بنات المملكة

جالسًا على عرشه.
لكن الغريب إن كل العيون اتشدت لحاجة موجودة في منتصف القاعة.
كرة ذهبية ضخمة.
كانت بحجم كبير جدًا، ومغطاة بمسامير حادة من كل ناحية.
بعض البنات وقفوا مكانهم.
واحدة قربت من صاحبتها وهمست
هو إيه ده؟
ردت صاحبتها
معرفش بس شكله مش مطمّن خالص.
الأمير قام من مكانه ببطء.
بص لكل البنات، وبعدين قال
أهلاً بكم.
سكت لحظة.
كل واحدة منكم جت هنا وهي فاكرة إنها هتثبت إنها أجمل بنت في المملكة.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
لكن الجمال مش هو اللي بدور عليه.
بنت من الموجودين رفعت إيدها بتردد
وإيه المطلوب مننا يا سمو الأمير؟
الأمير أشار ناحية الكرة.
الاختبار بسيط.
القاعة كلها سكتت.
كل واحدة هتقعد على الكرة دي وتفضل عليها أطول وقت ممكن.
ثانية واحدة مرت.
وبعدين اڼفجرت القاعة بالهمسات.
مستحيل!
دي هتجرحنا!
هو عايزنا نعمل إيه بالظبط؟
الأمير كان هادي جدًا.
اللي مش قادرة تقدر تنسحب.
لكن مفيش واحدة كانت عايزة تكون أول واحدة تهرب.
لأن كل واحدة كانت عايزة تبان قدام الأمير إنها شجاعة.
أول بنت تقدمت.
كانت بنت دوق مشهور.
مشت بثقة ناحية الكرة، وفضلت تضحك كأنها مش خاېفة.
الموضوع مش صعب للدرجة دي.
قالتها وهي بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنع الموجودين.
قربت.
مدت إيدها.
وبمجرد ما لمست أحد المسامير، سحبت إيدها بسرعة.
وشها اصفر.
ومع ذلك حاولت تكمل.
نزلت بجسمها بحذر
لكن أول ما لامست المسامير، صړخت وقامت بسرعة.
مش هقدر!
رجعت لورا وهي بتحاول تخفي دموعها.
الأمير ما علقش.
قال فقط
التالية.
دخلت بنت تانية.
وبعدها تالتة.
ورابعة.
واحدة فضلت ثواني قليلة.
التانية قامت قبل ما تكمل دقيقة.
والتالتة رفضت أصلًا تقعد.
وبعد كل محاولة، كان الأمير يراقب في صمت.
لا بيضحك.
ولا بيشجع.
ولا بيقول مين نجح ومين فشل.
وكأن الاختبار الحقيقي كان في حاجة تانية تمامًا.
ومع مرور الوقت، بدأ التوتر يزيد.
البنات اللي كانوا في البداية بيتكلموا بثقة، بقوا يبصوا لبعض پخوف.
وفجأة دخل أحد الخدم، وانحنى أمام الأمير وقال
سمو الأمير باقي آخر مشاركة.
الأمير رفع عينه ناحية باب القاعة.
الباب اتفتح.
ودخلت بنت شابة.
كانت مختلفة عن كل البنات الموجودين.
جسمها كان ممتلئًا، ووزنها حوالي مية وتلاتين كيلو.
كانت لابسة فستانًا أنيقًا، لكن واضح إنها كانت متوترة جدًا.
أول ما ظهرت، بدأت الهمسات.
واحدة بصت لصاحبتها.
التانية ضحكت.
اللي لابسة فستان فضي قالت بصوت مسموع
دي كمان جاية تقدم نفسها للأمير؟
صاحبتها ردت وهي بتضحك
شكلهم قبلوا أي حد النهارده.
ضحكات خفيفة انتشرت.
البنت سمعت.
لكنها ما وقفتش.
كملت طريقها.
واحدة تالتة قالت
أنا لو مكانها، ما كنتش قربت من الكرة أصلًا.
وردت عليها أخرى
الكرة وزنها مية كيلو وهي وزنها أكتر من كده!
ضحكوا.
البنت فضلت ماشية.
لكن عينيها كانت بدأت تلمع.
هي كانت متعودة.
من وهي صغيرة، وكل مناسبة تقريبًا كانت تسمع نفس النوع من الكلام.
في المدرسة.
في حفلات العائلات.
حتى من بعض الناس اللي المفروض يكونوا أقرب لها.
كانت دايمًا بتسمع
لو خسيتي شوية هتبقي أجمل.
ليه مش شبه أختك؟
مين هيتجوزك وأنتِ بالشكل ده؟
ومع الوقت اتعلمت إنها ما تبينش إنها بتتأثر.
لكن الحقيقة إن كل كلمة كانت بتوجعها.
لما قربت من منتصف القاعة، بنت الفستان الفضي وقفت وقالت
استني.
البنت وقفت.
إنتِ فعلًا ناوية تعملي الاختبار؟
بنت الكونت بصتلها وقالت بهدوء
أيوه.
البنت ضحكت.
طب والكرة هتستحمل؟
ضحك بعض الموجودين.
واحدة قالت
يمكن الأمير يضطر يجيب كرة جديدة بعدها!
ضحكات أعلى.
لكن بنت الكونت بصت للكرة.
وبعدين بصت للأمير.
ثم قالت
لو الكرة ما استحملتش ده مش ذنبي.
لأول مرة، سكتت البنات.
حتى الأمير رفع حاجبه وكأنه لاحظ ردها.
البنت كملت
أنا جيت هنا عشان أعمل الاختبار مش عشان أسمع رأي حد في شكلي.
البنت ذات الفستان الفضي قالت بسخرية
خلاص ورينا شطارتك.
تقدمت بنت الكونت ناحية الكرة.
كل خطوة كانت تقربها من اللحظة اللي نفسها كانت پتخاف منها.
لما وصلت، وقفت قدامها.
كانت المسامير حادة بشكل مرعب.
نظرت لها للحظات.
وكان ممكن بكل سهولة تلف وترجع.
محدش كان هيقدر يلومها.
لكن في اللحظة دي، افتكرت كل مرة حد ضحك عليها.
كل مرة حد قال لها إنها أقل من غيرها.
كل مرة بصت في المرآة وسألت نفسها
هو أنا فعلًا أقل من أي بنت تانية؟
وبعدين رفعت رأسها.
وقالت لنفسها
النهارده مش ههرب.
مسكت طرف فستانها.
أخذت نفسًا عميقًا.
وبدأت تنزل ببطء.
القاعة كلها كانت بتراقب.
واحدة حطت إيدها على فمها.
وأخرى أغمضت عينيها.
وبنت الفستان الفضي كانت مستنية إنها تصرخ وتقوم.
لكن
مرت ثوانٍ.
وما قامتش.
لاثين.
ولا حركة.
بدأت الهمسات ترجع.
إزاي؟
هي لسه قاعدة؟
مستحيل!
البنت كانت ماسكة نفسها بصعوبة.
وشها بدأ يحمر.
إيديها اتقبضت بقوة.
لكنها ما نطقتش.
مرت دقيقة.
الأمير بص
للخدم.
ثم بص للبنت.
كانت عينيها فيها ألم واضح.
لكنها لم تطلب الرحمة.
مرت دقيقة تانية.
والقاعة بقت ساكتة تمامًا.
البنت اللي كانت بتضحك عليها من شوية ما بقتش قادرة تضحك.
بصت لصاحبتها وقالت بصوت منخفض
إزاي مستحملة؟
صاحبتها ما ردتش.
مرت ثلاث دقائق.
وبدأ بعض الموجودين يبصوا للأمير.
كان واضح إن الاختبار أطول بكتير مما توقعوا.
الأمير نزل من على العرش.
مشى ناحية الكرة.
كل خطوة كان صداها واضحًا في القاعة.
وقف أمام بنت الكونت.
نظر لها.
ثم قال بهدوء
كفاية.
لكنها ما تحركتش.
كأنها كانت مصممة إنها هي اللي تقرر إمتى تنتهي.
الأمير مد إيده.
خلاص.
المرة دي مدت إيدها له.
ساعدها تقف.
ولما وقفت، كانت رجليها بتترعش من التعب، لكنها ظلت واقفة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
الأمير لف ناحية باقي البنات.
وقال
عارفين إيه المشكلة؟
ولا واحدة ردت.
قال
كل واحدة دخلت هنا وهي بتفكر إنها لازم تثبت إنها أجمل واحدة.
سكت لحظة.
لكن أنا ما كنتش بدور على أجمل واحدة.
بص لبنت الكونت.
كنت بدور على واحدة تعرف معنى الصبر.
بنت من الموجودين قالت
بس يا سمو الأمير الاختبار كان قاسې جدًا.
رد الأمير
بالضبط.
وبعدين بص للبنات.
لأن الحياة مع العرش مش هتكون سهلة.
الزوجة اللي هتبقى بجانبي مش هتواجه حفلات وفساتين بس.
هتواجه ناس هتكرهها.
وناس هتتكلم عليها.
وأزمات.
ومسؤوليات.
وأيام هتتمنى فيها إنها تستسلم.
وبعدين أشار لبنت الكونت.
أنا كنت عايز أشوف مين هيستسلم أول ما الناس تضحك عليه.
ثم قال
ومين هيكمل رغم إن كل اللي حواليه بيقوله إنه مش كفاية.
البنت رفعت عينيها للأمير.
كانت مش مصدقة.
هو ما اختارشها لأنها الأقوى جسديًا.
ولا لأنها أجمل واحدة.
ولا لأنها بنت كونت.
اختارها لأنها ما سمحتش لكلام الناس إنه يهزمها.
الأمير مسك إيدها أمام الجميع.
وقال
من النهارده، مفيش حد في القصر له الحق يسخر من شكل أي شخص.
ثم نظر مباشرة للبنت صاحبة الفستان الفضي.
واللي يعتقد إن قيمة الإنسان بتتقاس بوزنه أو مظهره فهو اللي محتاج يتعلم.
وشها احمر من الإحراج.
أما بنت الكونت فكانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
الأمير ابتسم لها.
عندي سؤال واحد.
قالت
إيه؟
ليه ما استسلمتيش؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
عشان طول عمري الناس بتقولي إني مش كفاية.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
فقلت
لنفسي يمكن مرة واحدة على الأقل، أدي لنفسي فرصة أثبت العكس.
الأمير ابتسم.
وقال
ونجحتي.
ثم الټفت للجميع وأعلن
لقد اخترت زوجتي.
القاعة كلها اڼفجرت في دهشة.
بعض البنات صفقوا.
بعضهم كانوا مصډومين.
والبنت اللي كانت بتسخر منها وقفت مكانها مش عارفة تبص فين.
أما بنت الكونت
فكانت لأول مرة في حياتها تشعر إن الناس لا تنظر إليها بسبب وزنها.
بل تنظر إليها بسبب قوتها.
ومن يومها، اتغيرت حياتها بالكامل.




