المرتبة الملطخة

المرة دي كانت أختي معانا.
أمي من لحظة ما شافتها عند الباب ماقدرتش تتحرك.
فضلت واقفة.
أختي كمان.
31 سنة من الندم والأسئلة واقفة بينهم.
أمي قالت:
— أنا آسفة.
أختي قربت منها.
قالت:
— أنا عارفة.
أمي بدأت تعيط.
— كنت صغيرة وخايفة.
أختي قالت:
— وأنا زعلت منك سنين.
سكتت.
وبعدين كملت:
— بس تعبت من الزعل.
حضنوا بعض.
وأنا وأبويا وقفنا بعيد.
هو همسلي:
— أعتقد إننا مالناش لازمة هنا.
قلت:
— لأول مرة كلامك صح.
ضحك.
دخلنا أوضة النوم.
المرتبة الجديدة كانت مكانها.
نضيفة.
مستقيمة.
من غير بقع.
ومن غير أسرار تحتها.
العاملين كانوا سابوا القديمة في المخزن يوم اكتشاف الصندوق لأن محدش كان عايز يلمس حاجة قبل ما نقرر.
بصيت لأبويا.
قلت:
— نرميها بقى؟
صوت أمي جه من ورا الباب:
— ارموها!
ضحكنا كلنا.
اتصلت بالعمال.
وبعد يومين، المرتبة اللي فضلت في العيلة 31 سنة خرجت أخيرًا من البيت.
أما الفلوس اللي سابها والدي البيولوجي…
ماكنتش محتاجها علشان أبدأ حياتي.
أنا كان عندي شغلي وحياتي.
فقررت أعمل بيها حاجة مختلفة.
جزء منها خصصته لرعاية أمي وأبويا طول ما هما عايشين.
وجزء ساعدت بيه أختي تبدأ حياة أهدى.
والباقي حطيته في مؤسسة صغيرة تساعد الأطفال اللي اتفرقوا عن أهلهم يعرفوا أصلهم بطريقة قانونية وآمنة.
مش لأن قصتي كانت جميلة.
الحقيقة إنها كانت موجعة.
لكنها علمتني حاجة.
إن فيه فرق كبير بين السر والحماية.
أحيانًا بنخبي الحقيقة عن حد وإحنا مقتنعين إننا بنحميه…
لكن الحقيقة لما تتأخر، بتوجع أكتر.
بعد شهور، كنا قاعدين كلنا على سفرة واحدة في البيت الريفي.
أمي وأختي بيتخانقوا على وصفة أكلة قديمة.
أبويا نايم في الكرسي والجورنال على وشه زي عادته.
وأنا كنت واقف عند باب أوضة النوم.
بصيت للمرتبة الجديدة.
وافتكرت المكالمة اللي بدأت كل حاجة.
عامل غريب بيقول لي:
“ماتجيبش والدتك لأوضة النوم.”
لو كان شال المرتبة من غير ما يبص…
كان ممكن الصندوق يترمي.
والحقيقة تضيع للأبد.
دخلت الصالة.
أمي قالت:
— بتعمل إيه واقف لوحدك؟
قلت:
— ولا حاجة.
بعدين بصيت حواليَّ.
لأبويا.
لأمي.
ولأختي اللي عرفتها بعد ما فات نص العمر تقريبًا.
وابتسمت.
لأن في النهاية، المرتبة القديمة ماكانتش مخبية فضيحة.
كانت مخبية عيلة كاملة…
مستنية حد يرفعها عن الماضي.
تمت




