منوعات

ابني اتصل بالشرطة

بصيت للظابط وقلت بسرعة:

— أنا آسفة جدًا… والله ما كنت أعرف إنه عمل كده. هو طلب آيس كريم قبل العشا وأنا رفضت، فدخل أوضته. معرفش جاب الرقم منين أصلًا.

كنت مستنية الظابط يضحك.

وفعلًا ظهرت ابتسامة صغيرة على وشه.

نزل لمستوى آدم وقال:

— إنت زعلان عشان ماما قالتلك مفيش آيس كريم قبل العشا؟

آدم هز راسه.

— أيوه.

— وعشان كده اتصلت بالشرطة؟

— أيوه.

الظابط سأله:

— وإنت عارف الشرطة بتتصل بيها إمتى؟

آدم سكت.

قال الظابط:

— لما يكون فيه خطر حقيقي. يعني حد تعبان جدًا، أو حد بيحاول يأذيك، أو فيه حريق، أو موقف محتاج مساعدة بسرعة. لكن مش عشان ماما قالت مفيش آيس كريم.

آدم بص في الأرض.

قلت:

— سمعت؟

قال:

— أيوه.

قلت:

— اعتذر للظابط.

رفع وشه وقال:

— آسف.

الظابط ابتسم.

وأنا ارتحت.

قلت في نفسي: الحمد لله خلصت.

لكن قبل ما الظابط يقوم…

بص لآدم وسأله:

— طيب يا بطل… إنت اتصلت بينا من أنهي تليفون؟

السؤال كان عادي.

لكن آدم رفع إيده وأشار ناحية أوضته.

— من الموبايل اللي عندي.

عقدت حواجبي.

— موبايل إيه؟

بصلي باستغراب.

— الموبايل اللي في الدولاب.

قلت:

— مفيش موبايل في دولابك يا آدم.

رد بثقة:

— فيه.

ضحكت بتوتر.

— يمكن تقصد التابلت القديم؟

— لأ.

وبعدين قال:

— الموبايل الأسود.

حسيت بحاجة غريبة في بطني.

لأن مفيش أي موبايل أسود في أوضة آدم.

على الأقل…

مش واحد أنا حطاه هناك.

الظابط لاحظ تعبير وشي.

سألني:

— حضرتك مش عارفة عن التليفون؟

قلت:

— لأ.

سكت لحظة.

ثم قال لآدم:

— ممكن توريني؟

آدم لف وجرى ناحية أوضته.

بصيت للظابط وقلت:

— أكيد لعبة أو تليفون قديم من بتوع أبوه.

لكن حتى وأنا بقولها…

كنت مش مقتنعة.

دخلنا وراه.

آدم فتح باب دولابه.

زق صندوق الألعاب ناحية اليمين.

وبعدين مد إيده ورا مجموعة هدوم متطبقة في الرف السفلي.

وطلع موبايل صغير أسود.

بمجرد ما شوفته…

عرفت إنه مش بتاعنا.

قلت:

— إنت جبت ده منين؟

آدم سكت.

قربت منه.

— آدم… بسألك، جبت الموبايل ده منين؟

بص للظابط.

وبعدين بصلي.

وقال:

— الراجل اداهولي.

جسمي كله برد.

— راجل مين؟

آدم حرك كتفه.

— الراجل.

— أنهي راجل يا آدم؟

سكت.

الظابط مد إيده وقال بهدوء:

— ممكن أشوف التليفون؟

آدم ناولهوله.

الظابط فتح الشاشة.

كانت من غير رقم سري.

بص فيها ثواني.

وبعدين ملامحه اتغيرت.

الابتسامة اللي كانت على وشه من شوية اختفت تمامًا.

رفع عينه وبصلي.

— حضرتك متأكدة إن ده مش تليفون حد في البيت؟

قلت:

— متأكدة مليون في المية.

بدأ يقلب في الجهاز.

وبعدين سأل آدم:

— مين علمك تتصل بالشرطة؟

رد آدم:

— الراجل.

حسيت رجلي مش شايلاني.

قعدت على طرف السرير.

قلت:

— آدم، حبيبي… الراجل ده مين؟

رد بمنتهى البساطة:

— معرفش اسمه.

— شوفته فين؟

— بره.

— بره فين؟

سكت شوية.

وبعدين قال:

— عند المدرسة.

هنا الظابط رفع عينه بسرعة.

— عند مدرستك؟

آدم هز راسه.

قلت بعصبية من خوفي:

— وإنت بتكلم راجل غريب من غير ما تقول لماما؟!

الظابط أشارلي بهدوء إني أسيبه يسأله.

قعد قدام آدم وقال:

— بص يا آدم، إنت مش عامل حاجة وحشة دلوقتي، تمام؟ أنا بس محتاج أعرف الراجل ده قالك إيه.

آدم بصلي.

قلتله:

— قول الحقيقة يا حبيبي.

قال:

— هو قالي أخلي الموبايل معايا.

الظابط:

— ليه؟

— عشان لو حصلت مشكلة.

— مشكلة زي إيه؟

آدم فكر.

— لو خفت.

الظابط:

— خفت من مين؟

آدم قال:

— معرفش.

بدأ قلبي يدق بعنف.

الظابط سأله:

— شفت الراجل كام مرة؟

رفع آدم صوابعه.

— كتير.

قلت:

— كتير؟!

بصلي.

— أيوه.

— وأنا فين لما كنت بتشوفه؟

— لما بتدخلي تجيبي ليان من الحضانة.

سكتُّ.

مدرسة آدم وحضانة ليان قريبين من بعض.

كنت فعلًا ساعات أسيب آدم واقف جوه سور المدرسة مع المشرفة دقيقتين أو تلاتة، وأدخل أجيب ليان من الحضانة المجاورة.

لكن إزاي حد قدر يتكلم معاه؟

وإزاي الموضوع اتكرر؟

قلت:

— هو بيدخل المدرسة؟

آدم هز راسه.

— ساعات بيقف عند البوابة.

الظابط سأله:

— شكله إيه؟

آدم وصف راجل عادي جدًا.

متوسط الطول.

شعره أسود فيه شوية أبيض.

بيلبس نضارة شمس أوقات.

وعنده عربية رمادي.

وكل وصف كان بيقوله…

كان بيزود خوفي بدل ما يقلله.

لأن الوصف عام جدًا.

ممكن ينطبق على مئات الناس.

قلت:

— هو قالك يعرفني؟

آدم هز راسه.

— أيوه.

قلبي وقف لحظة.

— قالك إيه عني؟

رد:

— قال إنه صاحب بابا.

بصيت للظابط.

قلت بسرعة:

— حسام عنده أصحاب كتير… ممكن فعلًا يكون حد يعرفه.

الظابط ما ردش.

كان لسه ماسك الموبايل.

فجأة سأل آدم:

— الراجل طلب منك تعمل حاجة بالموبايل غير إنك تتصل بالشرطة؟

آدم هز راسه بالنفي.

ثم توقف.

وقال:

— بس قالي حاجة.

— إيه؟

— قالي لو شفت العربية الرمادي تحت البيت… ماقولش لماما.

شعرت إن نفسي انقطع.

قلت:

— إيه؟!

الظابط وقف.

بص ناحية الشباك.

مشى وفتح الستارة سنة صغيرة وبص للشارع.

وبعدين رجع.

قلت:

— حضرتك مخضوضني… فيه إيه؟

رد:

— لسه منعرفش إن فيه حاجة. بس الأفضل نفهم الموضوع.

قلت:

— ممكن يكون واحد صاحب حسام فعلًا.

سألني:

— جوز حضرتك موجود؟

— مسافر شغل.

— كلميه.

طلعت موبايلي فورًا.

اتصلت بحسام.

رن.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

مردش.

قلت:

— غالبًا في اجتماع.

الظابط سأل:

— ممكن تبعتي له رسالة؟

فتحت واتساب.

وقبل ما أكتب…

سمعت آدم بيقول:

— ماما.

— نعم؟

— هو الراجل كان هنا امبارح.

تجمدت إيدي فوق الشاشة.

— هنا فين؟

أشار ناحية الشباك.

— تحت البيت.

قربت منه.

— إنت شوفته؟

— أيوه.

— إمتى؟

— وإنتِ كنتي بتجيبي حاجات من السوبر ماركت.

أنا فعلًا نزلت السوبر ماركت امبارح.

سيبت الطفلين مع جارتي أم سارة لمدة حوالي نص ساعة.

قلت:

— طب إنت كنت عند طنط أم سارة.

— أيوه، شوفته من البلكونة.

الظابط سأله:

— عمل إيه لما شافك؟

قال آدم:

— شاورلي.

— وإنت عملت إيه؟

— شوّرتله.

بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مقلب طفل عشان آيس كريم.

الظابط رجع يبص في الموبايل.

وفجأة وقف عند حاجة.

قال:

— غريب.

قلت:

— إيه؟

ما ردش.

ضغط كام ضغطة.

وبعدين قرب الجهاز من ودنه.

كان واضح إنه بيسمع تسجيل.

ثواني…

ووشه اتغير.

قلت:

— فيه إيه على الموبايل؟

بصلي.

ثم قال:

— فيه تسجيلات صوتية.

— تسجيلات لمين؟

— مش واضح.

مددت إيدي.

— ممكن أسمع؟

تردد لحظة.

ثم شغل واحد منهم على السماعة.

في البداية…

صوت تشويش.

بعده صوت عربية ماشية.

وبعدين صوت راجل.

واطي جدًا.

بيقول:

— خليه معاك دايمًا… وماتقولش لماما.

اتجمدت.

آدم قال بحماس طفولي:

— أهو! ده الراجل!

حسيت إن الدم انسحب من وشي.

الظابط وقف التسجيل.

قلت:

— مين ده؟

قال:

— حضرتك مش عارفة الصوت؟

— لأ.

شغله تاني.

سمعته كويس.

حاولت أفتكر.

مفيش.

مش حسام.

ومش واحد من إخواتي.

ومش حد قريب مننا أعرفه.

قلت:

— لأ… معرفوش.

الظابط فتح سجل المكالمات.

وفجأة سأل:

— آدم، إنت اتصلت بالشرطة النهارده بس؟

قال:

— أيوه.

— متأكد؟

— أيوه.

الظابط بصلي.

قلت:

— ليه؟

لف شاشة الموبايل ناحيتي.

كان فيه مكالمات صادرة كتير.

لكن مش للشرطة.

كلها تقريبًا لنفس الرقم.

رقم واحد بيتكرر.

مرة الصبح.

مرة بالليل.

أوقات لمدة عشر ثواني.

وأوقات دقيقتين أو تلاتة.

قلت:

— آدم، إنت بتكلم الرقم ده؟

بص للشاشة وقال:

— لأ.

الظابط سأله:

— تعرف الرقم ده بتاع مين؟

هز راسه.

قلت:

— ممكن الراجل يكون بيتصل عليه؟

الظابط قال:

— المكالمات دي صادرة من الجهاز… مش واردة.

سكتنا كلنا.

يعني حد كان بيستخدم الموبايل.

لكن آدم بيقول إنه مش هو.

الظابط سأل:

— الموبايل ده كان فين طول الوقت؟

آدم قال:

— في الدولاب.

— حد غيرك يعرف مكانه؟

— الراجل.

قلت بسرعة:

— الراجل دخل البيت؟!

آدم بصلي باستغراب.

كأنه مش فاهم ليه أنا مخضوضة.

ثم قال جملة…

خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.

— أيوه.

صوتي خرج بالعافية:

— إمتى؟

قال:

— مرة.

— إمتى يا آدم؟!

— يوم ما كنتي نايمة.

حطيت إيدي على صدري.

— أنا كنت نايمة… وهو دخل بيتنا؟

هز راسه.

الظابط قرب منه فورًا.

— دخل إزاي؟

آدم فكر شوية.

— بالمفتاح.

ماقدرتش أتكلم.

الظابط سأل:

— إنت فتحتله؟

— لأ.

— يعني كان معاه مفتاح؟

— أيوه.

بص الظابط ناحيتي.

وأنا بصيتله.

قلت:

— مستحيل.

أنا وحسام بس اللي معانا مفتاح للشقة.

وفي نسخة عند أمي…

وأمي ساكنة في محافظة تانية.

قلت:

— يمكن آدم لخبطان.

الظابط سأله:

— فاكر كان إمتى؟

آدم قال:

— اليوم اللي ماما كانت تعبانة ونامت بدري.

افتكرت اليوم فورًا.

قبل حوالي أسبوعين.

كان عندي صداع شديد، وحسام كان مسافر.

أم سارة جابتلي دواء.

نمت حوالي ساعة بعد الظهر.

لما صحيت…

لقيت باب أوضة آدم مفتوح.

ساعتها افتكرت إنه كان بيلعب.

ما خطرش على بالي ثانية إن حد دخل البيت.

قلت:

— آدم… الراجل عمل إيه لما دخل؟

رد:

— دخل أوضتك.

لم أتنفس.

الظابط سأله:

— عمل إيه جوه؟

— معرفش.

— قعد قد إيه؟

— شوية.

— وبعدها؟

— خرج.

— خد حاجة؟

آدم فكر.

ثم قال:

— كان معاه ورقة.

قلت:

— ورقة إيه؟

— معرفش.

— خدها منين؟

وأشار آدم ناحية أوضتي.

في اللحظة دي الظابط قال لفرد الشرطة اللي كان واقف عند الباب:

— خليك هنا.

وبعدين بصلي.

— ممكن نشوف الأوضة؟

دخلنا.

كل حاجة شكلها طبيعي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى