قصص و روايات

امرأة ضلت الطريق

امرأة ضلّت طريقها أثناء رحلة سياحية، فانتهى بها الأمر داخل كهف غامض، وهناك اكتشفت سبع بيضات عملاقة لم تكن تتخيل أبدًا لمن تعود… لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الشيء الذي ظهر خلفها بعد دقائق قليلة.

كانت إيما امرأة تبلغ من العمر اثنين وستين عامًا، اعتادت السفر واستكشاف الأماكن الجديدة. لم تكن من النوع الذي يخاف بسهولة، وكانت تحب دائمًا التقاط الصور للأماكن الطبيعية التي تزورها.

وفي ذلك الصباح، انضمت إيما إلى مجموعة صغيرة من السياح في رحلة جبلية. كان برنامج الرحلة بسيطًا وآمنًا، حسب ما أخبرهم به المرشد.

في بداية الرحلة، كانت الأجواء رائعة.

الشمس مشرقة، والهواء بارد ومنعش، والجبال المحيطة بهم مغطاة بالأشجار والصخور.

كانت إيما تمشي في منتصف المجموعة تقريبًا،

لكنها عندما اقتربوا من منطقة صخرية بالقرب من أحد الوديان، توقفت فجأة.
لفت انتباهها منظر جميل بين الصخور.

أخرجت هاتفها وابتعدت عن المجموعة بضعة أمتار فقط حتى تتمكن من التقاط صورة أفضل.

كانت متأكدة أن الأمر لن يستغرق أكثر من دقيقة.

التقطت الصورة الأولى.

ثم الثانية.

ثم رفعت رأسها وهي تبتسم، لتعود إلى المجموعة.

لكن ابتسامتها اختفت فورًا.

لم يكن هناك أحد.

نظرت إيما يمينًا ويسارًا.

لا سياح.

لا مرشد.

ولا حتى أصوات بعيدة.

رفعت صوتها ونادت:

— هل أنتم هنا؟

لم يجبها أحد.

في البداية، لم تشعر بالخوف.

قالت لنفسها إن المجموعة ربما تقدمت قليلًا، وإنها ستلحق بهم بسهولة.

لذلك بدأت السير في الاتجاه الذي اعتقدت أنه الطريق الصحيح.

مرت عدة دقائق.

ثم وجدت أمامها طريقًا ينقسم إلى مسارين.

توقفت.

نظرت إلى اليمين، ثم إلى اليسار.

لم تتذكر هذا المكان على الإطلاق.

حاولت العودة من الطريق

نفسه، لكنها بعد دقائق قليلة أدركت أنها لم تعد تعرف من أين جاءت.
أخرجت هاتفها وحاولت الاتصال بالمرشد.

لا توجد شبكة.

حاولت مرة أخرى.

لا شيء.

نظرت إلى البطارية.

لم يتبقَّ سوى بضعة بالمئة.

وفجأة، بدأت قطرات المطر تتساقط.

في البداية كانت خفيفة، لكن خلال دقائق تحول المطر إلى هطول غزير.

بحثت إيما عن مكان تحتمي فيه، حتى لاحظت فتحة ضيقة بين الصخور.

قالت لنفسها إن المكان ربما يكون مجرد تجويف صغير يحميها من المطر.

دخلت.

لكن بعد عدة أمتار، اكتشفت أن الفتحة لم تكن مجرد تجويف.

كانت مدخلًا إلى كهف عميق.

وقفت إيما للحظة وهي تنظر إلى الداخل.

كان المكان مظلمًا تمامًا، لكن الهواء بدا دافئًا وجافًا.

وبما أن المطر كان يزداد قوة في الخارج، قررت أن تدخل قليلًا وتنتظر حتى يهدأ.

أخرجت مصباحًا صغيرًا من حقيبتها، ثم بدأت تتقدم ببطء.

في البداية، كان الكهف واسعًا.

لكن كلما تقدمت، بدأت الجدران

تقترب من بعضها.
كانت قطرات الماء تتساقط من السقف، والحجارة تحت قدميها مبللة وزلقة.

ثم سمعت صوتًا.

خرير ماء.

توقفت.

أدارت رأسها.

كان الصوت يأتي من مكان أعمق داخل الكهف.

فكرت إيما أن وجود الماء ربما يعني أن هناك مخرجًا آخر.

وهذا الاحتمال شجعها على الاستمرار.

تقدمت أكثر.

ثم أكثر.

وبعد دقائق، أدركت أنها أصبحت بعيدة جدًا عن المدخل.

بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.

استدارت لتعود.

لكن عندما وجهت مصباحها خلفها، بدا الممر مختلفًا تمامًا.

لم تعد قادرة على تحديد الطريق الذي جاءت منه.

وفي تلك اللحظة، تحرك شعاع المصباح على الأرض أمامها، فتوقفت إيما فجأة.

كان هناك شيء غريب.

شيء لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا داخل هذا الكهف.

عش ضخم.

اقتربت بحذر.

ثم شهقت عندما رأت ما بداخله.

كانت هناك سبع بيضات عملاقة.

كانت البيضات أكبر بكثير من بيض الدجاج، وكل واحدة منها تقريبًا بحجم جسم

طفل صغير.
كان لون القشرة أخضر مائلًا إلى البني، وعليها خطوط ونقوش داكنة غريبة.

وقفت إيما تحدق فيها لعدة ثوانٍ.

لم تستطع تفسير ما تراه.

قالت لنفسها:

ربما تكون بيضات طائر نادر…

لكن الفكرة لم تكن منطقية.

كيف يمكن لطائر أن يبني عشًا بهذا العمق؟

اقتربت أكثر.

جلست على ركبتيها بجوار العش، ثم وجهت المصباح إلى إحدى البيضات.

مدت إصبعها ولمست القشرة.

سحبت يدها بسرعة.

كانت البيضة دافئة.

ليست دافئة قليلًا.

بل كانت تحمل حرارة واضحة.

حدقت إيما فيها بدهشة.

ثم حدث شيء جعل الدم يتجمد في عروقها.

تحركت البيضة.

تراجعت إيما إلى الخلف.

ظنت في البداية أنها تخيلت ذلك.

لكن بعد ثوانٍ، سمعت صوتًا خافتًا.

طَق… طَق… طَق.

الصوت جاء من داخل البيضة.

ثم بدأت بيضة أخرى تتحرك.

وبعدها ثالثة.

جلست إيما بلا حراك، تحدق في البيض العملاق.

لم تكن تعرف ما الذي يوجد بداخلها.

ولم تكن تعرف أن الخطر الحقيقي لم يكن داخل البيض أصلًا.

كان خلفها.

كانت إيما على وشك الوقوف والابتعاد، عندما سمعت صوتًا مختلفًا هذه المرة.

صوت احتكاك جسم ضخم بالحجارة.

شششش…

توقفت أنفاسها.

لم تتحرك.

ثم ببطء شديد، وجهت مصباحها خلفها.

في البداية لم يظهر شيء.

كان الظلام كثيفًا.

ثم ظهر شيئًا فشيئًا شكل ضخم يتحرك بين الصخور.

رأس.

رأس كبير جدًا.

اتسعت عينا إيما.

كان ثعبانًا عملاقًا.

كان جسمه سميكًا بشكل مخيف، يقارب سمك ساق رجل بالغ، أما طوله فلم تستطع إيما تقديره لأن جزءًا كبيرًا من جسده كان مختبئًا في الظلام.

ثبت الثعبان عينيه عليها.

ثم تحرك ببطء نحو العش.

في تلك اللحظة، فهمت إيما الحقيقة.

هذه البيضات كانت بيض الثعبان.

وكان الحيوان يحرسها.

تذكرت فورًا تحذير المرشد في بداية الرحلة.

كان قد أخبرهم أن بعض المناطق الجبلية قد توجد فيها ثعابين بايثون كبيرة، لكنها عادةً لا تقترب من البشر.

لكن إيما كانت الآن في أسوأ مكان يمكن أن تكون فيه.

بين الثعبان وعشه.

خفضت المصباح ببطء.

لم تكن تريد أن تستفزه.

وبدأت تتحرك خطوة صغيرة إلى الخلف.

الثعبان لم يهاجم.

كان فقط يراقبها.

خطوة أخرى.

ثم خطوة ثالثة.

وفجأة، لاحظت إيما شيئًا بين الصخور.

كان هناك شق ضيق للغاية.

وضعت يدها بالقرب منه.

شعرت بهواء بارد يخرج من الداخل.

مخرج.

لكن المشكلة

أن المخرج كان ضيقًا جدًا.
نظرت إيما إلى الثعبان.

ثم إلى الشق.

ثم عادت لتنظر إلى الثعبان.

كان عليها أن تتحرك بسرعة، لكن دون أن تجعل الحيوان يشعر بأنها تهدد بيضه.

بدأت تزحف ببطء نحو الشق.

كانت المسافة قصيرة.

لكنها بدت لها وكأنها أطول طريق قطعته في حياتها.

وفجأة…

صدر صوت تكسير من خلفها.

التفتت إيما.

إحدى البيضات بدأت تنفتح.

استدار الثعبان بسرعة نحو العش.

كانت تلك اللحظة التي انتظرتها إيما دون أن تعرف.

اندفعت نحو الشق بكل قوتها.

دخلت بين الصخور.

كان المكان ضيقًا لدرجة أنها بالكاد استطاعت التنفس.

سمعت حركة الثعبان خلفها.

اقترب.

ثم توقف.

حاول أن يدخل خلفها، لكنه لم يستطع.

كان جسده أكبر من أن يمر عبر الفتحة.

واصلت إيما الزحف.

كانت يداها ترتجفان، وملابسها تلطخت بالطين، لكنها لم تتوقف.

وبعد عدة دقائق، ظهر أمامها ضوء خافت.

ثم أصبح الضوء أقوى.

ثم رأت شيئًا لم تصدق عينيها.

ضوء النهار.

خرجت إيما من الكهف وسقطت تقريبًا على الأرض.

رفعت رأسها.

كانت في منطقة مختلفة تمامًا

عن المكان الذي دخلت منه.
لم تعرف أين هي.

لكنها كانت في الخارج.

وبعد نحو ساعتين، عثر عليها فريق الإنقاذ.

كانت مرهقة وملابسها مغطاة بالطين، لكنها كانت على قيد الحياة.

عندما أخبرت رجال الإنقاذ بما رأته داخل الكهف، لم يصدقها البعض في البداية.

لكن إيما أخرجت هاتفها.

ورغم أن البطارية كانت على وشك النفاد، كانت قد تمكنت من التقاط عدة صور للبيض.

نظر العاملون إلى الصور بدهشة.

وفي اليوم التالي، أرسل المنتزه فريقًا من المتخصصين إلى المنطقة.

وبعد البحث داخل الكهف، اكتشفوا العش بالفعل.

سبع بيضات ضخمة.

واتضح أن إيما عثرت بالصدفة على موقع تكاثر غير معروف سابقًا لثعبان بايثون شبكي ضخم.

وكانت الفرضية الأكثر إثارة للقلق أن هذا النوع لم يكن من المفترض أن يعيش في تلك المنطقة أصلًا.

ويعتقد المتخصصون أن الثعبان ربما أُدخل إلى المنطقة بطريقة غير قانونية منذ سنوات طويلة، ثم تمكن من البقاء والتكيف مع البيئة، مستفيدًا من شبكة الكهوف الدافئة الموجودة تحت الأرض.

أما إيما…

فلم تنسَ ذلك اليوم أبدًا.

وفي كل مرة كانت تنظر فيها إلى الصور التي التقطتها داخل الكهف، كانت تتساءل عن شيء واحد فقط:

ماذا كان سيحدث لو لم تتحرك إحدى البيضات في تلك اللحظة؟

فربما كانت ستبقى هناك وقتًا أطول…

وربما لم تكن ستلاحظ الثعبان إلا بعد فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى