اتجوزت الشخص الغلط

— يعني هو اللي رجعلك الجواب؟
— أيوه.
— وبعدها دورت عليا؟
— أيوه.
قلت:
— ليه؟
رفع عينه، وكانت عينيه مليانة دموع.
— في البداية؟ عشان أعتذر.
— وبعدين؟
— لما لقيتك… كنت متوقع إنك تكرهيني.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— والحقيقة إنك كنتِ أرحم بيا مما استحق.
قلت:
— وبعدين حبيتني؟
هز راسه.
— آه. ودي الحاجة الوحيدة اللي ما كانتش مخطط لها.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رأسي تقيلة.
كل علاقتنا عدت قدامي.
أول قهوة.
أول مرة ضحكنا.
أول خروجة.
أول مرة قال إنه بيحبني.
حتى طلب الجواز.
وفجأة بقى فيه سؤال واحد مسيطر عليا:
لو كنت عرفت من أول يوم إنه دَوَّر عليا ورتب مقابلتنا…
هل كنت هكمل؟
قلت:
— ليه استنيت لحد ليلة الفرح؟
ماعرفش يرد بسرعة.
ودي كانت أكتر إجابة خوفتني.
قلت:
— لأنك كنت خايف أسيبك قبل الجواز، صح؟
بدأ يقول:
— أنا…
قاطعته:
— صح؟
نزل عينه.
— أيوه.
وهنا فهمت الحقيقة اللي كانت أهم من كل الكلام اللي قاله.
هو فعلًا اتغير في حاجات كتير.
لكن جزء منه لسه كان بيقرر نيابة عني.
زمان قرر إن مشاعري تمن مناسب عشان يحمي نفسه من سخرية أصحابه.
ودلوقتي قرر إن الحقيقة ممكن تستنى… عشان يضمن إني أتجوزه.
قمت وبدأت أغير هدومي.
قال بخوف:
— إنتِ رايحة فين؟
— عند أختي.
وقف.
— في ليلة فرحنا؟
بصيتله وقلت:
— بالذات في ليلة فرحنا.
قرب خطوة.
— أرجوكي… أنا حكيتلك الحقيقة عشان مش عايز يبقى بينا أسرار.
قلت:
— لأ. إنت حكيتلي بعد ما بقيت مراتك. فيه فرق.
سكت.
جمعت حاجتي الأساسية.
وقبل ما أخرج، قال:
— يعني خلاص؟ هتسيبيني بسبب حاجة حصلت وإحنا أطفال؟
لفيتله.
— أنا مش ماشية بسبب اللي حصل وإحنا أطفال.
وسكتُّ لحظة.
— أنا ماشية بسبب قرار أخدته وإنت راجل بالغ.
خرجت.
وقضيت الليلة عند أختي.
تاني يوم، لقيت منه عشرات الرسائل.
ما رديتش.
بعد يومين، بعت رسالة واحدة بس:
«مش هضغط عليكي. ومش هاجي عندك. أنا فهمت أخيرًا إن الاعتذار الحقيقي مش إنك تقول آسف… الاعتذار الحقيقي إنك تسيب للشخص اللي أذيته حرية يقرر يعمل إيه باعتذارك.»
الرسالة دي خلتني أعيط.
مش لأنها رجعتني له.
لكن لأنها كانت أول مرة أحس إنه فهم فعلًا.
عدى أسبوع.
وبعدين أسبوعين.
ماحاولش يضغط عليا.
ما دخلش العيلة بينا.
ماقالش للناس إني ظلمته.
ولما والدته كلمتني، اكتشفت إنه قال لها:
— ماتلوموهاش. أنا غلطت لما أخفيت عنها حاجة كان لازم تعرفها قبل الجواز.
بعد حوالي شهر، طلبت أقابله.
قعدنا في نفس الكافيه اللي بدأت منه الحكاية.
المرة دي أنا اللي اخترت المكان.
وأنا اللي اخترت المعاد.
قلتله:
— أنا مش هقدر أكمل كأن مفيش حاجة حصلت.
قال:
— مش طالب منك ده.
— ومش هسامح لمجرد إنك ندمت.
— حقك.
— ولو هنحاول نكمل، الثقة هتتبني من الأول.
هز راسه.
وبعدين قال جملة ما توقعتهاش:
— ولو قررتي إنك مش عايزة تكملي… مش هلومك.
بصيتله فترة طويلة.
يمكن دي كانت أول مرة أحس إن الشخص اللي قدامي مختلف فعلًا عن الولد اللي عرفته زمان.
مش لأنه اعتذر.
ولا لأنه بكى.
لكن لأنه أخيرًا ساب القرار في إيدي.
ما رجعتش البيت معاه في اليوم ده.
ولا اليوم اللي بعده.
احتجنا شهور.
جلسات كتير.
وكلام صعب.
وفي لحظات كنت فعلًا مقتنعة إن جوازنا انتهى قبل ما يبدأ.
لكن بالتدريج…
بدأنا نبني علاقة جديدة.
مش على فكرة إن الماضي اتمسح.
لأن الماضي ما بيتمسحش.
لكن على إننا أخيرًا بقينا قادرين نبصله من غير كذب.
وبعد سنة، في ذكرى جوازنا الأولى، رجعنا نفس الكافيه.
طلع من جيبه ظرف صغير.
بصيتله بقلق وقلت:
— ظرف تاني؟
ضحك وقال:
— المرة دي مفيش أسرار.
فتحته.
كان جواه نفس الجواب القديم.
لكن تحته ورقة جديدة.
مكتوب فيها:
«وأنا عندي 13 سنة، كنت أتمنى إنك تحبيني.
وأنا عندي 33 سنة، اتعلمت إن الحب مش إنك تخلي حد يختارك بأي طريقة…
الحب إنك تقوله الحقيقة كاملة، وتسيبه يختار بحرية.»
بصيتله.
ولأول مرة…
الولد اللي كان سبب في أسوأ ذكرياتي ماكانش هو الشخص اللي شايفاه قدامي.
لكن ده ما معناهش إني نسيت.
أنا بس فهمت حاجة مهمة:
الناس فعلًا ممكن تتغير.
لكن التغيير الحقيقي مش بيتقاس بعدد المرات اللي الشخص يقول فيها:
«أنا اتغيرت.»
بيتقاس باللي بيعمله لما الحقيقة تكون ضده…
وبمدى احترامه لحقك في إنك تختار.
يـالا صلي على محمد وآل محمد، وتابعني علشان تكمل باقي الحكايات ❤️




