داخل معدة امي

جوزي ضحك لما أمي اللي عندها 75 سنة قالت إنها بقالها شهور عندها حرقان جامد جدًا في بطنها، وقاللي بكل برود:
— دي بس عايزاكي تفضلي تصرفي عليها.
أنا ما رديتش عليه…تاني يوم أخدت أمي المستشفى من وراه.
لكن أول ما الدكتور شاف الأشعة المقطعية، قفل الباب ووراني حاجة جوه جسم أمي…صدمتني وخلتني لطمت وشي
……….
— أمك مش عيانة يا رغد… دي بس عايزاكي تفضلي تصرفي عليها فلوس.
قالها مراد جوزي وهو حتى ما رفعش عينه من على الموبايل.
أمي، عندها 75 سنة.وعمري ما شفتها في حياتها تعمل نفسها تعبانة علشان تلفت نظر حد.
ربّت 3 عيال.ودفنت أبويا.وعاشت لوحدها حوالي 8 سنين في بيت صغير في القريه.
وطول السنين دي عمرها ما طلبت مننا حاجة تقريبًا.
علشان كده لما بدأت تقول إن بطنها …
أنا عرفت إن الموضوع مش عادي.في الأول بطلت تكمل أكلها.
بعدها بدأت تخس.وبعدين بقت تصحى من النوم هدومها كلها عرق.وفي يوم رحت لها…
لقيتها واقفة في المطبخ، ماسكة بطنها بإيديها الاتنين ومحنية من الوجع.
قلت بخضة:
— مالك يا ماما؟ بطنك بتوجعك كده من إمتى؟
قالت:
— مفيش يا حبيبتي… شوية تعب وهيعدوا.
قلت:
— بصيلي.
رفعت عينها.
كانت بتعيط.
قالت بصوت واطي:— من كام شهر.
قلبي وقع.
في الليلة دي، حكيت لجوزي وإحنا قاعدين بناكل.
جوزي كان لابس قميص تمنه غالي جدًا…وساعة أغلى…
ولسه مغير عربيته وجايب واحدة جديدة.
لكن أول ما قلتله إني هكشف على أمي، عمل وش وقال:
— هترمي فلوس تاني في الارض؟
قلت:— أمي بتخس.
قال:— عندها 75 سنة.
قلت:— وبطنها بتوجعها.
قال:— في السن ده كل حاجة بتوجع.
بصيتله وقلت:— بكرة هاخدها للدكتور.
حط الشوكة على الطبق وقاللي بنبرة ناشفة:
— مش هتصرفي جنيه واحد من غير ما تقوليلي الأول.
قلت:— دي أمي.
قال:— وأنا جوزك.
الجملة دي ما عصبتنيش قد ما خوفتني.
لأن في اللحظة دي…
استوعبت حاجة أنا بقالي سنين بعمل نفسي مش شايفاها.
جوزي ماكانش بيتحكم في الفلوس وبس.
ده كان بيتحكم فيا أنا…بيسألني اشتريت إيه.وصرفت كام.
وروحت فين.وقعدت قد إيه عند أمي.وحتى موبايلتي كان بيراجعها.
ولو …
كان يقول:— أنا بعمل كده علشان بحبك.
تاني يوم، استنيت لحد ما خرج رايح الشغل.
خدت المحفظة والكروت ومفاتيح العربية.ورحت لأمي.
فتحتلي الباب وهي لابسة كارديجان موف، ووشها شاحب أوي.
قلت:— يلا نخرج.
قالت:— على فين؟
قلت:— المستشفى.
حاولت تعترض.بس حتى الاعتراض ماكانش عندها قوة تعمله.
أخدتها مستشفى خاص قريب مني.الممرضة قاست ضغطها مرتين.
وبعدين جابت الدكتور.
كشف عليها…وأول ما خلص، وشه اتغير.
سأل:— الأعراض دي بقالها قد إيه؟
قلت:— كام أسبوع.
أمي بصت في الأرض.
وقالت:— من شهور.
عملولها تحاليل.وسونار.
وبعدين طلبوا أشعة مقطعية.
وأنا قاعدة بره مستنية، موبايلي بدأ يرن.
جوزي.مكالمة.3 مكالمات.6 مكالمات.
وبعدين الرسائل:”إنتِ فين؟”
حسيت بدمي بيغلي.
— وإنتِ رفضتي؟
— أيوه.
— وبعدها خدك المركز؟
هزت راسها.
سكتنا.
مش معنى كده إنه خطط يأذيها بالجهاز، ولسه التحقيق هو اللي هيحدد حصل إيه فعلًا…
لكن اللي كان واضح…
إن مراد كان مخبي حاجات كتير.
موبايل أخويا رن.
رد.
وشه اتغير.
— الشرطة لقت مراد.
قلت بسرعة:
— فين؟
قال:
— كان رايح المطار.
بعد ساعات، كنا في قسم الشرطة.
التحقيقات كانت بدأت.
المركز الطبي اتبلغ عنه.
واتضح إن الجهاز جزء من تجربة طبية غير مرخصة بالشكل اللي اتقال لأمي.
وإن فيه عمولات مالية كانت بتتصرف لوسطاء مقابل إقناع بعض كبار السن بالمشاركة.
واسم مراد…
كان موجود في أكتر من تحويل.
مش تحويل أمي بس.
فضلت قاعدة قدامه لأول مرة من غير ما يكون بينا باب بيت مقفول.
مراد بصلي من الناحية التانية.
وقال:
— رغد، اسمعيني.
قلت:
— اتكلم.
— أنا ماكنتش عايز أمك تتأذي.
ضحكت بمرارة.
— لكن كنت عادي عندك تاخد فلوس مقابل إنها تدخل تجربة إنت مخبيها عني؟
قال:
— الموضوع مكانش كده.
— أمال كان إزاي؟
سكت.
قلت:
— كنت عايز فلوس ليه يا مراد؟
رفع عينه لي.
وقال جملة خلت كل اللي عرفته قبليها مجرد بداية.
— علشان الدار بتغرق.
قلت:
— دار إيه؟
رد:
— الشركة اللي إنتِ فاكرة إني موظف فيها…
أنا صاحبها.
والشركة عليها ديون أكتر من 6 مليون جنيه.
الفصل السادس: أنا اللي كنت بدفع الثمن
فضلت باصة له.
— إنت صاحب الشركة؟
قال:
— من 3 سنين.
قلت:
— وإنت قلتلي إنك مدير مالي.
— مكنتش عايزك تقلقي.
ضحكت.
— إنت مكنتش عايزني أقلق؟ ولا مكنتش عايزني أعرف إن كل قرش كنت بتحاسبني عليه، إنت كنت بتخسره بره؟
مراد ضرب بإيده على الترابيزة.
— كنت بحاول أنقذ بيتنا!
قلت:
— بأنك تستغل أمي؟
— ما استغلتهاش!
— خدت ربع مليون جنيه!
قال:
— كنت هرجعهم.
سألته:
— إمتى؟ بعد ما تموت؟
سكت.
وفي السكوت ده…
انتهى كل شيء جوايا.
أنا كنت مستنية اعتذار.
تفسير.
أي كلمة تخلي الوحش اللي عشت معاه سنين يرجع بني آدم في عيني.
لكن مافيش.
قلت:
— والورق بتاع أرض أبويا؟
وشه اتغير.
— إنت عرفتي؟
— آه.
قفل عينه لحظة.
قلت:
— كنت عايزني أمضي توكيل علشان تبيعها؟
قال:
— كنت هاخد جزء منها بس.
ابتسمت.
— من غير ما أعرف.
— كنت هعوضك.
وقفت.
— خلصنا يا مراد.
قال بسرعة:
— رغد، إنتِ مراتي.
بصيتله.
الجملة اللي كان دايمًا بيستخدمها علشان يسكتني…
المرة دي ردت عليه بنفسها.
— كنت مراتك.
خرجت.
القض..ية أخدت شهور.
والحقيقة الكاملة ماطلعتش مرة واحدة.
طلعت ورقة ورا ورقة.
تحويل ورا تحويل.
شهادة ورا شهادة.
المركز اتقفل لحد انتهاء التحقيقات.
وأكتر من شخص اتسأل عن التجربة اللي اتعملت لكبار السن من غير شرح كافي للمخاطر.
أما أمي…
فالحمد لله جسمها بدأ يتحسن بعد إزالة الجهاز وعلاج الالتهابات.
رجعت تاكل.
ورجعت تنام.
وبعد شهرين زاد وزنها 4 كيلو.
وفي يوم كنت قاعدة معاها في المطبخ…
حطت قدامي طبق رز بلبن.
وقالت:
— كلي يا بنتي… إنتِ خسيتي.
ضحكت.
— بعد اللي عملتيه فيا في المستشفى لسه بتقولي خسيتي؟
ضحكت هي كمان.
وبعدين سكتت.
قالت:
— أنا آسفة إني خبيت عليكي.
مسكت إيدها.
— وأنا آسفة إني سيبته يخلي كل واحدة فينا تفتكر إنها على التانية.
أمي دمعت.
وقالت:
— أبوكي كان دايمًا يقول إن البيت مش فلوس وحيطان.
قلت:
— أمال إيه؟
قالت:
— البيت هو المكان اللي ماتخافيش فيه من الشخص اللي ساكن معاكي.
الجملة دي فضلت معايا.
أنا كنت عايشة في شقة فخمة.
مع راجل بيلبس أغلى اللبس.
ويركب أحدث عربية.
لكن ماكانش عندي بيت.
بعد الطلاق، بعت عربيتي الكبيرة.
واشتريت عربية أصغر.
ورجعت أشتغل.
وخدت أمي تعيش قريبة مني.
أما أرض أبويا…
ما بعتهاش.
عملت حاجة يمكن هو نفسه ماكانش يتوقعها.
خصصت جزء من دخلها بعد ما المشروع بدأ…
لمساعدة كبار السن اللي محتاجين كشف وعلاج ومش قادرين.
وسميت المبادرة باسم أمي.
“بيت Teresa”… لا.
ضحكت وأنا بمسح الاسم من الورق.
وكتبت بدل منه:
بيت أمينة.
اسم أمي.
الست اللي جوزي قال إنها “عايزاني أصرف عليها”.
واللي في الآخر…
كانت السبب إني أشوف الحقيقة كاملة.
أما مراد…
فآخر مرة شفته فيها كانت في جلسة بالمحكمة.
بصلي طويل.
وكأنه مستني مني شفقة.
أنا ماكرهتوش.
الغريب إني ماحسيتش بحاجة تقريبًا.
خرجت من القاعة.
لقيت أمي مستنياني بره.
قالت:
— خلص؟
بصيت للباب ورايا.
وبعدين بصيت لها.
قلت:
— أيوه يا ماما.
مسكت إيدي.
— يلا نروح.
مشينا سوا.
وأنا لأول مرة من سنين…
ماكانش فيه حد بيسألني:
روحتِ فين؟
صرفتي كام؟
اتأخرتي ليه؟
ولا مين كلمك؟
ولأول مرة…
فهمت إن الحرية ساعات ما بتدخلش حياتك بصوت عالي.
ممكن تبدأ بكلمة بسيطة جدًا:
“لأ.”
لأ للتحكم.
لأ للخوف.
ولأ لأي حد يحاول يقنعك إن حبّه ليكي معناه إنه يملكك.
تمت.



