.
فؤاد حط المفتاح.
فتح الصندوق.
جواه خمس ملفات.
كل ملف عليه اسم واحد فينا.
فتحت ملفي.
لقيت صور من طفولتي.
تقارير طبية.
شهادات.
لكن في آخر الملف
كان فيه ورقة غريبة.
مكتوب فيها
نسبة التطابق الوراثي مع الأب 0.
تجمدت.
بصيت لسلمى.
يعني عماد مش أبونا؟
قالت
إحنا عارفين ده.
قلبت الصفحة.
كانت النتيجة مختلفة.
نسبة التطابق مع سامح 99 98.
فؤاد قرب.
إذن سامح كان أبوكم.
لكن الملف كان فيه صفحة أخيرة.
اسمها
المتبرع الثاني.
فتحتها.
الاسم كان ممسوح بالحبر.
لكن كان فيه رقم ملف.
فؤاد أول ما شاف الرقم، وشه ابيض.
الرقم ده
سألته
تعرفه؟
قال
أيوه.
ده رقم ملف أخويا سامح.
سكت.
بس ده معناه إن
ماكملش.
المحامي، اللي كان واقف عند الباب، قال
معناه إن سامح لم يكن المتبرع الوحيد.
بصينا له.
إنت كنت عارف؟
قال
عماد سلّمني الملفات قبل موته بأيام.
كريم انفجر
وإنت سايبنا نلف حوالين نفسنا؟!
المحامي رد
لأن عماد طلب مني
ما أقولش أي شيء قبل ما تفتحوا الجوابات.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن فيه شيء ما تعرفوش.
حطها على المكتب.
التحليل الوراثي الجديد.
قرأنا النتيجة.
الخمسة مشتركين في الأب.
لكن
كان فيه تطابق آخر.
مع شخص حي.
كارما سألت
مين؟
المحامي قال
النتيجة تشير إلى قريب من الدرجة الأولى.
فؤاد بدأ يهز رأسه.
مستحيل.
سألته
إيه؟
قال
أنا الوحيد اللي كان قريب من سامح.
بصينا له.
ثم بصينا للتحليل.
النتيجة كانت واضحة
فؤاد هو العم البيولوجي للخمسة.
يعني سامح هو الأب.
وفؤاد أخوه.
لكن ده ماكانش أخطر شيء.
لأن تحت النتيجة كان فيه سطر إضافي
يوجد تطابق وراثي ثانٍ غير مفسر.
كريم قال
يعني إيه غير مفسر؟
المحامي رد
يعني إن في شخص آخر
مرتبط بيكم وراثيًا.
وفجأة، سمعنا صوت سلمى من ورايا.
كانت بتبص لآخر صفحة في ملفها.
وشها كان مليان صدمة.
قالت
أنا عارفة الشخص ده.
بصيت لها.
مين؟
رفعت الورقة.
وقالت
أمنا.
ثم سكتت لحظة.
التحليل بيقول إن أمي
مش أمنا البيولوجية نكمّل، ونخلي الكشف الجديد يربط كل الخيوط ببعض من غير ما نضيّع الغموض.
فضلنا واقفين مكاننا كأن حد صبّ علينا مية ساقعة.
كريم قرب من سلمى.
إنتِ بتقولي إيه؟
سلمى كانت ماسكة الورقة، ودموعها بتنزل.
التحليل واضح
أمي مش أمنا البيولوجية.
قلت بسرعة
طب مين أمنا؟
المحامي ما ردش.
فؤاد هو اللي قال
سامح كان متجوز قبل ما يعرف والدتكم.
بصيت له.
يعني؟
يعني أمكم الحقيقية كانت واحدة تانية.
كارما شهقت
ووالدتنا اللي ربّتنا؟
فؤاد قال
كانت زوجة عماد.
سكتنا.
وفجأة بدأت ذكريات طفولتنا ترجع واحدة ورا التانية.
الصور.
الجوابات.
البيت.
كل حاجة.
قلت
بس أمي ماتت وأنا عندي سبع سنين.
فؤاد هز راسه.
لأنها كانت عارفة الحقيقة.
سلمى قالت
عماد قال لي إن موتها كان حادث.
فؤاد رد
عماد كان بيحاول يحميكم.
كريم انفجر
كل مرة تقولوا كان بيحميكم! طب بيحمينا من مين؟!
المحامي حط ملف جديد على المكتب.
من الحقيقة.
فتح الملف.
كان فيه تقرير قديم عن وفاة والدتنا.
لكن سبب الوفاة المكتوب في التقرير كان
حادث سيارة.
وتحت التقرير ورقة بخط عماد
الحادث لم يكن حادثًا.
إيدي بدأت تبرد.
مين عمل كده؟
المحامي قال
مش معروف.
فؤاد بص للورقة.
أنا أعرف.
بصينا له.
قال
سامح كان عنده عدو.
شخص كان عايز يوصل للأطفال.
قلت
ليه الأطفال؟
فؤاد رد
لأنكم مش مجرد أولاد سامح.
أنتم الخمسة نتيجة مشروع كان سامح بيحاول يوقفه.
آدم قال
مشروع إيه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
مشروع كان هدفه اختيار صفات وراثية معينة في الأطفال.
سلمى قالت
يعني كنا تجربة؟
لأ.
أمكم وافقت على العلاج عشان تنجب.
لكن الشركة اللي كانت بتموّل العلاج كانت بتجمع بياناتكم من غير علمها.
المحامي أضاف
وبعد وفاة سامح، البيانات دي بقت أغلى من أي فلوس.
فجأة
كريم سأل
طب عماد عرف منين؟
المحامي قال
لأن عماد كان واحد من مؤسسي الشركة.
اتجمدنا.
يعني عماد كان جزءًا من كل ده؟
سلمى بدأت تبكي.
عشان كده أنا هربت.
بصيت لها.
إنتِ عرفتِ إن عماد كان شريك في المشروع؟
أيوه.
وافتكرتي إنه كان بيستغلنا؟
هزت راسها.
بالضبط.
ثم قالت
لكن بعد ما هربت، اكتشفت الحقيقة.
عماد انسحب من الشركة من بدري.
وكان بيحاول يمسح كل بياناتنا.
كريم سأل
طب مين كان بيلاحقه؟
المحامي فتح آخر ملف.
كان فيه اسم شركة.
لكن الاسم اتشطب.
تحته اسم شخص.
نادر فؤاد.
فؤاد رجع خطوة لورا.
نادر
قلت
مين نادر؟
فؤاد بص لنا.
ابني.
الصمت نزل على المكان.
ابنك؟!
هز راسه.
أيوه.
لكنه اختفى من عشرين سنة.
سلمى بصت له برعب.
هو مش اختفى.
فؤاد التفت لها.
إنتِ تعرفي حاجة؟
قالت
أنا شفته.
إمتى؟
قبل ما أهرب بأيام.
فؤاد قرب منها.
فين؟
سلمى بدأت ترتعش.
في بيت عماد.
قلت
إيه اللي كان بيعمله هناك؟
قالت
كان بيتكلم مع عماد.
المحامي سأل
وسمعتي إيه؟
سلمى غمضت عينيها.
سمعت عماد بيقول له
أنا هديك كل حاجة بس سيب أولادي في حالهم.
فؤاد وضع يده على رأسه.
ابني كان حي.
سلمى هزت راسها.
أيوه.
ثم قالت
والأخطر
إن نادر ماكانش لوحده.
وفجأة، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح تحت.
كلنا بصينا ناحية السلم.
خطوات بطيئة بدأت تطلع.
خطوة
خطوة
خطوة
فؤاد همس
مستحيل.
ظهر رجل عند أول السلم.
كان أكبر سنًا، وشعره فيه خصلات بيضاء.
وقف وبص لنا.
وبعدين قال
مساء الخير يا أولاد سامح.
سلمى شهقت.
فؤاد قال بصوت مكسور
نادر؟
الرجل ابتسم.
وحشتني يا بابا.
ثم بص لي أنا.
وقال
بس للأسف
عماد ماقالكمش أهم حاجة.
رفع ظرفًا أسود في إيده.
أنا مش جاي أطلب حقي.
أنا جاي أقول لكم الحقيقة اللي عماد مات عشان يخبيها نكمّل، ونخلي الكشف الجديد يربط كل الخيوط ببعض من غير ما نضيّع الغموض.
فضلنا واقفين مكاننا كأن حد صبّ علينا مية ساقعة.
كريم قرب من سلمى.
إنتِ بتقولي إيه؟
سلمى كانت ماسكة الورقة، ودموعها بتنزل.
التحليل واضح
أمي مش أمنا البيولوجية.
قلت بسرعة
طب مين أمنا؟
المحامي ما ردش.
فؤاد هو اللي قال
سامح كان متجوز قبل ما يعرف والدتكم.
بصيت له.
يعني؟
يعني أمكم الحقيقية كانت واحدة تانية.
كارما شهقت
ووالدتنا اللي ربّتنا؟
فؤاد قال
كانت زوجة عماد.
سكتنا.
وفجأة بدأت ذكريات طفولتنا ترجع واحدة ورا التانية.
الصور.
الجوابات.
البيت.
كل حاجة.
قلت




