منوعات

خطيبة ابني

خطيبة ابني طلبت مني ما ألبسش أزرق في فرحهم… لكن أول ما وصلت وشفت أمها لابسة إيه، فهمت إن الموضوع ماكانش له علاقة بلون الفستان أصلًا.

ابني طول عمره هادي جدًا.

ما بيحبش المشاكل، ونادرًا ما بيعلي صوته، ودايمًا يفضل إنه يتنازل شوية بدل ما يدخل في .

أما خطيبته فكانت العكس تمامًا.

شخصيتها قوية، وصريحة جدًا، وبتقول اللي في دماغها من غير تردد.

وفي الحقيقة، كنت فاكرة إن ده السبب اللي مخليهم مناسبين لبعض.

هي بتشجعه يخرج من هدوئه زيادة عن اللزوم، وهو بيهدي من اندفاعها.

قبل الفرح بأسبوع، خطيبته اتصلت بيا.

قالتلي:

— ممكن أطلب منك طلب؟ ياريت ما تلبسيش أزرق في الفرح.

استغربت جدًا.

لأني كنت بالفعل اشتريت فستان كحلي مخصوص للمناسبة.

سألتها:

— ليه؟ الفستان فيه حاجة؟

قالت بسرعة:

— لا خالص، بالعكس، جميل جدًا. بس الأزرق داخل في ألوان الفرح، وأنا مش عايزة الصور شكلها يبقى غريب.

أنا ماحبتش أعمل مشكلة بسبب فستان.

فقلت لها:

— ولا يهمك.

وروحت فعلًا واشتريت فستان تاني.

لكن يوم الفرح…

أول ما دخلت القاعة، وقفت مكاني من الصدمة.

أم العروسة…

كانت لابسة أزرق.

فستان أزرق طويل وفخم جدًا.

فضلت أبص لها ثواني وأنا مش مصدقة عيني.

أنا دفعت فلوس واشتريت فستان جديد بالكامل، لأن بنتها طلبت مني بشكل واضح جدًا إني ما ألبسش اللون ده.

وفي الآخر أمها داخلة بالفستان الأزرق وكأن مفيش حاجة حصلت!

والأغرب…

إني لما بصيت حواليا، اكتشفت إن حتى اتنين من قرايب العروسة لابسين أزرق.

وكانوا كلهم حاطين زهور صغيرة متشابهة على هدومهم.

بدأت أحس إن الموضوع مقصود.

دورت على العروسة قبل بداية المراسم، ولما لقيتها قلتلها:

— إنتِ قولتيلي إن محدش المفروض يلبس أزرق.

ملامحها اتغيرت وقالت بتوتر:

— أنا ماقولتش كده بالظبط.

قلت:

— أمال طلبتي مني أنا تحديدًا ما ألبسوش ليه؟

وقبل ما تجاوب…

أمها قربت مننا وقالت بكل هدوء:

— لأن الأزرق للعيلة.

بصيت لها وأنا مش مستوعبة.

وقلت:

— وأنا أم العريس.

ابتسمت ابتسامة صغيرة مستفزة، وما ردتش.

لفيت ناحية ابني.

قلت:

— ممكن أفهم؟

لكنه ما بصليش في عيني.

وقال:

— يا أمي، أرجوكي… مش دلوقتي.

سكت.

أنا مش هبوظ فرح ابني وأعمل مشكلة قدام الناس.

لكن من اللحظة دي، بدأت آخد بالي من حاجات ماكنتش ملاحظاها قبل كده.

لما ابني اقترح نتصور صورة أنا وهو لوحدنا، العروسة رفضت فورًا.

قالت:

— معندناش وقت.

ابني قال:

— صورة واحدة بس…

قاطعته:

— إحنا عندنا جدول لازم نمشي عليه.

وسكت ابني.

وقت العشا، كان بيتكلم مع واحد من قرايبه عن رحلة شهر العسل.

فجأة العروسة قاطعته وقالت:

— لا يا حبيبي، إحنا غيرنا الخطة. نسيت؟

كام شخص حواليهم ضحكوا.

هو كمان ضحك معاهم…

لكن أنا شفت وشه.

كان محرج جدًا.

بعد شوية أخدته على جنب.

قلتله:

— ممكن تقولي إيه اللي بيحصل؟

قال:

— مفيش حاجة.

قلت:

— انسى حكاية الفستان الأزرق. أنا بتكلم عنك إنت.

قال:

— يا أمي…

قاطعته:

— من ساعة ما جيت وأنا شايفها بتقاطعك وتقرر كل حاجة عنك، وإنت ساكت.

قال:

— هي بس متوترة… النهارده يوم فرحنا.

قلت:

— بصلي.

بصلي أخيرًا.

وسألته:

— إنت فعلًا مبسوط؟

لثواني…

حسيت إنه عايز يقوللي حاجة.

حاجة مهمة جدًا.

لكن قبل ما يتكلم، العروسة ظهرت فجأة.

قالت بصوت عالي:

— أهو إنت هنا! أنا بدور عليك من بدري. إحنا عندنا جدول لازم نمشي عليه.

وبعدين بصتلي وضحكت وقالت:

— وبعدين ممكن تبطلي تخطفي العريس مني؟

كام واحد واقف قريب ضحك.

لكن ابني ما ضحكش.

مشي معاها للداخل من غير ما يقول كلمة.

فضلت واقفة مكاني، والغضب بياكلني.

جزء مني كان عايز أجري وراه، آخده بعيد عن الناس، وأسأله للمرة الأخيرة:

— إيه اللي بيحصل معاك؟

لكن ده يوم فرحه.

فقررت أسكت.

رجعت لترابيزتي، وقعدت أراقب.

العروسة كانت بتضحك مع أهلها وكأن كل حاجة طبيعية.

أما ابني…

فكان ساكت أغلب الوقت.

وبعد حوالي عشرين دقيقة…

سمعت صوت معلقة بتخبط في كوباية.

رفعت راسي.

لقيت ابني واقف.

قلبي دق بسرعة.

حتى العروسة نفسها بصتله باستغراب.

قال:

— عايز أقول كلمتين.

وبعدين…

بص ناحيتي مباشرة.

وفي اللحظة دي شفت حاجة عمري ما شفتها في ابني قبل كده.

كان غضبان جدًا.

ربطة عنقه مفكوكة.

وشه محمر.

وإيده قابضة على الكوباية بقوة لدرجة إني خفت تتكسر في إيده.

ابني الهادي…

اللي عمره ما كان بيحب المواجهات…

كان على وشك يقول حاجة قدام كل الموجودين.

وفجأة فهمت هو ناوي يعمل إيه.

قمت من مكاني بسرعة وصرخت:

#اسما_السيد

— لا..”الحكاية لم تنتهِ بعد…”📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.✍️ الكاتبة أسما السيد #عشق #عيش_الابداع #قصص #العراق

قمت من مكاني بسرعة وصرخت:

— لا!

القاعة كلها سكتت.

ابني بصلي باستغراب، والعروسة لفت ناحيتي وملامحها اتشدت.

قربت منه بهدوء وقلت:

— لو هتتكلم، اتكلم علشان نفسك… مش علشاني أنا.

فضل باصصلي ثواني، وبعدها أخد نفس طويل.

حط الكوباية على الترابيزة، وقال:

— أنا فعلًا هتكلم علشان نفسي.

العروسة قربت منه وقالت بصوت واطي:

— إنت بتعمل إيه؟

بصلها لأول مرة من غير ما يهرب بعينه.

وقال:

— حاجة كان لازم أعملها من زمان.

بدأ همس الناس يعلى.

أبو العروسة وقف من مكانه، لكن ابني رفع إيده وقال:

— لو سمحتوا، محدش يقاطعني.

أنا نفسي اتصدمت.

ده مش ابني اللي أعرفه.

أو يمكن…

ده ابني الحقيقي اللي كان ساكت طول الوقت.

قال:

— من حوالي سنة، وأنا كل مرة أختلف فيها مع خطيبتي في حاجة، ألاقي القرار اتاخد خلاص.

سكت لحظة.

وبعدين كمل:

— مكان السكن اتحدد من غيري. شهر العسل اتغير من غير ما أعرف. ضيوف من ناحيتي اتمسحوا من القايمة لأنهم “مش مناسبين لشكل الفرح”. حتى البدلة اللي كنت مختارها، اتغيرت علشان لونها ماكانش عاجب أهل العروسة.

العروسة قالت بعصبية:

— كل ده حاجات بسيطة!

رد عليها:

— بالنسبة لك بسيطة… لأن القرار كان دايمًا قرارك.

القاعة كلها سكتت تاني.

وش أم العروسة اتغير.

قالت:

— مش معقول تعمل المشهد ده يوم فرحك بسبب فستان!

ابني ضحك ضحكة قصيرة وقال:

— الموضوع مش فستان.

وبص ناحيتي.

— أمي طلب منها ما تلبسش أزرق، مش علشان الصور… لكن علشان الأزرق، زي ما حضرتك قلتي، “للعيلة”.

أم العروسة قالت بسرعة:

— دي مجرد عادة عندنا.

رد:

— وأنا من النهارده المفروض بقيت من العيلة، صح؟

ماحدش رد.

كمل:

— يبقى أمي إيه؟

الصمت كان تقيل جدًا.

العروسة قربت منه ومسكت دراعه.

— كفاية. الناس بتتفرج علينا.

سحب دراعه بهدوء.

وقال:

— طول السنة اللي فاتت كنت بسكت علشان الناس.

— بسكت علشان ما أزعلكيش.

— بسكت علشان ما نعملش مشكلة.

— بسكت علشان أقول لنفسي إن الجواز تنازلات.

وبعدين صوته اتغير.

— لكن اللي اكتشفته النهارده إن التنازل لو جاي من طرف واحد طول الوقت، مايبقاش تفاهم.

بقى اختفاء.

حسيت عيني دمعت.

العروسة قالت:

— يعني إيه؟ ناوي تفسخ الفرح علشان أمك زعلت من لون فستان؟

قال:

— لا.

وسكت شوية.

كل الناس كانت مستنية.

قال:

— أنا مش بوقف الفرح علشان أمي زعلت.

— أنا بوقفه علشان أنا خايف أكمل حياة ماعنديش فيها صوت.

شهقت كذا واحدة من الموجودين.

أم العروسة قالت:

— إنت مش واعي إنت بتقول إيه.

رد:

— بالعكس. أول مرة من شهور أبقى واعي جدًا.

العروسة وشها احمر.

وقالت:

— بعد كل اللي عملناه؟ القاعة؟ الفستان؟ الناس؟ المصاريف؟

قال:

— كل ده يتعوض.

وبعدين بص لها مباشرة:

— إنما سنين العمر لو راحت في علاقة غلط، ما بتتعوضش.

قربت منه ووشها بقى مليان غضب.

— يعني أمك لعبت في دماغك؟

أنا كنت هرد، لكنه سبقني.

— لا تدخلي أمي في الموضوع.

وبنبرة أقوى قال:

— هي سألتني سؤال واحد بس: “إنت مبسوط؟”

وسكت.

— وأنا ماعرفتش أجاوب.

الجملة دي كانت أقسى من أي صراخ.

العروسة دموعها نزلت.

ولأول مرة صوتها هدي.

قالت:

— يعني إنت عمرك ما كنت بتحبني؟

رد بسرعة:

— لأ. أنا حبيتك.

— ويمكن لسه بحبك.

وبعدين هز راسه.

— بس الحب لوحده مش كفاية للجواز.
قعدت أمها على الكرسي وهي بتقول:

— إحنا اتفضحنا قدام الناس.

ابني بص لها وقال:

— وأنا بقالي شهور بتكسف قدام الناس كل ما بنتك تتريق على رأيي وتقول إني “ما بعرفش أقرر”.

العروسة بصت حواليها.

واضح إنها كانت لأول مرة حاسة إن الموقف خرج من سيطرتها.

فقالت:

— طيب خلاص… نتكلم جوه.

ابني قال:

— نتكلم.

كلنا افتكرنا إنه هيرجع في كلامه.

لكنه كمل:

— بس قبل أي حاجة، لازم نوقف مراسم الزواج النهارده.

صوت همهمة قوية ملأ القاعة.

أبو العروسة قرب منه وقال:

— فكر كويس يا ابني. دي قرارات ما ينفعش تتاخد وإنت متعصب.

ابني رد باحترام:

— حضرتك عندك حق.

— علشان كده أنا مش هتجوز وأنا متردد.

وفي اللحظة دي حسيت بإيده تمسك إيدي.

بصلي وقال:

— نمشي يا أمي.

قلتله:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى