منوعات

ابني اتصل بالشرطة

الدولاب.

التسريحة.

حتى درج الأوراق كان مقفول.

لكن وأنا واقفة…

افتكرت حاجة.

حاجة صغيرة جدًا حصلت بعد اليوم اللي نمت فيه.

كنت بدور على عقد شراء الشقة.

ملقتهوش.

سألت حسام عليه.

قالي غالبًا نقلناه مع أوراق البنك.

وما اهتمتش.

جريت ناحية الدرج.

فتحته.

قلبت الملفات.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

العقد مش موجود.

قلت بصوت مرتجف:

— فيه ورق ناقص.

الظابط:

— إيه؟

— عقد الشقة.

وفجأة رن موبايلي.

حسام.

رديت بسرعة.

— حسام!

قال:

— خير؟ اتصلتي بيا؟

قلت من غير مقدمات:

— فيه ظابط شرطة عندنا.

سكت.

ثانية واحدة بس.

لكنني لاحظتها.

قلت:

— آدم اتصل بيهم عشان موضوع تافه… بس لقينا معاه موبايل راجل غريب مديهوله.

الصمت في الناحية التانية طال.

قلت:

— حسام؟

قال أخيرًا:

— موبايل إيه؟

— موبايل أسود صغير.

سكت تاني.

قلت:

— وفي راجل بيقابل آدم عند المدرسة، وبيقوله إنه صاحبك.

صوت حسام اتغير.

— اسمعيني يا منى.

— نعم؟

— اقفلي الباب كويس.

بصيت للظابط.

قلت:

— مقفول.

قال حسام بسرعة:

— وماتخليش آدم يقول للظابط أي حاجة تانية.

اتجمدت.

— إيه؟

— اعملي اللي بقولك عليه.

— ليه؟

— منى، من فضلك.

الظابط كان واقف قدامي، وسمع جزء من الكلام.

قلت لحسام:

— إنت تعرف الراجل؟

سكت.

— حسام… بتعرفه؟

وقبل ما يرد…

آدم شد هدومي.

بصيتله.

كان ماسك الموبايل الأسود.

وقال:

— ماما…

— إيه؟

رفع الشاشة قدامي.

كانت وصلت رسالة جديدة.

رقم من غير اسم.

لكن الكلمات اللي ظهرت على الشاشة خلتني أنسى حتى إن حسام لسه على الخط.

الرسالة كانت بتقول:

“أنا قلتلك ما تستخدمش الموبايل إلا لو حصل خطر حقيقي.”

وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية:

“والشرطة دلوقتي عندكم.”

بصيت للظابط.

هو كمان قرأها.

لكن الرسالة التالتة كانت الأسوأ.

“اسألي جوزك عن يوم 14 مايو… وهو هيقولك أنا مين.”

شهقت.

لأن 14 مايو…

كان التاريخ اللي حسام طول عمره بيقول إنه نفسه ينساه.

تاريخ وفاة أخوه الكبير…

من 8 سنين.

لكن قبل ما أسأل أي سؤال…

سمعت حسام من الموبايل اللي في إيدي بيصرخ:

— منى! مين بعت الرسالة؟!

بصيت للشاشة.

وقلت:

— واحد بيقولي أسألك عن يوم 14 مايو.

وفجأة…

حسام قفل المكالمة.

بصيت للظابط.

الظابط ما قالش حاجة.

لكن في اللحظة دي…

الموبايل الأسود رن.

نفس الرقم.

الظابط أشارلي:

— ماترديش.

لكن آدم بص للشاشة…

وقال بمنتهى البراءة:

— ده هو.

سألته:

— هو مين؟

رد:

— الراجل اللي عند المدرسة.

الظابط أخذ الموبايل.

وقبل ما المكالمة تفصل…

ضغط على زر الرد.

وقال:

— ألو؟

ثواني من الصمت.

ثم جاء صوت الرجل من الناحية الأخرى.

هادئ جدًا.

وقال جملة واحدة:

— بما إن الشرطة وصلت يا حضرة الظابط… اسأل الست اللي واقفة قدامك هي متأكدة إن جوزها اسمه حسام فعلًا؟

وبعدها…

الخط اتقفل.

وأنا وقفت مكاني عاجزة حتى عن الكلام.

لأن الظابط لف ناحيتي ببطء وسألني:

— مدام منى… ممكن أشوف بطاقة جوز حضرتك؟

وقتها فقط بدأت أفهم…

إن ابني ما اتصلش بالشرطة عشان الآيس كريم.
الآيس كريم كان مجرد صدفة.

صدفة فتحت باب سر مدفون من 8 سنين…

مننا، في لحظة واحدة، إحساسنا إننا عارفين الراجل اللي عايش معانا في البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى