قصص و روايات

اخت جوزي

قالت:

“كان فيه خلاف قديم بين أفراد العيلة، وكنت مقتنعة إن فيه حاجة مستخبية عني.”

أحمد عقد حاجبيه وقال:

“وإيه علاقة بيتنا بالموضوع؟”

هزت رأسها وقالت:

“ملوش علاقة بيكم. وأنا غلطت لما دخلتكم في الموضوع.”

طلبت منها أن تجمع أغراضها وتغادر، لأنني لم أعد أشعر بالراحة لوجودها في بيتنا.

لم أكن أريد شجارًا أو فضيحة، فقط أردت أن ينتهي الأمر بهدوء.

غادرت هبة المنزل في تلك الليلة، وطلب أحمد منها ألا تكرر ما حدث مرة أخرى.

لكن المفاجأة لم تنتهِ عند هذا الحد.

في اليوم التالي، أخبرتني نور بشيء جعلني أعيد التفكير في كل ما حدث.

قالت:

“ماما، عمتو كانت بتتكلم في التليفون قبل ما تنام.”

سألتها:

“قالت إيه؟”

قالت:

“كانت بتقول لحد إن فيه ورق مستخبي في بيتنا.”

تجمدت للحظة.

نظرت إلى أحمد.

قال:

“ورق إيه؟”

لم نكن نعرف.

وبدأنا نفكر في كل ما حدث خلال السنوات الماضية.

وفي المساء، اتصلت هبة بأحمد وطلبت أن تتحدث معي.

في البداية رفضت، لكنني وافقت في النهاية.

قالت لي:

“يا صباح، أنا عارفة إن اللي عملته غلط، وأنا آسفة. بس صدقيني، أنا كنت بدور على ورقة تخص أبويا.”

سألتها:

“إيه الورقة دي؟”

قالت:

“قبل وفاته كان فيه خلاف كبير على ملكية قطعة أرض، وأنا اكتشفت مؤخرًا إن فيه مستندات ممكن تثبت الحقيقة.”

قلت:

“وليه كنتِ بتدوري عليها في بيتنا؟”

سكتت قليلًا، ثم قالت:

“لأن أبويا قال لأمي قبل وفاته إن نسخة من المستندات كانت موجودة عند أخويا.”

نظرت إلى أحمد.

لم يكن يعرف شيئًا عن الأمر.

بعد أيام، بدأنا نبحث في الأوراق القديمة التي تخص العائلة، واكتشفنا بالفعل وجود مستندات قديمة مرتبطة بقطعة الأرض.

لكنها لم تكن كما توقعت هبة.

اتضح أن المشكلة كانت نتيجة سوء فهم قديم، وأن بعض الأوراق التي ظنت هبة أنها مفقودة كانت محفوظة في مكان آخر.

أما أنا، فتعلمت درسًا لن أنساه.

وبعد فترة، تحدثت مع هبة، وقلت لها:

“أنا ممكن أسامحك، لكن الثقة مش بترجع في يوم وليلة.”

هزت رأسها وقالت:

“أنا فاهمة، ومش هطلب منك تنسي.”

مرت الأيام، وعاد بيتنا إلى هدوئه.

أما نور، فكانت أكثر شخص شعرت بالامتنان له، لأنها أخبرتني بما رأته بدلًا من أن تخاف أو تسكت.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت أؤمن أن أفضل طريقة لحماية بيتنا ليست الشك في الجميع، ولا الدخول في عائلية، وإنما أن تكون هناك حدود واضحة بين كل شخص وحياتنا الخاصة.

وأحيانًا، موقف صغير مثل مفرش ممزق يمكن أن يكشف مشكلة أكبر بكثير.

لكن الأهم أن نعرف كيف نتصرف بهدوء، ونتأكد من الحقيقة قبل أن نحكم على أي شخص.

أما هبة، فلم تعد تبيت عندنا مرة أخرى.

لكن لم تنتهِ تمامًا.

بدأنا صفحة جديدة، هذه المرة بحدود أوضح وثقة تُبنى من جديد.

وعرفت أن البيت الآمن ليس البيت الذي لا تحدث فيه …

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى