قصص وروايات

سر الساعه

خدت الساعة اللي جوزي جابهالي هدية وروحت أصلحها، الساعاتاتي قال لي إن دي مش ساعة… دي مصيدة.
أنا كل اللي كنت عايزاه إن أصلح الكبسولة بتاعة الساعة مش أكثر. كانت ساعة باتك فيليب جوزي جابهالي في عيد جوازنا الخامس. قال لي وقتها إنه جابها عن طريق واحد صاحبه في سويسرا، بعد ما قعد على قائمة الانتظار تلات شهور.

كان ثمنها يدخل في 55 ألف دولار.
أنا عيطت من الفرحة وهو بيلبسها لي في إيدي.
وعلى مدار تلات سنين، كانت معايا في كل حتة.
في الشغل.
في الاجتماعات.
في سفريات الشغل.
عند بيت أهلي.
في المستشفى.
في البنك.
حتى وأنا نايمة كانت في إيدي ليالي كتير.
كنت فاكراها دليل حب.
لحد ما الساعاتاتي العجوز فتحها، حط أدواته على الترابيزة وبص لي كأنه لقى قنبلة.
يا هانم قالها بذهول دي مش ساعة.
ضحكت بتلقائية
يعني إيه مش ساعة؟
ما ابتسمش.
رفع العدسة المكبرة من على عينيه وبص تاني للمكانسيم المفتوح.
على الأقل… هدفها الحقيقي مش إنه يعرفك الوقت.
حسيت بنغزة قلق في قلبي.
المحل كان صغير وقديم، مستخبي بين دراي كلين وصيدلية. على الحيطان كان فيه ساعات بنادول قديمة، وساعات منبه، وصور مصفّرة لزبائن مبسوطين.
أنا دخلت هناك بس عشان القفلة

بتاعة الاستراب كانت متهوية.
مش أكثر.
تصليح ياخد عشر دقايق.
حاجة بسيطة.
بس الساعاتاتي ما خدش أكتر من دقيقتين عشان يغير حياتي.
العلبة أصلية قال وهو بيشاور على جسم الساعة بجفت رفيع باتك فيليب أصلية ومحترمة جداً.
أخدت نفسي بالعافية
طب ما تمام أهو…
الماكينة الداخلية مش هي دي بتاعتها.
ابتسامتي اختفت.
الراجل مال ببراسه واستخدم جفت صغنن جداً عشان ېلمس فتحة مش باينة خالص جوة العلبة.
ولقيت دي.
طلع حاجة سودة.
صغيرة أوي لدرجة إنها شبه قشرة معدن.
أكبر من حبة الرز بحاجة بسيطة.
حطها على قماشة بيضا.
إيه دي؟ سألته.
قلع نظارته وقال
جهاز تتبع جي بي إس GPS.
ما استوعبتش.
يمكن عقلي رفض يفهم.
فرجع وضح كلامه أكتر
شريحة تتبع بمواصفات عسكرية.
الجو في المحل بقى تقيل ومخڼوق.
سمعت تكتكة ساعة الحيطة.
تك.
تاك.
تك.
تاك.
زي ما تكون عد تنازلي.
الجهاز ده ممكن يفضل شغال لسنين كمل كلامه أنا بقالي أكتر من عشرين سنة بصلح ساعات، وما شفتش حاجة زي دي غير في تقارير فنية، عمرها ما كانت في ساعة شخصية.
شاور على الساعة الباتك فيليب.
دي متصممة عشان تتجسس وتتتبع اللي لابسها.
بصيت للساعة.
ألماظ صغير حوالين المينا.
دهب أبيض.
عقارب رقيقة.
الهدية
اللي جوزي، عادل، لبسهالي في إيدي بابتسامة حنينة.
كل سنة وأنتي طيبة يا سارة.. عايزك دايماً شايلا معايا حاجة مني.
حاجة منه.
صح.
شيلتها معايا دايماً.
أكتر من اللازم.
أنت متأكد؟ همست.
متأكد مية بالمية.
قلّب الشريحة تحت النور
بصي للكود ده.. صناعة إسرائيلية. الحاجات دي مابتتباعش في المحلات العادية.
زوري اتجرح من كتر ما الكتمة مسكتني
ينفع تشيلها؟
لأ.
ليه؟
متلحمة جوة الشاسي نفسه.. لو شلتها بالقوة أو بالعافية، هتدمر نفسها.
وده فيها مشكلة؟
بصلي بجدية
قبل ما تدمر، هتبعث آخر موقع ليها للجهاز المربوطة بيه.
سمرت في مكاني.
يعني… لو شلناها…؟
الشخص اللي بيراقبك هيعرف إنك كشفتيه.
الشخص اللي بيراقبك.
ما قالش جوزك.
ما قالش أستاذ عادل.
قال الشخص.
وفي اللحظة دي، عادل مابقاش جوزي في دماغي.
تحول لشخص واقف بيبص عليا ويراقبني.
بقاله تلات سنين.
أكتر من ألف يوم.
كان عارف أنا فين في كل لحظة.
حتى لما كان يقول إنه مسافر.
حتى لما كان يقعد ليالي ما يردش على تليفوناتي.
حتى وأنا نايمة لوحدي في بيتنا.
أنا عمر ما كنت لوحدي.
تسندت على الفترينة الزجاج.
أنتِ كويسة يا هانم؟ الساعاتاتي سألني.
لأ.
ما كنتش كويسة خالص.
بس ما كانش ينفع
أضعف أو أنهيار هناك.
مسكت الساعة بأطراف صوابعي المتلجة.
ولفيتها حوالين معصمي.
تكة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى