قصص و روايات

اخ واخته اختفوا

مفيش حد.
أخويا قال
امشي جنبي.
أخته قربت منه.
ثم ظهر الرجل مرة ثانية.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه شخص آخر.
أخويا قال
إحنا هنرجع.
الرجل رد
مش هتعرفوا.
ليه؟
لأنكم مش في المكان اللي فاكرينه.
أخويا فهم.
حاول يسحب أخته للخلف.
لكن الرجل الآخر ضربه من الخلف.
وقع على الأرض.
أخته صړخت.
ثم تلقت ضړبة أيضًا.
وبعدها
كل شيء اسود.
لما أخويا فتح عينه
كان في غرفة تحت الأرض.
إيديه مربوطتين.
وأخته في الناحية التانية.
قال
إنتِ كويسة؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
دخل الرجل.
وقال
الصور فين؟
أختي ما ردتش.
قال
التليفون.
قالت
ضاع.
صفع الباب بجانبه.
الصور.
أخويا قال
اطلعنا من هنا ومحدش هيبلغ.
الرجل ضحك.
إنتوا فاكرين إن حد عارف مكانكم؟
ثم وضع على الطاولة أغراضًا تخصهم.
الكاب.
النظارة.
الحقيبة.
وقال
بكرة الناس هتفتكر إن دب ھجم عليكم.
أخويا بص له.
ليه؟
الرجل رد
لأن ده اللي هيحصل.
الرجل لم يكن يريد فدية.
ولا كان يعرف عائلتهم.
وده كان أول شيء جعل القضية بعد كده صعبة.
هو كان يخفي شبكة صيد غير قانونية في المنطقة.
وكان يستخدم مخازن وممرات قديمة لا يعرفها إلا عدد قليل من العاملين السابقين في الغابة.
الشاب وأخته لم يكونا الهدف من البداية.
كانا مجرد شاهدين.
لكن بعد ما شاف الرجل إن أختهم صورت الفخاخ والمخزن
قرر إنهم لا يمكن يخرجوا.
لأن الصور لم تكن مجرد صور.
كانت تظهر أماكن التخزين.
وأرقام صناديق.
وأجزاء من معدات تستخدم في الصيد غير القانوني.
وكانت كفيلة بربط الرجل بشبكة كاملة.
في نفس الليلة
الرجل رجع إلى مكان العربية.
كان معاه الكاب.
النظارة.
وحاجات تانية.
ووضعها بالقرب من مكان بعيد عن الممر.
ثم استخدم أداة لصناعة آثار أقدام تشبه آثار الدب.
وخدش الأشجار بأداة معدنية.
ووضع ډم حيوان على قطعة من ملابسهم.
ثم نقل السيارة إلى موقف أقرب للمنطقة.
تركها مقفولة.
ورجع.
كل شيء أصبح جاهزًا.
في البيت
الأب اتصل بابنه.
مرة.
مرتين.
ثلاث.
لا رد.
ثم اتصل بأخته.
لا رد.
بعدها اتصل بالشرطة.
وبدأ البحث.
في أول ليلة، وجدوا السيارة.
وفي الصباح
وجدوا الكاب.
ثم النظارة.
ثم آثار الأقدام.
أحد رجال الإنقاذ قال
ممكن يكون هجوم دب.
الأب قال
فين ولادي؟
محدش عرف يجاوب.
بدأ البحث.
فرق إنقاذ.
كلاب.
طائرات.
رجال غابات.
لكنهم كانوا يبحثون في نطاق معين بناءً على آخر موقع معروف.
والرجل كان يعرف خطة البحث.
لأنه سبق واشتغل في المنطقة.
كان يعرف إن فرق البحث ستتحرك على الممرات المعروفة أولًا.
والمخبأ الذي يحتجزهم فيه كان بعيدًا عن تلك الممرات، تحت مبنى قديم لا يظهر من الخارج كأنه مأهول.
وفوقه نباتات وأخشاب.
لم يكن هناك دخان.
ولا ڼار.
ولا مصدر ضوء ظاهر.
وكان الطعام والمياه مخزنين مسبقًا.
مر أسبوع.
ثم شهر.
ثم ثلاثة.
لا أثر.
القضية أصبحت معروفة في المنطقة.
لكن مع الوقت
بدأ الناس يفقدون الأمل.
إلا الأب والأم.
الأم كانت تحتفظ بغرفتهما كما هي.
والأب كان يرجع للغابة.
كل أسبوع.
كان يقف عند العربية.
ثم يقول
أنا لسه بدور عليكم.
مر عام.
ثم عام آخر.
والرجل كان ينقل الشابين بين أماكن مختلفة.
لم يكن يحتفظ بهما في مكان واحد.
كان ينقلهم كلما شعر إن المكان أصبح خطرًا.
ولهذا لم يكن هناك مخبأ واحد يكفي لتفسير السنوات الأربع.
كانت شبكة من ثلاثة أماكن صغيرة.
واحد للنوم.
واحد لتخزين الطعام.
وواحد بعيد يستخدمه عند الحاجة.
وكان يأخذ الطعام من خارج الغابة بكميات قليلة حتى لا يلفت الانتباه.
أما الماء
فكانت المخابئ قريبة من مصادر مياه طبيعية.
الشاب حاول الهرب عدة مرات.
وفي إحدى المرات
نجح في فك قيده.
خرج من المخبأ.
لكنه لم يعرف أين هو.
سمع صوت الرجل.
هرب بين الأشجار.
وبعد ساعات
وجد نفسه عند منحدر.
لم يكن يعرف هل يكمل أم يرجع.
وبينما كان يبحث عن طريق
وجد قطعة قماش زرقاء مربوطة على شجرة.
عرف فورًا إنها من أخته.
كانت تستخدمها لتحديد الطريق.
اتبعها.
حتى وصل إلى مكان آخر.
وجد أخته هناك.
قال
إنتِ اللي عملتي العلامات؟
قالت
أيوه.
ليه؟
عشان لو خرجنا من هنا يومًا نعرف نرجع.
قال
هنخرج.
قالت
وعد؟
قال
وعد.
كانت

أختهم أكثر شخص حاول مقاومة الخاطف.
كانت تحفظ التواريخ.
وترسم الأماكن.
وتكتب ملاحظات صغيرة.
وكانت تخبئها في أماكن لا يتوقعها.
مرة داخل حافة خشبية.
مرة تحت حجر.
ومرة داخل بطانة ملابسها.
كانت تعرف إنها لو ماټت
لازم تسيب دليل.
بعد مرور حوالي عام ونصف
حدث شيء غيّر كل شيء.
الرجل كان يدخل أحد المخابئ.
ولم يكن يعرف أن الشاب كان يراقبه.
لاحظ أن الرجل يترك مفتاحًا صغيرًا في مكان ثابت.
انتظر.
وفي إحدى الليالي
سرقه.
فتح الباب.
خرج.
ثم عاد بعد دقائق.
ليس لأنه خاف.
لكن لأنه اكتشف أن أخته غير موجودة.
صړخ باسمها.
لا رد.
بحث في الغرفة.
وجد قطعة قماش زرقاء.
عرف إنها هربت.
كان واضحًا إنها أخذت فرصة أثناء غيابه.
بحث عنها.
لكنها كانت قد خرجت من المنطقة.
الأخت لم تكن تعرف إلى أين تذهب.
كانت مصاپة.
ومنهكة.
لكنها ظلت تمشي.
حتى وصلت لطريق ريفي بعيد.
هناك وجدتها امرأة مسنة.
المرأة لم تكن تعرف من هي.
ولا من أين جاءت.
الفتاة كانت في حالة صدمة شديدة.
كانت تكرر جملة واحدة
أخويا لسه هناك.
المرأة سألت
فين؟
كانت تشير للغابة.
ثم تقول
ماينفعش أقول.
المرأة حاولت الاتصال بالجهات المختصة.
لكن الفتاة أصيبت بحمى شديدة بعد أيام.
ثم فقدت وعيها.
وعندما أفاقت
كانت ذاكرتها مضطربة.
كانت تعرف أنها فتاة.
وتعرف أنها عندها أخ.
لكنها لم تستطع تذكر اسمها.
ولا اسم أخيها.
ولا اسم والديها.
ولا المكان الذي كانت تعيش فيه.
كانت تتذكر الغابة.
والرجل.
واللون الأزرق.
وتتذكر أن عليها أن تنقذ أخاها.
لكنها لم تكن تعرف كيف.
المرأة احتفظت بها في بيتها.
وكانت تحاول كل فترة أن تعرف اسمها.
لكن الفتاة كانت تصاب بنوبات خوف كلما حاول أحد الضغط عليها.
ولأنها لم تكن تحمل أوراقًا
ولأنها وصلت إلى منطقة ريفية بعيدة جدًا عن المكان الذي اختفت فيه
سُجلت في المركز الصحي باعتبارها شابة مجهولة الهوية.
لم يكن هناك تطابق فوري لهويتها.
ومع الوقت
استقرت في البيت.
لكنها لم تنس أخاها.
كانت كل ليلة ترسم نفس الشجرة.
نفس الباب.
ونفس الطريق.
مرت السنوات.
ثلاث سنوات تقريبًا.
وفي تلك الفترة
الرجل لم يتوقف عن البحث عن أخته.
لكنه لم يعرف أين ذهبت.
أما أخوها
فكان ما زال معه.
لكنه أصبح أكثر انعزالًا.
وأكثر خوفًا.
الرجل كان يعرف أن وجود الشاب حيًا خطړ عليه.
لذلك بدأ ينقله من مكان إلى آخر.
وفي إحدى المرات
قرر أن يأخذه إلى أبعد نقطة في الغابة.
مكان لا يدخل إليه الناس.
وهناك كان يحتفظ بجلد دب حقيقي كان قد أخذه من أحد الصيادين غير القانونيين.
كان يستخدمه أحيانًا في التخفي.
وكان يجبر الشاب على ارتدائه عندما يتحرك معه في مناطق مفتوحة.
لو ظهر شخص من بعيد
يراه كحيوان.
ولو اقترب
يختفي الشاب خلف الأشجار.
بمرور الوقت
أصبح الشاب يستخدم نفس الطريقة في الهرب.
الرجل لم يكن يعرف شيئًا مهمًا عن الشاب.
كان الشاب يدرس العمارة.
وكان عقله يعمل بطريقة مختلفة.
كان يقيس كل شيء.
طول الغرفة.
عدد الدرجات.
المسافة بين الأشجار.
اتجاه النوافذ.
موقع الشمس.
وحتى عدد الخطوات بين كل مكان والآخر.
خلال أربع سنوات
كان يبني خريطة كاملة في رأسه.
لم يكن يعرف أسماء الأماكن.
لكنه كان يعرف شكلها.
وفي كل مرة ينقله فيها الرجل
كان يحفظ الطريق.
في السنة الرابعة
حدثت غلطة.
الرجل نقل الشاب إلى مخبأ جديد.
كان مخبأً صغيرًا تحت جذور شجرة ضخمة.
لكن هذه المرة
الشاب لاحظ أن جزءًا من الأرضية أجوف.
طرق عليها.
الصوت مختلف.
بدأ يحفر بقطعة معدنية صغيرة.
بعد ساعات
اكتشف تجويفًا يؤدي إلى قناة تصريف قديمة.
لم تكن ممرًا للناس.
لكنها كانت واسعة بما يكفي لشخص نحيف.
الشاب لم يخرج فورًا.
كان يعرف إن الهرب بدون خطة ممكن ېقتله.
انتظر.
جمع المياه.
احتفظ بقطعة قماش.
وأخذ جلد الدب.
ثم انتظر أول فرصة.
جاءت الفرصة عندما خرج الرجل لإحضار الطعام.
كان الطريق بعيدًا.
والوقت طويل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى