ضحكة القاضي

سامح فضل ماسك الورقة في إيده وهو حاسس إن كل حاجة حواليه بقت ساكتة بشكل غريب. رفع عينه ناحية حسام وقال بهدوء شديد إنت هتفضل واقف ساكت ولا هتقول لي مين قدم الطلب ده؟ حسام قرب خطوة وقال يا سيادة القاضي الموضوع مجرد إجراء قانوني والست مريم نفسها مضت عليه سامح ضرب الورقة على المكتب وقال مريم ما مضتش على حاجة نجلاء اتدخلت بسرعة وقالت سامح متكبرش الموضوع هي تعبانة ومش ناقصة مشاكل لف لها وبصلها نظرة خلتها تسكت تعبانة من إمتى يا نجلاء؟
نجلاء اتلخبطت يعني إيه؟ من إمتى وإنتي عارفة إنها بتاخد كيماوي؟ وشها اتغير سامح كمل ومن إمتى وإنتي بتروحي لها المستشفى من غير ما تقوليلي؟ نجلاء بصت في الأرض وقالت مريم هي اللي طلبت مني سامح رد ومريم ليه طلبت منك إنتي بالذات؟ قبل ما نجلاء ترد رن موبايل حسام بص للشاشة واتوتر وقفل المكالمة بسرعة سامح لاحظ مين اللي بيتصل؟ حسام قال حد من المكتب سامح مد إيده هات الموبايل حسام اتجمد مكانه الموبايل مش بتاعي يا سيادة القاضي سامح بص له باستغراب مش بتاعك؟
ده الموبايل اللي بنتي اتصلت منه من شوية حسام حاول يغير الموضوع لكن سامح كان خلاص بدأ يربط الخيوط ببعض قال للموظف اقفل القاعة وخلي محدش يخرج الناس بدأت تبص لبعضها باستغراب الموظف سأل نقفلها ليه يا سيادة القاضي؟ سامح رد لأن القضية دي من اللحظة دي مش قضية حضانة وبس وبعدين بص لحسام وقال أنا عايز أعرف مين اللي جهز الملف ده ومين اللي دخله المحكمة ومين اللي حصل على معلومات بنتي الطبية حسام وشه احمر وقال دي معلومات موجودة في الملف سامح رد بسرعة لا المعلومات الطبية دي ماكانتش موجودة في أي ورقة اتقدمت في الجلسة حسام سكت سامح قرب منه وقال إنت عرفت منين إنها بتاخد كيماوي؟
حسام فتح بقه علشان يرد لكنه ماطلعش صوت في اللحظة دي موبايل سامح الشخصي رن بص للشاشة رقم غريب رد ألو؟ جاله صوت راجل واطي سيادة القاضي لو عايز تحافظ على بنتك وحفيدتك اقفل الملف ده سامح وقف مكانه مين معايا؟ الصوت رد مش مهم تعرف أنا مين المهم تعرف إن كل حاجة بتتراقب وبعدين المكالمة اتقفلت سامح فضل ماسك الموبايل وهو باصص قدامه وفجأة سمع صوت حفيدته ليان من وراه جدو؟
لف لها قالت ماما قالت لي لو شفتك أقولك حاجة سامح قرب منها وقال إيه يا حبيبتي؟ ليان همست ماما قالت إن الورقة اللي عليها اسمها مش بتاعتها سامح حس بقلبه بيخبط سألها ماما قالت لك كده إمتى؟ قالت امبارح وبعدين مدت إيدها الصغيرة في جيب فستانها وطلعت ورقة مطوية وقالت وقالت لي أخبيها عندي ومتديهاش لحد غيرك سامح أخد الورقة بإيد مرتعشة فتحها وفي اللحظة اللي قرأ فيها أول سطر حس إن الدم نشف في عروقه لأن الورقة ماكانتش مجرد دليل على تزوير توقيع بنته كان مكتوب فيها اسم موظف من المحكمة وتحته تاريخ وتحته مبلغ مالي وسامح عرف وقتها إن الشخص اللي كان بيبيع أسرار بنته مش شخص غريب كان شخص قريب منه جدًا… سامح فضل واقف مكانه والورقة في إيده وهو بيقرأ الاسم مرة واتنين كأنه مش مصدق اللي عينه شايفاه.
الاسم كان اسم موظف شغال في المحكمة من سنين طويلة وبيعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل جوه الملفات. رفع سامح عينه وقال للموظف المسؤول عن القاعة إنت تعرف الشخص ده؟ الموظف اتوتر وقال أيوه يا سيادة القاضي… ده شريف موظف الأرشيف سامح سكت لحظة وبعدين قال فينه؟ الموظف بص حواليه كان هنا من شوية سامح حس إن قلبه وقع من شوية؟
أيوه بس خرج لما الجلسة اتأجلت سامح مسك الورقة بقوة وقال اقفلوا كل المخارج ومحدش يخرج من المحكمة لكن قبل ما حد يتحرك رن موبايل نجلاء بصت للشاشة واتغير لون وشها سامح لاحظ وقال ردي نجلاء هزت راسها مش هرد هاتي الموبايل نجلاء رجعت خطوة وقالت سامح كفاية صرخ لأول مرة هاتي الموبايل!
القاعة كلها سكتت نجلاء مدت إيدها بالموبايل وهي بتترعش سامح بص للشاشة نفس الرقم اللي اتصل بيه من شوية ضغط على تسجيل المكالمة وفتح السماعة صوت راجل جه من الناحية التانية الوقت خلص يا نجلاء سامح بص لها الصوت كمل لو الورقة وصلت لسامح يبقى كل حاجة اتكشفت نجلاء بدأت تعيط سامح قرب منها وقال مين ده؟
المكالمة اتقفلت نجلاء غطت وشها بإيديها وقالت أنا ماكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده سامح قال موضوع إيه؟ قالت بصوت مكسور أنا كنت بحاول أحمي مريم سامح انفجر تحميها من مين؟ نجلاء بصت له وقالت منك الجملة خلت سامح يسكت نجلاء كملت مريم كانت خايفة منك سامح قال خايفة مني ليه؟ لأنها كانت فاكرة إنك لو عرفت إنها مريضة هتعتبرها ضعيفة وهتسيبها تواجه المرض لوحدها زي ما سبتها السنتين اللي فاتوا سامح حس بالذنب لأول مرة لكن كلامها ماكانش كفاية قال ولو كنتي بتحاولي تحميها ليه عملتي طلب حضانة مزور؟
نجلاء بدأت تبكي أنا ماعملتش الطلب سامح بص لها بحدة أمال مين؟ قبل ما تجاوب دخل موظف المحكمة مسرعًا وقال يا سيادة القاضي… شريف مش موجود في مكتبه سامح قال دوروا عليه الموظف رد دورنا شنطته موجودة لكن هو اختفى سامح فتح الورقة تاني وكان فيها رقم حساب ومواعيد وتحويلات مالية وفي آخر الصفحة كان فيه اسم مختصر بحرفين بس س.
ع سامح اتجمد لأن الحرفين دول كانوا ممكن يشاوروا على شخص واحد بس شخص كان بيشتغل معاه في نفس المحكمة شخص كان حاضر معاه في أغلب القضايا المهمة وفي نفس اللحظة وصلته رسالة على موبايله فتحها كانت صورة لمريم وهي خارجة من المستشفى وتحت الصورة جملة واحدة لو كملت هعرف ليه بنتك سكتت عن الحقيقة كل السنين دي سامح حس بالغضب والخوف في نفس الوقت اتصل بمريم المرة دي ردت بسرعة بابا؟ سامح قال مريم أنا محتاج أعرف الحقيقة كلها سكتت قال لها مين اللي خلاكي تمضي الورقة؟
مريم ردت بصوت ضعيف أنا ما مضيتش يا بابا سامح غمض عينه طب مين اللي زور توقيعي؟ مريم بدأت تبكي وقالت الشخص اللي زور توقيعي مش هو المشكلة سامح سألها أمال مين المشكلة؟ قالت المشكلة إن الشخص ده كان معاه نسخة من ملفي الطبي قبل ما أنا حتى أعرف إن المرض رجع تاني سامح حس ببرودة في جسمه يعني إيه المرض رجع؟
مريم سكتت وبعدين قالت يعني أنا مش مريضة من أربع شهور يا بابا أنا عرفت من أربع شهور بس سامح ما فهمش سألها إنتي عايزة تقولي إيه؟ مريم أخدت نفس طويل وقالت المرض كان موجود من زمان بس حد كان مخبي عني نتيجة التحاليل سامح اتسمر مكانه قال مين؟ مريم ردت بصوت مرتعش الدكتور اللي كان بيتابع حالتي… وبعدها سكتت فجأة سامح قال مريم؟
لكن المكالمة اتقفلت وفي نفس اللحظة وصلت رسالة جديدة سامح فتحها كانت صورة لملف طبي قديم وفي أسفل الصفحة توقيع طبيب لكن الصدمة الحقيقية كانت في التاريخ التاريخ كان قبل أربع سنين يعني قبل ولادة ليان بشهور سامح رفع عينه ناحية حفيدته الصغيرة ولأول مرة بدأ يسأل نفسه سؤال أخطر من كل اللي فات ليه حد كان مهتم يخبي مرض مريم؟ وليه نفس الشخص عايز ياخد ليان منها دلوقتي؟
وققبل ما يقدر يفكر في الإجابة سمع صوت خطوات سريعة في الممر وبعدين صوت حد بيقول سيادة القاضي… لقينا شريف سامح قام بسرعة واتجه للباب لكن الموظف اللي دخل كان وشه مرعوب وقال لقيناه… بس مش لوحده سامح سأله معاه مين؟ الموظف بص له وقال معاه الشخص اللي مكتوب اسمه في آخر الورقة س.
ع وساعتها سامح فهم إن اللي جاي مش مجرد كشف تزوير دي كانت بداية الحقيقة اللي ممكن تهد كل حياته وحياة بنته بالكامل… تكملة الجزء الثالث سامح خرج من القاعة بسرعة والموظف ماشي وراه وهو بيقوله إن شريف موجود في غرفة جانبية آخر الممر وإن الشخص اللي معاه رفض يقول اسمه لكن أول ما سامح وصل قدام الباب سمع صوت شريف بيصرخ أنا ما عملتش حاجة أنا كنت بنفذ التعليمات وبس سامح فتح الباب بعنف لقى شريف واقف جنب الشباك ووشه أصفر وقدامه راجل لابس بدلة غامقة وقاعد بمنتهى الهدوء سامح أول ما شافه وقف مكانه الراجل ده كان المستشار فؤاد نجيب زميله وصديقه اللي كان دايمًا بيعتبره أخوه سامح قال بصوت هادي إنت؟




