منوعات

اتحوزت اول حب في حياتي

بصيت لمنى وأنا حاسس إن الكلام أكبر من إني أستوعبه.

قلت:

— يعني إيه الراجل اللي رباني مش أبويا؟

قالت بسرعة:

— مش هنا. لازم نمشي.

لميت الورق والفلاشة وحطيتهم في الشنطة.

خرجنا من البنك من باب جانبي.

أول ما ركبنا عربيتها، قلت:

— ابني فين؟

قالت:

— في مكان آمن.

— عايز أشوفه.

— وهتشوفه. بس لازم تسمع الأول، لأن من غير الحقيقة ممكن تعمل غلطة تعرضه للخطر.

بصيتلها بغضب:

— اتكلمي.

منى أخدت نفس طويل.

— من أكتر من 30 سنة، أبو مراتك كان شريك والدتك في مشروع صغير.

— أمي؟

— أيوه. قبل جوازها.

اتصدمت.

عمري ما سمعت الكلام ده.

قالت:

— وقتها أمك كانت مرتبطة براجل تاني… اسمه محمود فاروق.

قلبي اتقبض.

— نفس المحامي؟

— أيوه.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— ومحمود هو أبوك الحقيقي.

حسيت جسمي كله برد.

— مستحيل.

— للأسف دي الحقيقة.

— طب والراجل اللي رباني؟

— اتجوز والدتك وهي حامل، وسجلك باسمه، ورباك كأنك ابنه.

بصيت قدامي وأنا مش قادر أتكلم.

منى كملت:

— أبو مراتك كان الوحيد اللي يعرف الحقيقة من البداية، لأنه ساعد أمك وقتها.

— وده إيه علاقته بابني؟

منى قالت:

— محمود عرف بعد سنين إن ليه ابن.

أنا.

— وحاول يقرب منك أكتر من مرة من غير ما يقولك الحقيقة.

— ليه ما قالش؟

— لأن فيه ميراث ضخم متعلق باسم العيلة.

بصيتلها.

قالت:

— جده كان سايب شركة وعقارات، وفي شرط قديم إن الميراث ينتقل للابن الشرعي وذريته.

فهمت فجأة.

— يعني ابني…

— يعتبر وريث مباشر.

سكتت وبعدين قالت:

— وده السبب الحقيقي إن محمود اهتم بالطفل من يوم ولادته.

قبضت إيدي.

— يعني أخد ابني علشان الفلوس؟

— في البداية آه.

— وبعدين؟

منى بصت بعيد وقالت:

— وبعدين حصل شيء محدش كان متوقعه.

— إيه؟

— اتعلق بيه.

ضحكت بمرارة.

— خطف ابني واتعلق بيه؟

قالت:

— أنا مش بدافع عنه. أنا بقولك اللي حصل.

سألتها:

— ومراتي؟

— فضلت سنين تحاول ترجعه.

— ليه ما قالتليش؟

منى دموعها لمعت.

— لأنها كانت خايفة إن محمود لو عرف إنك عرفت الحقيقة، ياخد الولد ويختفي للأبد.

بصيت لها.

— والمرض؟

قالت:

— لما عرفت إن وقتها قليل، قررت تصلح أكبر غلطة في حياتها.

— إنها سابتني؟

هزت راسها.

— لأ.

ثم قالت:

— إنها سابت ابنها.

الفصل السادس — أول مرة أشوف ابني
بعد حوالي ساعة، وقفنا قدام بيت صغير في منطقة هادية.

قلبي كان بيدق بطريقة مرعبة.

منى فتحت الباب وقالت:

— قبل ما تدخل، لازم تعرف حاجة.

— إيه؟

— هو مايعرفش إنك أبوه.

غمضت عيني.

طبعًا.

دخلت.

سمعت صوت طفل بيضحك من جوه.

وبعدين ظهر.

نفس الولد اللي في الصورة.

وقف لما شافني.

كان ماسك عربية لعبة في إيده.

بص لمنى وقال:

— طنط منى، مين ده؟

حاولت أتكلم…

ماعرفتش.

منى قالت:

— ده شخص كان يعرف مامتك كويس.

الولد بصلي وقال:

— إنت كنت صاحب ماما؟

نزلت على ركبتي قدامه.

قلت بصوت مكسور:

— كنت… أغلى حد عندها.

ابتسم.

وبعدين قال:

— ماما كانت بتحب بابا كمان.

الكلمة دخلت في صدري كسكينة.

سألته:

— بابا مين؟

قال بمنتهى البراءة:

— بابا محمود.

بصيت لمنى.

قالت بسرعة:

— هو اللي رباه.

رجعت بصيت للولد.

عشر سنين.

كان فيه راجل تاني بيصحى معاه.

يوصله المدرسة.

يعالجه لما يتعب.

يسمع منه كلمة “بابا”.

وأنا ماكنتش أعرف إنه موجود أصلًا.

الولد قرب مني.

وقال:

— إنت بتعيط ليه؟

مسحت دموعي بسرعة.

— افتكرت حد غالي عليا.

قال:

— ماما؟

هزيت راسي.

سكت شوية، وبعدين دخل أوضته ورجع بحاجة صغيرة.

صورة.

كانت صورة ليها وهي شايلاله وهو رضيع.

ناولها لي.

وقال:

— دي آخر صورة ليا معاها.

قلبت الصورة.

وكان مكتوب وراها:

“سامحني يا ابني… يومًا ما أبوك الحقيقي هيجيلك.”

إيدي اترعشت.

الولد لاحظ.

قبل ما يسأل…

سمعنا عربية وقفت برا.

منى قربت من الشباك.

وفجأة وشها اتغير.

قالت:

— خد الولد واطلع من الباب الخلفي.

قلت:

— مين؟

ردت:

— محمود.

الفصل السابع — مواجهة محمود
ماكنتش ناوي أهرب.

بعد كل السنين دي، كفاية هروب.

قلت لمنى:

— خلي الولد جوه.

خرجت.

لقيت راجل في أواخر الستينات نازل من عربية سودا.

عرفته فورًا.

نفس المحامي اللي كنت بشوفه زمان واقف جنب أبو مراتى.

بصلي طويلًا.

وقال:

— كبرت.

قلت:

— وأنت سرقت مني عشر سنين.

وشه ما اتحركش.

— أنا ربيت ابنك.

— خطفته.

— أنقذته.

قربت منه.

— من مين؟ من أبوه وأمه؟

قال:

— من حرب عائلية كان هيضيع فيها.

قلت:

— ملكش حق.

رد بهدوء:

— عندك حق.

الإجابة فاجأتني.

كمل:

— عارف إن مفيش عذر يغفر اللي عملته.

قلت:

— يبقى ابعد عنه.

سكت.

وبعدين سأل:

— عرفت أنا مين؟

قلت:

— للأسف.

ابتسم ابتسامة حزينة.

— أنا فضلت عمري كله أتخيل اليوم اللي هقولك فيه إنك ابني.

— ماتقولهاش.

ملامحه انكسرت.

قلت:

— الأب مش تحليل دم. الأب هو الراجل اللي رباني ومافرقش بيني وبين ولاده.

محمود هز راسه.

— معاك حق.

طلعت الفلاشة.

قلت:

— إيه الموجود في الملف التاني؟

بص للفلاشة وقال:

— اعتراف كامل مني.

— بإيه؟

— بكل حاجة.

سكت، ثم قال:

— وبالتنازل عن أي وصاية على حفيدي.

بصيتله.

— ليه؟

قال:

— لأن أمه جاتلي قبل وفاتها بأسبوع.

اتصدمت.

— قابلتها؟

— آه.

— قالتلك إيه؟

دموعه ظهرت لأول مرة.

— قالتلي: “أنا سامحتك علشان مش عايزة أموت وفي قلبي كراهية… بس ابني لازم يرجع لأبوه.”

سكت محمود.

وبعدين مد إيده بورقة.

— ودي أوراق إثبات الأبوة والحضانة.

ماخدتش الورقة فورًا.

قلت:

— ليه بعتلي تهديد ما أروحش البنك؟

قال:

— أنا ما بعتش حاجة.

بصيتله.

— إيه؟

— من امبارح وأنا بدور على الولد. لكن عمري ما بعتلك رسالة.

قلبي نزل في رجلي.

في نفس اللحظة…

سمعنا منى بتصرخ من جوه:

— الولد مش موجود!

جريت للبيت.

الأوضة كانت فاضية.

والشباك مفتوح.

وعلى السرير ورقة واحدة:

“لو عايز ابنك… هات الفلاشة.”

الفصل الثامن — الخاين الحقيقي
محمود بص للورقة وقال:

— شريف.

اتجمدت.

— أخويا؟

قال:

— هو الوحيد اللي كان يعرف مكان البيت غيرنا.

اتصلت بشريف.

مقفول.

فتحت الفلاشة بسرعة على اللابتوب.

الملف التاني كان تسجيل قديم.

ظهر فيه محمود أصغر سنًا، ومعاه شريف.

شريف كان بيقول:

“الولد لو ظهر، كل الميراث هيروح له.”

محمود رد:

“الميراث مالوش علاقة بيك.”

شريف قال:

“ليه؟ أنا أخوه.”

محمود ضحك بمرارة:

“إنت مش أخوه بالدم.”

وقتها كل حاجة ركبت.

شريف عرف إننا مش إخوات من الأب.

وعرف إن ظهور ابني ممكن يكشف الحقيقة ويغيّر تقسيم ميراث قديم كانت أملاك منه وصلت لعيلتنا.

منى قالت:

— شريف من سنين كان عليه ديون كبيرة.

افتكرت خوفه من الصندوق.

افتكرت محاولته يمنعني أروح.

افتكرت إنه عرف عن الحمل.

هو ماكنش بيحميني.

كان بيحمي نفسه.

رن موبايلي.

شريف.

رديت.

قال:

— معاك ساعتين.

سمعت صوت ابني في الخلفية:

— طنط منى!

صرخت:

— لو لمسته—

شريف قاطعني:

— الفلاشة قدام المخزن القديم عند طريق المزارع. تيجي لوحدك.

وقفل.

محمود قال:

— هطلب الشرطة.

قلت:

— اطلبهم، لكن من غير ما يقربوا قبل ما نشوف الولد.

الفصل التاسع — آخر مواجهة
وصلت المخزن قبل المغرب.

دخلت لوحدي.

شريف كان واقف في النص.

وابني قاعد بعيد على كرسي، مش مربوط ولا مصاب، لكنه مرعوب.

أول ما شافني قال:

— عمو!

قلت:

— ماتخافش. أنا هنا.

شريف مد إيده.

— الفلاشة.

قلت:

— سيب الولد الأول.

ضحك.

— فاكرني غبي؟

قلت:

— لأ. كنت فاكر إنك أخويا.

الجملة وجعته.

بان في وشه.

قال:

— إنت مش فاهم. أنا قضيت عمري كله آخد البواقي.

— بواقي إيه؟

— أبويا كان بيفضلك.

— الراجل اللي ربانا عمره ما فرق بينا.

صرخ:

— لأنه كان عارف إنك مش ابنه!

سكت.

شريف كمل:

— وأنا لما عرفت الحقيقة، افتكرت أخيرًا كل حاجة هتبقى ليا.

قلت:

— فحرمتني من ابني؟

— أنا ما خطفتوش وقتها.

— لكنك سكت.

— آه.

قربت منه.

— وكنت مستعد تخطفه دلوقتي علشان شوية فلوس؟

قال:

— مش شوية.

طلعت الفلاشة.

— دي اللي عايزها؟

عينيه لمعت.

رميتها على الأرض قدامه.

جري ياخدها.

وفي اللحظة دي، ابني قام وجري ناحيتي.

حضنته لأول مرة.

حضنته بقوة كأني بحاول أعوض عشر سنين في ثانية واحدة.

شريف صرخ:

— الفلاشة فاضية!

بصيتله.

قلت:

— لأن النسخة الأصلية مع الشرطة.

وشه ابيض.

وبعد ثواني، دخل رجال الشرطة.

شريف حاول يجري من الباب الخلفي، لكن اتقبض عليه.

وهو ماشي، بصلي.

قال:

— هتضيع أخوك علشان ولد ما تعرفوش؟

حضنت ابني أكتر.

وقلت:

— لأ.

وبصيتله في عينه.

— إنت ضيعت أخوك يوم قررت تبيع حياته علشان فلوس.

الفصل العاشر — آخر رسالة منها
مرت شهور.

إثبات الأبوة خلص.

والحضانة انتقلت ليا رسميًا.

محمود تنازل عن كل حقوقه، لكنه طلب طلب واحد:

إن ابني يفضل يشوفه.

في الأول رفضت.

لكن ابني هو اللي قال:

— هو غلط فيك… بس هو اللي رباني.

وقتها فهمت حاجة.

أنا كنت بقول إن الأبوة مش دم.

وماينفعش أقول الجملة دي لما تكون في صالحي وأنساها لما توجعني.

فوافقت.

مش علشانه.

علشان ابني.

أما شريف، اتحاكم على الخطف والتزوير والابتزاز، وخرجت في التحقيقات حاجات كتير ماكنتش أعرفها.

بعدها بأسبوع، منى جاتلي بظرف أخير.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى