منوعات

اهلي ضحكوا عليا

أمي سكتت.
أما القاضية، ففضلت تقلب في أوراق العقد ببطء شديد.
ثم رفعت رأسها وقالت للمحامي فوس
السيد فوس… مين كان الشاهد على توقيع إلياس بيتس؟
رد فورًا
طبعًا، عندنا شاهدين. كاتب العدل وموظف البنك.
وأين هما؟
اتوتر للحظة.
مش موجودين هنا النهارده، لكن شهادتهم مثبتة في المستندات.
القاضية بصت للعقد تاني.
والتوقيع ده تم فين؟
في مكتب السيد بيتس.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت
غريب.
المحامي اتجمد.
إيه الغريب يا سيادة القاضية؟
حطت القاضية العقد قدامها وقالت
لأن شهادة الوفاة بتقول إن إلياس بيتس كان في المستشفى في اليوم ده.
الصمت نزل على القاعة كأنه حجر.
أبويا اعتدل في كرسيه.
أمي بصت للمحامي.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
القاضية فتحت ملف تاني.
حسب السجلات الطبية، كان جدك في العناية المركزة من الساعة السادسة مساءً في اليوم السابق… وحتى وفاته بعد أربعة أيام.
المحامي فوس بلع ريقه.
ممكن يكون العقد اتوقع قبل دخوله المستشفى.
القاضية رفعت عينيها إليه.
العقد مؤرخ بتاريخ اليوم التالي لدخوله المستشفى.
ولا كلمة اتقالت.
سمعت صوت أمي وهي بتتحرك في كرسيها بعصبية.
بصيت لها.
لأول مرة من يوم دخلت المحكمة، ما كانش في وشها أي غرور.
كان فيه خوف.
القاضية قالت
آنسة بيتس، هل عندك اعتراض على صحة العقد؟
فتحت الملف الأسود اللي قدامي.
وطلعت منه صورة واحدة.
حطيتها على الطاولة.
عندي أكتر من اعتراض.
المحامي فوس مد إيده للصورة.
لكن قبل ما يوصل لها، قلت
ممكن حضرتك تستنى؟
بصلي باستغراب.
قلت
لأن الصورة دي مش أهم حاجة في الملف.
القاضية قالت
إذن إيه الأهم؟
حطيت إيدي على الظرف المختوم بالشمع.
اللي جواه.
أبويا فجأة قال بصوت حاد
ده كلام فارغ! افتحي الظرف وخلاص.
بصيت له.
إنت مستعجل ليه؟
ما ردش.
القاضية مدت إيدها
هاتيه هنا.
قمت من مكاني ومشيت لحد منصة القاضية.
سلمتها الظرف.
كانت ملاحظة حاجة أنا ما أخدتش بالي منها.
الختم الأحمر القديم.
قالت
ده ختم إلياس بيتس؟
قلت
أيوه.
فتحت الظرف بحذر.
طلعت منه ورقة واحدة مطوية.
وبمجرد ما بدأت تقرأ أول سطر…
وشها اتغير.
قرأت السطر مرة تانية.
وبعدين رفعت عينيها ناحيتي.
إنتِ متأكدة إن جدك هو اللي كتب الرسالة دي؟
قلت
متأكدة.
القاضية بصت لأبويا.
ثم لأمي.
ثم رجعت تبص للورقة.
وقالت
السيد بيتس… يبدو إن والدك كان متوقع القضية دي قبل وفاته.
أبويا وقف فجأة.
إيه؟!
القاضية كملت القراءة بصوت مسموع
إذا وصل هذا الخطاب إلى المحكمة، فهذا يعني أن ابني حاول الاستيلاء على الأرض…
أمي شهقت.
المحامي فوس قال بسرعة
اعتراض! الخطاب ده ممكن يكون مزور!
القاضية رفعت إيدها.
الاعتراض مسجل.
ثم بصت لي
كمّلي أنتِ.
رجعت لمكاني.
لكن قبل ما أقعد، سمعت صوت أبويا
إنتِ كنتِ عارفة؟
وقفت.
بصيت له.
عارفة إيه؟
صوته بدأ يرتجف
إن أبويا كان سايب حاجة تانية.
ما جاوبتش.
لأن الحقيقة كانت…
إن جدي ما كانش سايب حاجة تانية.
كان سايب ثلاث حاجات.
وأول واحدة كانت الورقة اللي في إيد القاضية.
أما التانية…
فكانت موجودة في مكان محدش من أهلي فكر يدور فيه.
والتالتة كانت السبب الحقيقي اللي خلاني أرجع من اليمن بعد 11 شهر، وأدخل المحكمة من غير محامي.
القاضية قلبت الصفحة.
ثم قالت
الجزء الأخير من الخطاب بيشير إلى شخص اسمه دانيال كروس.
المحامي فوس رفع رأسه بسرعة.
وأبويا شحب.
أنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
القاضية سألت
مين دانيال كروس؟
أبويا ما ردش.
القاضية كررت
السيد بيتس، سألتك سؤالًا.
فضل ساكت.
فوس تدخل
على حد علمي، الاسم غير مرتبط بالقضية.
بصيت له وقلت
بل مرتبط جدًا.
القاضية سألتني
إزاي؟
فتحت الملف الأسود مرة تانية.
وطلعت ورقة صغيرة عليها عنوان قديم.
حطيتها قدام القاضية.
قرأته.
وبعدين رفعت عينيها ببطء.
ده عنوان المزرعة؟
قلت
كان عنوانها.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
لأن جدي غيّره قبل وفاته.
أمي قالت بصوت مخنوق
غيّره لمين؟
بصيت لها.
مش لشخص.
وسكتُّ.
القاضية سألت
إذن لمين؟
بصيت ناحية أبي.
وقلت
لشركة.
المحامي فوس وقف مرة واحدة.
ده مستحيل.
ابتسمت لأول مرة.
أنا عارفة.
وبعدين أخرجت من الملف…
صورة تسجيل الملكية الجديد.
وهنا فقط فهمت عيلتي إنهم ما كانواش جايين المحكمة عشان ياخدوا المزرعة مني…
كانوا جايين يثبتوا إنهم أصحاب أرض…
جدي كان أصلًا باعها قبل وفاته المحامي فوس خطف الصورة من فوق الطاولة تقريبًا، وبص فيها بسرعة.
لكن أول ما قرأ البيانات المكتوبة عليها…
إيده بدأت ترتعش.
القاضية لاحظت ده فورًا.
فيه إيه يا سيد فوس؟
حاول يرجع للصورة.
لا شيء، سيادة القاضية.
قلت بهدوء
هو عارف الشركة دي.
لف ناحيتي بعصبية.
إنتِ بتتهميني بإيه؟
لسه ما اتهمتكش بحاجة.
سكتُّ لحظة.
أنا بس بسأل نفسي… ليه اسمك موجود في المستند اللي بعده؟
المحامي اتجمد.
أبويا بص له بسرعة.
وأمي قالت
مارتن؟
القاضية مدت إيدها.
هاتِ المستند.
أخرجت الورقة الثانية.
كانت عبارة عن سجل تحويل ملكية، وفي أسفل الصفحة ظهر اسم الشركة المالكة الجديدة.
بيتس لاند هولدينجز.
لكن المفاجأة ما كانتش في اسم الشركة.
المفاجأة كانت في أسماء أعضاء مجلس إدارتها.
واحد منهم…
كان مارتن فوس.
القاضية قرأت الاسم بصوت واضح.
مارتن فوس.
المحامي ما ردش.
القاضية رفعت عينيها
هل هذه الشركة تخص عائلة بيتس؟
قال بسرعة
لا، سيادة القاضية. أنا مجرد مستشار قانوني سابق للشركة.
قلت
سابق؟
بص لي.
قلت
غريبة.
ثم طلعت ورقة تانية.
لأن الورقة دي اتسجلت قبل وفاة جدي بثلاثة أيام.
القاضية أخذتها.
قرأت.
ثم توقفت عند توقيع آخر.
توقيع أبي.
رفعت رأسها ببطء.
السيد بيتس… هل هذا توقيعك؟
أبويا ظل ساكتًا.
القاضية كررت
سألتك سؤالًا.
قال أخيرًا
أيوه.
وماذا كنت توقع عليه؟
مش فاكر.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
أكيد مش فاكر.
أمي التفتت لي بعصبية
إنتِ كنتِ بتدوري ورا ضهرنا؟
رديت
أنا ما دورتش.
أمال جبتي الأوراق دي منين؟
سكت.
القاضية قالت
جاوبي.
بصيت ناحية أمي.
جدي بعتها لي.
القاعة سكتت.
أبويا قال
إلياس مات قبل ما الأوراق دي تظهر!
قلت
بالضبط.
القاضية عقدت حاجبيها.
ماذا تقصدين؟
فتحت الملف الأسود للمرة الأخيرة.
وأخرجت شيئًا صغيرًا.
مفتاح معدني قديم.
حطيته قدام القاضية.
ده مفتاح مكتب جدي.
المحامي فوس وقف فجأة.
فين المكتب؟
بصيت له.
كنت فاكر إن المكتب اتهد؟
وشه اتغير.
وهنا فهمت القاضية إن السؤال ده مش عادي.
قالت
السيد فوس… لماذا تعرف مكان المكتب؟
ما ردش.
قلت
لأنه كان آخر شخص دخل مكتب جدي قبل وفاته.
أبويا ضرب بإيده على الطاولة
كفاية!
القاضية قالت بحزم
اجلس.
رجع مكانه.
لكن عينيه ما سابتنيش.
أنا كنت مستنية اللحظة دي من 11 شهر.
القاضية سألت
وما الموجود داخل المكتب؟
بصيت للمفتاح.
وقلت
الحقيقة.
ثم سكتُّ.
القاضية قالت
سنحتاج إلى فتح المكتب فورًا.
المحامي فوس اعترض
ده خارج نطاق القضية!
القاضية ردت
بعد اللي شفته النهارده، لم يعد هناك شيء خارج نطاق القضية.
وبينما الجميع بيتكلم…
سمعت صوت هاتفي يهتز في جيبي.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها أربع كلمات فقط
ما تفتحيش المكتب وحدك.
تحتها صورة.
صورة جدي.
واقف قدام المزرعة…
وبجانبه رجل لم أره في حياتي.
لكن خلف الرجل مباشرة…
كان أبي.
والتاريخ الموجود أسفل الصورة كان قبل وفاة جدي…
بيوم واحد فقط فضلت باصة للصورة في إيد القاضية، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت أبطأ.
الصورة كانت واضحة.
جدي واقف قدام المزرعة.
والرجل الغريب واقف جنبه.
وأبويا موجود في الخلفية.
لكن اللي خلاني مش قادرة أتنفس…
إن جدي كان ماسك في إيده نفس الظرف المختوم بالشمع اللي أنا حطيته قدام القاضية.
القاضية رفعت الصورة.
آنسة بيتس… الصورة دي وصلتك إزاي؟
في رسالة.
من مين؟
بصيت للمحامي فوس.
ثم لأبويا.
وقلت
من شخص كان جدي واثق فيه أكتر من أي حد في عيلته.
أبويا وقف.
مين؟
قلت
دانيال كروس.
أول ما نطقت الاسم، المحامي فوس فقد هدوءه تمامًا.
ده مستحيل!
القاضية بصت له.
ليه مستحيل؟
سكت.
فقلت
لأنه مات.
القاعة كلها اتجمدت.
القاضية قالت
متى؟
من تسع سنين.
أبويا بص للمحامي.
المحامي بص للأرض.
القاضية سألت
إذن كيف أرسل لك رسالة؟
قلت
هو ما أرسلهاش.
فتحت هاتفي ورفعت الشاشة.
شخص تاني أرسلها باسمه.
القاضية أخذت الهاتف للحظة.
قرأت الرسالة.
ثم سألت
هل لديكِ أي فكرة مين الشخص ده؟
لأ.
وهل حاولتِ الاتصال به؟
حاولت.
والنتيجة؟
قلت
الرقم اتقفل بعدها بدقيقة.
القاضية سكتت.
ثم قالت
سنحتاج إلى معرفة من كان يستخدم هذا الرقم.
المحامي فوس اعترض بسرعة
سيادة القاضية، كل ده مبني على رسائل مجهولة وصور غير موثقة! لا يمكن أن تتحول القضية إلى تحقيق جنائي لمجرد شكوك.
القاضية ردت ببرود
أنا لم أقل إنها تحولت إلى تحقيق جنائي.
ثم نظرت إلى
الورقة الموجودة أمامها.
لكنني أقول إن هناك تناقضات خطيرة في مستندات الملكية.
سكت فوس.
القاضية قالت
وسأطلب وقف أي إجراء لنقل ملكية المزرعة حتى يتم التحقق من المستندات.
أبويا صرخ
لا!
كل العيون اتجهت إليه.
القاضية عقدت حاجبيها.
لماذا ترفض؟
أبويا بدأ يتلعثم
لأن… لأن الأرض عليها التزامات مالية.
قلت
إيه الالتزامات؟
ما ردش.
القاضية سألت
هل توجد رهون على المزرعة؟
أبويا قال
لا.
طلعت ورقة من الملف.
كذاب.
وشه اصفر.
القاضية أخذت الورقة.
كان عليها ختم بنك.
المزرعة مرهونة بقرض قيمته 4 8 مليون دولار.
أمي شهقت
إنت عملت إيه يا جورج؟!
أبويا بص لها بغضب
اسكتي!
لأول مرة…
أمي فهمت إنها كانت بتدافع عن شخص ما تعرفش هو عمل إيه.
القاضية سألت
منذ متى يوجد هذا القرض؟
قلت
منذ شهرين قبل وفاة جدي.
أبويا قال بسرعة
القرض كان لغرض تطوير الأرض.
بصيت له.
لكن الأرض ما اتطورتش.
سكت.
والفلوس اختفت.
القاضية سألت
أين ذهبت الأموال؟
هنا…
المحامي فوس وقف.
وقال
سيادة القاضية، أطلب استراحة.
القاضية بصت له.
مرفوض.
ثم أضافت
اجلس.
رجع مكانه.
وأنا كنت على وشك أتكلم…
لكن باب القاعة اتفتح فجأة.
دخل رجل ببدلة رمادية، وفي إيده حقيبة جلدية.
مشى مباشرة ناحية القاضية.
سلّمها ظرفًا.
القاضية فتحته.
قرأت أول سطر.
ثم نظرت إليّ.
وقالت
الكابتن بيتس… هل تعرفين هذا الرجل؟
بصيت إليه.
كان أول مرة أشوفه.
لكن لما ابتسم…
عرفت الابتسامة.
كانت نفس ابتسامة الرجل اللي واقف جنب جدي في الصورة.
الرجل اقترب خطوة.
وقال
أنا دانيال كروس.
أبويا وقع من على الكرسي رفعت عيني من الهاتف ببطء.
القاضية كانت لسه بتبصلي.
إيه هو القبو؟
قلبي وقف لحظة.
الرسالة كانت واضحة في دماغي
ما تفتحيش المكتب وحدك.
وأنا عارفة إن أي كلمة هقولها ممكن تغيّر كل حاجة.
قلت بهدوء
معرفش.
أبويا بص لي بسرعة.
كانت نظرة قصيرة…
لكنها كانت كفاية.
هو يعرف.
القاضية سألت
متأكدة؟
أيوه.
دانيال كروس ظل ساكتًا.
ثم قال
هي بتقول الحقيقة.
لفيت له.
إنت عارف القبو؟
هز رأسه.
أيوه.
أبويا صرخ
محدش يدخل القبو!
القاضية ضربت بالمطرقة.
اهدأ!
لكن دانيال كان قد فتح حقيبته مرة أخرى.
وأخرج مفتاحًا أسود.
حطه فوق الطاولة.
وقال
ده مفتاح القبو.
أنا بصيت للمفتاح.
ثم بصيت له.
إنت كنت محتفظ بيه كل السنين دي؟
جديك سلّمهولي قبل وفاته.
أبويا وقف.
إلياس ما كانش بيثق فيك!
دانيال ابتسم.
الغريب إنه كان بيثق فيا أكتر منك.
الصمت رجع للقاعة.
القاضية سألت
ماذا يوجد في القبو؟
دانيال بص لي.
حاجة لو ظهرت… مش هتكون قضية مزرعة بس.
أمي بدأت تبكي.
إحنا عايزين نمشي.
القاضية ردت فورًا
ولا حد هيخرج لحد ما أفهم اللي بيحصل.
ثم التفتت إلى الحاجب.
اتصلوا بالشرطة واطلبوا حضور محقق مختص بالمستندات المالية.
المحامي فوس اندفع
سيادة القاضية، ده تصعيد غير مبرر!
دانيال رد
هو خايف.
فوس التفت له بعصبية
إنت ما تعرفش حاجة عني!
دانيال قال بهدوء
أعرف أكتر مما تتخيل.
ثم فتح حقيبته وأخرج صورة قديمة.
دفعها ناحية القاضية.
نظرت إليها.
ثم قالت
ما هذه؟
دانيال
اجتماع حصل قبل سبع سنين.
أنا قربت من الصورة.
كان جدي موجودًا.
وأبي.
ومارتن فوس.
والرجل الغريب نفسه.
لكن كان فيه شخص رابع.
رجل واقف في الخلف، ووشه شبه مخفي.
حدقت فيه.
كنت حاسة إني شفته قبل كده.
لكن فين؟
قربت الصورة أكتر.
وفجأة…
عرفته.
شهقت
ده…
دانيال قال
أيوه.
مين؟
بص لي وقال
الشخص اللي كان مسؤول عن إدارة أموال المزرعة.
القاضية سألت
اسمه؟
دانيال سكت.
ثم قال
اسمه توماس ريد.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
لأن الاسم ده…
كان مكتوب في أول ورقة أخرجتها من صندوق جدي قبل 11 شهر.
لكن وقتها ما فهمتش معناه.
أما الآن…
فبدأت كل القطع تركب في مكانها.
جدي ما كانش بيحاول يحميني من أهلي فقط.
كان بيحاول يحميني من شيء أكبر بكثير.
القاضية سألت دانيال
أين توماس ريد الآن؟
دانيال نظر لأبي.
ثم قال
اسألي جورج.
كل الرؤوس اتجهت لأبي.
أبويا ما ردش.
القاضية كررت
أين توماس ريد؟
أبي خفض عينيه.
وبعد ثوانٍ قال بصوت منخفض
مات.
دانيال ابتسم بسخرية.
لا.
ثم نظر إليّ مباشرة.
توماس ريد عايش.
في اللحظة دي…
هاتف القاضية رن.
ردت.
استمعت لبضع ثوانٍ.
ثم تغير لون وجهها.
أغلقت الهاتف ببطء.
وقالت
الشرطة وصلت للمزرعة.
أنا وقفت.
إيه اللي حصل؟
القاضية بصت لي.
وجدوا باب القبو مفتوحًا.
دانيال وقف فجأة.
مستحيل.
القاضية أكملت
والأغرب…
سكتت لحظة.
إنهم وجدوا في الداخل تسجيلات كاميرات مراقبة.
أبويا رفع رأسه.
القاضية نظرت إليه.
والتسجيلات مؤرخة بتاريخ… يوم وفاة جدك.
ثم قالت الجملة التي جعلت الدم ينسحب من وجهي
وفي آخر تسجيل… جدك كان بيتكلم مع شخص قبل وفاته بساعتين.
دانيال سأل
مين الشخص؟
القاضية نظرت إلى الورقة أمامها.
توماس ريد.
لكن قبل ما حد يستوعب…
وصلت رسالة جديدة إلى هاتفي.
فتحتها.
وكان فيها مقطع فيديو قصير.
ضغطت تشغيل.
ظهر جدي أمام الكاميرا.
كان شكله متعبًا…
لكنه كان واعيًا تمامًا.
بص مباشرة للكاميرا وقال
لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده يا حفيدتي… يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة.
توقف التسجيل لثانية.
ثم ظهر شخص خلفه.
شخص أعرفه جيدًا.
شخص موجود الآن…
في نفس قاعة المحكمة.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت ناحية أمي.
وكانت أمي…
بتبص لي وهي عارفة بالضبط أنا شفت إيه أبويا وقع من على الكرسي.
أمي حطت إيدها على بوقها، وعينيها اتسعت من الصدمة.
أما أنا…
ففضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
الرجل اللي قدامي ابتسم بهدوء وقال
واضح إن إلياس ما قالكيش كل حاجة.
القاضية أشارت للحاجب يساعد والدي، ثم قالت للرجل
اسمك بالكامل؟
دانيال كروس.
وهل أنت نفس الشخص المذكور في هذه الوثائق؟
أيوه.
المحامي فوس اندفع ناحية القاضية
سيادة القاضية، ده احتيال واضح! الرجل ده مش دانيال كروس.
دانيال بص له لأول مرة.
ابتسامته اختفت.
وقال
لسه بتكذب يا مارتن؟
فوس اتراجع خطوة.
دانيال حط حقيبته على الطاولة وفتحها.
أخرج منها ملفًا سميكًا.
أنا ما جيتش هنا عشان أطالب بالمزرعة.
بص لي مباشرة.
أنا جيت عشان أقول لكِ الحقيقة اللي جدك خاف يقولها لكِ.
القاضية قالت
إذن ابدأ.
فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة وفاة.
القاضية قرأتها.
ثم رفعت رأسها بدهشة.
هذه الشهادة تقول إن دانيال كروس توفي منذ تسع سنوات.
دانيال ابتسم.
الشخص اللي مات من تسع سنين كان اسمه دانيال كروس.
ثم أخرج بطاقة هوية.
أما أنا… فاسمي دانيال كروس الابن.
أنا اتجمدت.
الابن؟
هز رأسه.
أبوك كان يعرف.
لفيت ناحية أبي.
كان وجهه أبيض تمامًا.
قلت
كنت تعرفه؟
أبويا ما ردش.
دانيال قال
كان يعرفني من أول يوم دخلت فيه المزرعة.
القاضية سألت
وما علاقتك بإلياس بيتس؟
سكت دانيال للحظة.
ثم قال
كان شريكي.
أمي شهقت.
شريكه في إيه؟
دانيال بص لها.
في مشروع ما كانش أبوك يعرف عنه أي حاجة.
أبويا صرخ
أنت كذاب!
دانيال فتح ورقة.
إذن ليه توقيعك موجود هنا؟
القاضية أخذت الورقة.
وأول ما شافت التوقيع…
طلبت من الجميع الصمت.
ثم قالت
هذا ليس عقد بيع.
دانيال رد
بالضبط.
القاضية قلبت الورقة.
إنه تفويض.
بصيت لأبي.
تفويض بإيه؟
دانيال قال
بإدارة أموال المزرعة.
أبويا بدأ يتنفس بسرعة.
دانيال كمل
أربعة ملايين وثمانمائة ألف دولار دخلوا حساب والدك.
ثم أضاف
لكن ولا دولار واحد منهم اتصرف على تطوير الأرض.
بصيت لأبي.
أخدت الفلوس؟
ما ردش.
أمي بدأت تبكي.
جورج… قول إن الكلام ده مش حقيقي.
لكنه فضل ساكت.
دانيال أخرج آخر ورقة.
وحطها قدام القاضية.
ودي أهم ورقة.
القاضية قرأتها.
ثم رفعت عينيها نحوي.
آنسة بيتس… هل تعلمين أن جدك لم يكن يملك المزرعة وحدها؟
قلت
يعني إيه؟
كان هناك مالك آخر.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
القاضية نظرت إلى الورقة مرة أخرى.
ثم قالت
أنتِ.
أنا ما قدرتش أتكلم.
دانيال قال بهدوء
إلياس نقل لكِ نصف الملكية قبل سبع سنوات.
اتسعت عيني.
بس أنا ما وقعتش على حاجة.
ما كانش محتاج توقيعك.
ثم أضاف
لأن جَدك أنشأ صندوقًا ائتمانيًا باسمك.
المحامي فوس فجأة قال
ده غير قانوني.
دانيال التفت إليه.
إنت أكتر واحد عارف إنه قانوني.
ثم أخرج صورة لعقد آخر.
وتحتها توقيع فوس نفسه.
لكن قبل ما القاضية تقرأه…
انفتح باب القاعة مرة ثانية.
دخل رجل بملابس رسمية، وفي إيده ظرف بني كبير.
اقترب من القاضية وهمس لها بشيء.
القاضية أخذت الظرف.
فتحته.
قرأت محتواه.
ثم نظرت إليّ.
وقالت
كابتن بيتس… لازم تعرفي إن فيه طلب رسمي صدر صباح النهارده لتجميد جميع أصول عائلة بيتس.
أبويا رفع رأسه.
إيه؟!
القاضية أكملت
والطلب مقدم من…
وسكتت لحظة.
ثم قرأت الاسم الموجود في أسفل الورقة.
إلياس بيتس.
أنا اتجمدت.
قلت
جدي مات من 11 شهر.
القاضية بصت لي مباشرة.
أنا عارفة.
ثم أضافت بهدوء
وده بالضبط اللي بيخلي الموضوع أخطر بكتير.
وفي اللحظة دي…
هاتفي اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو القاضية سألتك عن القبو… قولي إنك ما تعرفيش مكانه فضلت باصة لأمي.
هي كمان كانت باصة لي.
لكن المرة دي ما كانش في خوف في عينيها…
كان فيه استسلام.
قلت بصوت منخفض
إنتِ كنتِ معاه.
أمي ما ردتش.
القاضية قالت بحزم
مدام بيتس، هل كنتِ موجودة في التسجيل؟
أمي فتحت بقها، لكن ما خرجش صوت.
أبويا تدخل بسرعة
دي مش هي!
بصيت له.
أنا ما سألتكش.
القاضية ضربت بالمطرقة
كفاية! كل واحد هيتكلم في دوره.
ثم شغلت التسجيل مرة أخرى.
ظهر جدي على الشاشة.
كان جالسًا خلف مكتبه، وعلى وجهه علامات تعب شديدة.
قال
لو أنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن أخوك حاول ياخد المزرعة… لكنه مش لوحده.
توقفت الصورة للحظة.
ثم عاد الصوت.
الشخص اللي ساعده موجود في عيلتنا.
أنا بصيت لأمي.
جدي كمل
وأنا ما كنتش خايف على الأرض.
سكت.
كنت خايف عليكِ.
انحبس نفسي.
ثم قال
لأنهم لو عرفوا إنكِ عارفة الحقيقة، هيحاولوا ياخدوا منك الحاجة الوحيدة اللي ما يقدروش يشترُوها.
القاضية أوقفت التسجيل.
ما هي هذه الحاجة؟
دانيال قال
لازم نشوف باقي التسجيل.
القاضية شغّلته.
جدي اقترب من الكاميرا.
وهمس
المفتاح اللي معاكي مش بيفتح القبو.
نظرت فورًا إلى المفتاح الأسود الموجود أمام القاضية.
دانيال ظل ساكتًا.
جدي تابع
هو بيفتح حاجة تانية.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
كتب عليها رقمًا.
قبل أن يظهر الرقم كاملًا…
انقطع التسجيل.
القاضية حاولت تشغيله مرة ثانية.
الشاشة أصبحت سوداء.
إيه اللي حصل؟
دانيال أخذ نفسًا عميقًا.
حد مسح باقي التسجيل.
فوس قال بسرعة
أو التسجيل نفسه تالف.
دانيال بص له.
مش تالف.
ثم التفت لي.
جديك كان عارف إن ده ممكن يحصل.
أخرج من جيبه جهازًا صغيرًا.
وعشان كده عمل نسخة احتياطية.
القاضية قالت
أين؟
دانيال رد
في المزرعة.
أبويا فجأة صاح
مش هتدخلوا المزرعة!
القاضية نظرت له.
دي مش ملكيتك وحدك، حسب المستندات المعروضة أمامي.
أبويا سكت.
ثم دانيال اقترب مني وقال بصوت منخفض
لازم نروح هناك دلوقتي.
قلت
ليه؟
نظر ناحية أمي.
لأن الشخص اللي سرق التسجيلات… غالبًا عرف إننا وصلنا للحقيقة.
في نفس اللحظة، دخل أحد أفراد الشرطة إلى القاعة.
اقترب من القاضية وهمس في أذنها.
وجهها اتغير.
متى حدث ذلك؟
منذ حوالي عشرين دقيقة.
وهل تأكدتم؟
أيوه.
القاضية نظرت إليّ.
آنسة بيتس… عندنا مشكلة.
إيه؟
المزرعة اتعرضت للدخول بالقوة.
قلبي انقبض.
هل حد دخل القبو؟
الشرطي قال
القبو لأ.
سكت لحظة.
لكن حد دخل مكتب جدك.
دانيال بص لي.
كنت خايف من كده.
القاضية سألت
هل هناك شيء مفقود؟
الشرطي أخرج صورة من جيبه.
لسه بنحصر الموجودات.
ثم وضع الصورة أمامي.
كان مكتب جدي مفتوحًا.
الأدراج كلها مقلوبة.
والأوراق على الأرض.
لكن في منتصف المكتب…
كان هناك مكان فارغ واضح.
مكان صندوق صغير.
بصيت للصورة.
وقلت
الصندوق ده…
دانيال سأل
تعرفيه؟
هززت رأسي.

أيوه.
إيه اللي كان جواه؟
بصيت إليه.
جدي كان بيقول لي طول عمري إن الصندوق ده ممنوع ألمسه.
دانيال سأل
وليه؟
قلت
لأنه كان بيقول إن اليوم اللي أفتحه فيه… هعرف مين من عيلتي كان بيكذب عليّ.
في اللحظة دي…
أمي بدأت تبكي.
لكنها لم تكن تنظر إليّ.
كانت تنظر إلى أبي.
وقالت بصوت مرتجف
جورج… الصندوق اختفى.
أبويا لم

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى