عام

السجينة

العجوز كانت بتغسل الهدوم بهدوء في فناء السجن، لما مجرفة في المكان قربت منها، مسكتها من شعرها بعنف وغرقت وشها في الميه، لكن بعد كام دقيقة بس، حصلت حاجة خلت حتى أشرس المسجونات يقفوا مكانهم من الصدمة!

 

كانت مارغريت عندها 74 سنة، ولسه واصلة للسجن من فترة قصيرة.
كان واضح جدًا من شكلها إنها ست كبيرة في السن، جسمها ضعيف، وحركتها بطيئة، وعلشان كده كان صعب عليها تقوم بالأعمال الشاقة اللي كانت باقي المسجونات بتعملها.
لكن مارغريت عمرها ما اشتكت.
ولا مرة حاولت تستغل سنها علشان تهرب من شغلها.
بالعكس
كانت كل يوم تقوم من الصبح بدري، تخرج لفناء السجن، تاخد حوض الغسيل البلاستيك الكبير، وتملاه بالميه، وتقعد تغسل هدوم السجن واحدة واحدة.
كانت بتعمل شغلها في هدوء شديد.
مبتتكلمش كتير.
مبتدخلش في مشاكل.
ومبتحاولش تقرب من حد.
ومع مرور الأيام، معظم المسجونات بدأوا يتعودوا عليها.
بعضهم كانوا بيسلموا عليها.
وبعضهم كانوا يساعدوها أحيانًا في حمل الحاجات التقيلة.
لكن كان فيه شخص واحد تقريبًا كل السجن بيخاف منه.
اسمها فانيسا.
فانيسا
كانت معروفة إنها أخطر مجرمة في السجن.
كانت شخصية مسيطرة جدًا، ومحدش تقريبًا كان يقدر يقول لها لأ.
لو طلبت حاجة من واحدة، لازم تعملها.
ولو واحدة رفضت
كانت بتدفع تمن الرفض.
كانت تهين المسجونات الأضعف منها باستمرار، وتجبر بعضهم يعملوا شغلها، وأحيانًا كانت تاخد حاجاتهم أو الطرود اللي أهلهم بيبعتوها لهم.
والأسوأ من كده
إنها كانت بتهدد أي واحدة تفكر تشتكي منها للحراس.
علشان كده، كل المسجونات تقريبًا كانوا بيحاولوا يبعدوا عنها.
وفي يوم من الأيام
كانت مارغريت قاعدة في فناء السجن كعادتها.
قدامها حوض كبير مليان ميه وصابون.
كانت بتغسل هدومها واحدة واحدة، ووشها هادي، ومشغولة في شغلها.
فجأة
ظهرت فانيسا.
كانت ماشية ناحية مارغريت بخطوات تقيلة، وفي إيدها كومة كبيرة من الهدوم المتسخة.
وقفت قدامها، وبمنتهى البرود رمت الهدوم جنب حوض الغسيل.
وقالت
اغسلي دول كمان.
مارغريت رفعت عينيها وبصت لها.
كانت متعبة جدًا، وإيديها أصلًا كانت وجعاها من الغسيل.
فقالت بهدوء
معلش يا بنتي أنا بالعافية بخلص هدومي أنا. اغسلي هدومك بنفسك.
الجملة كانت بسيطة جدًا.
لكن بالنسبة لفانيسا
كانت إهانة.
فجأة، وش فانيسا اتغير.
بصت لمارغريت بغضب شديد.
وفناء السجن كله بدأ يسكت واحدة واحدة.
كل المسجونات كانوا عارفين إن فانيسا عمرها ما بتقبل إن حد يرفض لها طلب.
مارغريت رجعت تكمل غسيلها، وكأنها ملاحظة غضب فانيسا ولا فارق معاها.
لكن فانيسا قربت منها.
وقالت بصوت أعلى
إنتِ بتقولي لي لأ؟
مارغريت ردت بهدوء
أنا بس بقول لك إني مش قادرة.
فانيسا مسكتها بعنف من شعرها.
مارغريت اتفاجئت وحاولت تبعد إيدها عنها.
لكن فانيسا كانت أقوى منها بكتير.
وفي لحظة
مسكت رأس مارغريت وغرقت وشها في حوض الميه الوسخة المليانة صابون.
مارغريت بدأت تحاول تتنفس.
إيديها كانت بتتحرك بعشوائية وهي بتحاول تفلت نفسها.
المسجونات اللي حواليها اتصدموا.
لكن محدش اتحرك.
الخوف كان مسيطر عليهم.
كل واحدة كانت فاكرة إن لو تدخلت، فانيسا هتنتقم منها بعدين.
ثواني مرت
ومارغريت لسه بتحاول تفلت نفسها.
لكن فجأة
حصل شيء محدش كان متوقعه.
واحدة من المسجونات وقفت.
كانت ست صغيرة نسبيًا، لكنها كانت عاشت سنين وهي بتتعرض لإهانات فانيسا.
بصت لمارغريت، وبعدين بصت لفانيسا.
وفجأة صرخت
كفاية!
الصوت دوّى في الفناء كله.
فانيسا رفعت رأسها وبصت لها.
المسجونة كانت بتترعش من الخوف، لكنها المرة دي مارجعتش.
فضلت واقفة مكانها.
وبعد ثواني
مسجونة تانية قامت.
وبعدين تالتة.
وبعدين رابعة.
وفي أقل من دقيقة
تقريبًا كل المسجونات الموجودين في الفناء كانوا واقفين.
بدأوا يقربوا من فانيسا واحدة واحدة.
لأول مرة من سنين
محدش نزل عينه في الأرض.
محدش رجع خطوة لورا.
ومحدش كان مستعد يسكت.
فانيسا بصت حواليها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى