عام

الاف النمل

صفوف النمل بدأت تتفرق.
خلال دقائق، معظمها رجع ناحية المستعمرة.
كأن وجود مريم وسطهم لليلتين انتهى…
وكل شيء رجع لطبيعته.
عم حسين بص للعش وقال بصوت منخفض
الواحد عايش عمره كله في الغابة… وبرضه لسه ما يعرفش عنها حاجة.
لكن سعاد ما ردتش.

لأنها كانت بتجري ناحية المروحية مع مريم.
وصلت مريم المستشفى وهي في حالة انخفاض شديد في حرارة الجسم وجفاف حاد، بالإضافة إلى كسر في الكاحل وإصابات سطحية في إيديها وركبها بسبب الزحف.
لكن الخوف الأكبر كان على الطفل.
الأطباء دخلوها فورًا للطوارئ.
وبعد الفحوصات…
ظهر شيء ما حدش كان متوقعه.
الطفل كان حي.
نبضه مستقر نسبيًا.
لكن جسم مريم كان وصل لمرحلة خطيرة جدًا من الإجهاد.
الدكتورة المسؤولة قالت لسعاد

لو كانت فضلت ساعات إضافية في البرد… كان ممكن النتيجة تبقى مختلفة تمامًا.
سعاد سألتها
والدفء اللي كان حوالين بطنها؟
الدكتورة سكتت لحظة.
مقدرش أقول إن النمل أنقذ الجنين بشكل مباشر. جسم الإنسان أعقد من كده. لكن الحفاظ على منطقة من جسمها بعيدًا عن فقدان الحرارة السريع، مع احتمائها بجانب بنية أكثر استقرارًا
حراريًا من الأرض المكشوفة… ممكن يكون ساعدها.
يعني الحقيقة ما كانتش إن النمل فهم إن فيه أم حامل وقرر ينقذ طفلها.
لكن مريم…
بمعلومة قديمة علمتهالها جدتها وهي طفلة…
استخدمت آخر فرصة كانت قدامها.
وتمسكت بالحياة.
لكن بينما الأطباء كانوا بيحاولوا ينقذوا مريم…
كان فيه تحقيق تاني بدأ في مركز الشرطة.
تحقيق مع أحمد.

أحمد دخل المركز وهو متوتر، لكنه كان مصر يكرر نفس الكلام.
أنا افتكرت إنها بتعاقبني.
الضابط اللي قدامه رفع عينه.
بتعاقبك إزاي؟
إحنا اتخانقنا. ومريم ساعات لما تزعل بتحب تقعد لوحدها.
الضابط حط الموبايل قدامه.
تقعد لوحدها في جبل وهي حامل في الشهر السابع؟
أحمد سكت.

الضابط فتح سجل الرسائل.
الساعة خمسة وسبعة وأربعين دقيقة مساءً، مريم بعتت لك موقعها.
أحمد قال بسرعة
ما شفتش الرسالة وقتها.
الضابط حرك الشاشة ناحيته.
شفتها.
أحمد اتجمد.
التطبيق مسجل إن الرسالة اتفتحت بعد دقيقتين.
ما ردش.

الضابط كمل
وبعدها بعشرين دقيقة، بعتت لك رسالة تانية.
وفتحها قدامه.
كانت الرسالة
أحمد، أنا تايهة ومش عارفة أرجع. الشبكة بتقطع والبطارية قربت تخلص.
الضابط سأله
شوفت دي؟
أحمد قال
أيوه… بس…
بس إيه؟
افتكرتها بتبالغ.
الضابط قرب منه.

بعدها بتسع دقايق بعتت لك إيه؟
أحمد ما ردش.
الضابط قرأ
وقعت ورجلي مش قادرة أقف عليها. لو سمحت كلم حد.
الصمت ملأ .
الضابط قال
والرسالة دي كمان شوفتها.
أحمد نزل عينه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى