السجينة

ولأول مرة، ظهر الخوف على وشها.
هي اللي كانت دايمًا بتحاصر الناس
بقت هي المحاصرة.
بصت يمين وشمال.
مفيش حد واقف جنبها.
مفيش واحدة مستعدة تدافع عنها.
وفي اللحظة دي، سابت مارغريت أخيرًا.
مارغريت رفعت رأسها بصعوبة، وبدأت تسعل وتحاول تاخد نفسها.
فانيسا رجعت كام خطوة لورا.
لكن محدش اتحرك ناحية مارغريت.
كل الأنظار كانت متوجهة لفانيسا.
وبعد دقائق، وصل صوت الخناقة للحراس.
دخل موظفو السجن بسرعة إلى الفناء، وفصلوا المسجونات عن بعض.
الحراس حاولوا يفهموا اللي حصل.
لكن كل واحدة كانت بتتكلم في نفس الوقت.
وعلشان يعرفوا الحقيقة، مشرف الوردية أمر فورًا بتأمين تسجيلات كاميرات المراقبة.
وبعدها بساعات
إدارة السجن بدأت تراجع الفيديو.
ولما شافوا اللي حصل
مكانش فيه أي مجال للشك.
الفيديو وضح إن مارغريت كانت قاعدة لوحدها بتغسل هدومها.
وإن فانيسا هي اللي راحت لها.
وإن مارغريت مكنتش بدأت أي مشكلة.
كانت كل اللي عملته إنها رفضت تغسل هدوم فانيسا لأنها كانت بالكاد قادرة تخلص شغلها.
وبعدها، فانيسا هي اللي اعتدت عليها بعنف.
لكن إدارة السجن قررت متكتفيش باللي ظهر في الفيديو.
طلبوا من كل المسجونات اللي كانوا موجودين وقت الحادثة إنهم يتكلموا.
في البداية
الكل كان ساكت.
الخوف كان لسه موجود.
لكن واحدة بدأت تتكلم.
وقالت إن فانيسا كانت بتجبرها على غسل هدومها.
وبعدها مسجونة تانية اعترفت إنها كانت بتاخد منها الأكل اللي أهلها بيبعتوه.
ومسجونة تالتة قالت إنها اتعرضت للضرب قبل كده لأنها رفضت تنفذ أمر من أوامر فانيسا.
وبعدها
بدأت الاعترافات تتوالى.
واحدة وراء التانية.
كل واحدة كانت بتحكي حاجة مختلفة.
لكن كل القصص كانت بتوصل لنفس النتيجة
فانيسا كانت مسيطرة على جزء كبير من السجن بالخوف.
كانت تهدد المسجونات.
تجبرهم يعملوا شغلها.
تاخد حاجاتهم.
وتعتدي على الضعفاء منهم.
وكانت كل واحدة بتسكت لأنها كانت خايفة تكون الضحية التالية.
لكن اللي حصل مع مارغريت غيّر كل حاجة.
لأن لأول مرة
واحدة رفضت.
وبعدها واحدة تانية قررت تتكلم.
وبعدين التالتة.
وفجأة
الخوف اللي كان رابطهم كلهم ببعض بدأ يختفي.
في نفس اليوم، إدارة السجن اتخذت قرارًا ضد فانيسا.
تم وضعها في الحبس الانفرادي.
واتسحبت منها كل الامتيازات اللي كانت بتتمتع بيها.
وبدأ تحقيق تأديبي جديد معاها بسبب الاعتداء على مارغريت، بالإضافة إلى الشهادات الجديدة اللي قدمتها باقي المسجونات.
وبعد أسابيع
تم نقل فانيسا إلى سجن آخر أكثر تشددًا من ناحية الإجراءات الأمنية.
أما مارغريت
ففي صباح اليوم التالي، حصل شيء غريب جدًا.
خرجت من زنزانتها كعادتها.
ومسكت حوض الغسيل.
وراحت لفناء السجن.
وقعدت في نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه قبل الحادثة.
وبدأت تغسل الهدوم.
وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
لكن الحقيقة إن كل حاجة كانت اتغيرت.
المسجونات اللي كانوا قبل كده بيعدوا من جنبها من غير ما يتكلموا
بقوا يقربوا منها.
واحدة ساعدتها في حمل حوض الميه.
وواحدة تانية شالت عنها الهدوم التقيلة.
وواحدة تالتة قعدت جنبها وساعدتها في الغسيل.
وفي وقت من الأوقات، قربت منها مسجونة صغيرة السن.
كانت باين عليها علامات الندم.
وقفت قدام مارغريت وقالت
ممكن أسألك حاجة؟
مارغريت رفعت عينيها وقالت
اتفضلي.
البنت نزلت عينيها في الأرض وقالت
سامحيني.
مارغريت استغربت.
على إيه؟
قالت
على إني امبارح فضلت واقفة أتفرج ومساعدتكيش من أول لحظة.
مارغريت فضلت ساكتة شوية.
وبعدين ابتسمت.
وقالت بهدوء
المهم إنك في الآخر لقيتي الشجاعة.
البنت رفعت عينيها لها.
مارغريت كملت
ساعات الإنسان بيكون فاكر إنه ضعيف، لحد ما يكتشف إن اللي حواليه كانوا مستنيين بس حد يبدأ.
الكلام فضل في دماغ البنت.
وبالفعل، بعد اليوم ده، حاجات كتير بدأت تتغير جوه السجن.
المسجونات بقوا أقرب لبعض.
وبقوا يتدخلوا لما يشوفوا حد أضعف بيتعرض للظلم.
ومبقاش سهل على أي واحدة إنها تخوف الباقيين زي ما كانت فانيسا بتعمل.
أما مارغريت
ففضلت زي ما هي.
هادية.
بسيطة.
بتغسل هدومها كل صباح.
لكن بقت بالنسبة للمسجونات أكتر من مجرد ست عجوز كانت بتغسل هدومها في فناء السجن.
بقت رمز لحاجة هما كلهم كانوا ناسيينها
إن الخوف بيقوى طول ما إحنا ساكتين لكن أول ما شخص واحد يقرر يقول كفاية، ممكن ناس كتير تلاقي شجاعتها.
ومن يومها، كل ما واحدة جديدة تدخل السجن وتبص لمارغريت وهي بتغسل الهدوم، كانت تسمع نفس الجملة من المسجونات
متستهونيش بيها الست دي كانت السبب إننا كلنا اتعلمنا نقول لأ.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




