جوزي فضي التلاجه

هو بس كان مرتاح على حسابها.
مدت إيدها وأخدت موبايله من على الكومودينو، وحطته مكانه تاني من غير ما تفتحه.
مش عايزة تعرف أسرار.
مش محتاجة.
هي عرفت كفاية.
قامت، لبست هدومها، ودخلت المطبخ.
عملت لنفسها
فنجان قهوة، وقعدت قدام الشباك.
بعد حوالي نص ساعة، زياد خرج من الأوضة وهو بيفرك عينه.
بص لها وقال
إنتِ صاحيه من بدري ليه؟
ردت
عندي مشوار.
مشوار فين؟
عند مامتك.
زياد اتعدل فجأة.
ليه؟
سمر ابتسمت.
مش هي عزمانا النهارده؟
زياد سكت لحظة، وبعدين قال
آه.
هروح.
وشه اتشد.
هو لازم؟
سمر رفعت حاجبها.
ليه؟
يعني… ماما عاملة قعدة عائلية، مش محتاجين نقعد في مشاكل.
وأنا قلت هعمل مشكلة؟
لا، بس…
خلاص.
وقفت.
مش هعمل مشكلة.
زياد بص لها بشك.
إنتِ غريبة النهارده.
سمر ابتسمت.
يمكن.
وقبل ما تخرج، حطت ظرف صغير في شنطتها.
جواه إيصالات.
كشف حساب.
صورة من عملية ال٢٤ ألف جنيه.
وورقة كانت هي كاتباها بإيدها.
مش علشان تفضحه.
لكن علشان لو حاول يقلب الكلام عليها، تكون فاكرة كل حاجة بالتفصيل.
ركبوا العربية.
طول الطريق زياد كان ساكت.
ولما قربوا من بيت أمه، قال فجأة
سمر.
نعم؟
بلاش تتكلمي في موضوع الفلوس النهارده.
بصت له.
ليه؟
علشان ماما عندها ضيوف.
أنا أصلًا مش ناوية أتكلم.
تنفس براحة.
تمام.
لكن بعد ثواني قالت
إلا لو حد سألني.
زياد بص لها بسرعة.
حد هيسألك في إيه؟
سمر ابتسمت.
ماعرفش.
وسكتت.
وصلوا.
أم زياد فتحت لهم الباب بنفسها، وكانت لابسة عباية جديدة، وشعرها متظبط.
أول ما شافت سمر
يا حبيبتي! أخيرًا جيتي.
إزيك يا طنط؟
الحمد لله. تعالي شوفي السفرة.
دخلت سمر.
اتصدمت.
السفرة كانت مليانة أكل.
جمبري.
سمك.
لحمة.
صواني مكرونة بالبشاميل.
سلطات.
حلويات.
وتورتة كبيرة في النص.
سهام، أخت أم زياد، كانت قاعدة بتبص على الأكل بانبهار.
قالت
يا أم زياد، إنتِ عاملة فرح؟
ضحكت أم زياد.
ده ابني هو اللي جاب كل حاجة.
زياد ابتسم.
ولا حاجة يا أمي.
سمر بصت له.
ولا حاجة؟
ما ردش.
أمه قالت بفخر
زياد بقى بيكسب كويس أوي الفترة دي. ربنا يبارك له. قالي إنه بدأ يتعامل مع شركة كبيرة.
سهام قالت
ما شاء الله! أمال سمر محظوظة.
سمر كانت لسه هترد،
لكن زياد سبقها
الحمد لله.
وقعد.
سمر قعدت جنبه.
أم زياد حطت إيدها على كتف ابنها.
ده حتى امبارح لما قولت له إني محتاجة حاجات للبيت، قالي ما تشيليش هم.
سمر حست إن دمها غلي.
لكنها سكتت.
أم زياد كملت
قال لي أنا اللي هتكفل
بكل حاجة.
سهام بصت لزياد بإعجاب.
جدع يا زياد.
زياد ابتسم ابتسامة صغيرة.
دي أمي.
سمر حركت راسها ببطء.
فعلاً… دي أمه.
وفجأة سهام قالت
بس على فكرة يا زياد، ماما قالت لي إنك لسه عليك قسط العربية.
زياد اتوتر.
آه، يعني…
أمه دخلت بسرعة
قسط بسيط.
سمر بصت لأم زياد.
قسط العربية؟
أم زياد قالت
آه يا حبيبتي. زياد اشترى عربية من كام شهر.
سمر بصت لجوزها.
اشترى عربية؟
زياد بلع ريقه.
كنت هقولك.
إمتى؟
قريب.
قريب إمتى؟
يعني… بعدين.
سمر ضحكت ضحكة صغيرة.
تمام.
أم زياد حست إن الجو اتوتر.
قالت
يا جماعة إحنا جايين نفرح.
لكن سهام، من غير قصد، زودتها
بس يا زياد، الشركة بتاعتك دي اسمها إيه؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
سمر حطت الشوكة على الطبق.
زياد قال
شركة… تسويق.
سهام سألته
اسمها إيه؟
لسه… ببدأ.
يعني مش مسجلها؟
لا.
طيب بتشتغل منين؟
زياد اتوتر أكتر.
من البيت.
سمر ماقدرتش تمنع نفسها من الابتسام.
من البيت؟
من البيت فعلًا.
لكن من ست شهور، البيت ده كان بالنسبة له مكان للنوم والبلايستيشن.
أم زياد قالت
هو مشغول جدًا يا سهام. عشان كده ساعات بيقعد على الكمبيوتر بالساعات.
سمر بصت لزياد.
آه.
هو فهم نظرتها.
لكنه تجاهلها.
بعد الغدا، دخلت سمر المطبخ تساعد حماتها.
أم زياد كانت مبسوطة.
قالت
أنا كنت عارفة إن ابني هيعمل حاجة كبيرة.
سمر سألت بهدوء
طنط، هو قال لك إنه بيكسب كام؟
أم زياد ردت
مش بيقول.
بس قال لك إن أموره اتحسنت؟
آه.
وإنه هو اللي بيدفع حاجات البيت هنا؟
آه طبعًا.
سمر بصت لها.
هو قال لك كده؟
أم زياد استغربت.
أمال يعني مين؟
سمر سكتت.
أم زياد قربت منها.
في إيه يا سمر؟
سمر هزت راسها.
ولا حاجة.
لكن قبل ما تخرج من المطبخ، سمعت صوت زياد وهو بيتكلم في الصالة.
يا ماما، أنا قولت لك ما تتكلميش في التفاصيل.
أمه ردت
أنا ما قلتش حاجة.
سمر سألتك.
ما أنا قولتلها اللي أعرفه.
طب لو سألتك عن العربية؟
سمر وقفت مكانها.
سمعت أم زياد بتقول
العربية باسمك، إيه المشكلة؟
زياد رد
هي ما تعرفش.
سمر حطت إيدها على الرخامة.
العربية.
شركة.
فلوس.
كلها حاجات هي ما تعرفش عنها حاجة.
خرجت من




