جوزي قفل الباب في وش اهلي

رسمية وموثقة، ولا يملكون
أي حق في المكان. انتهت فترة ال 48 ساعة وغادر مدحت البيت نهائيًا، ولم أره بعدها إلا مرة واحدة صدفة في الشارع، كان يمشي وحيدًا بلا هدف وملامحه تعبانة ومتهدلة، وبدا وكأنه يدرك متأخرًا تمامًا كم خسر.
بدأت أغير البيت خطوة بخطوة. شيلت ألوانهم، وغيرت ترتيب الأثاث، وعلقت صور أهلي وأصدقائي في كل ركن. لم أعد أشعر بالوحدة، بل بالانتماء الحقيقي للمكان لأول مرة منذ سنين طويلة. لم يكن بيتًا لشخص آخر، كان بيتي أنا، ملكي، آمني، مليء بذكريات الناس اللي بيحبوني بصدق بلا شروط ولا مصالح.
وذات يوم، جاءتني مكالمة غير متوقعة من أخته مدحت الكبرى، سيدة متزوجة وتعيش في مدينة أخرى، لم تكن تشبه أهل زوجي في شيء. تكلمت معي باحترام وصدق
آسفة جداً يا ليلى على كل ما مررتِ به. ما أريدش أطيل عليك، بس حبيت أقولك إنك عملتي الصح. مدحت كان محتاج صدمة توقظه من الغفلة اللي كان عايشها، وأمي.. أمي عاشت طول عمرها مقتنعة إن القيمة بالمال والاسم، ونسيت إن القيمة بالإنسان والأخلاق. مدحت عايش وحيد دلوقتي، وحاسس بغلطته، لكن مش هطلب منك تسامح لأن اللي حصل
ما يسهل يتسامح بين يوم وليلة. فقط أتمنى لكِ كل خير وسعادة، وأعتذر منك نيابة عنهم جميعًا.
شكرتها وأغلقت الهاتف، ولم أشعر باڼتقام ولا شماتة، فقط شعرت بالأسى عليهم. لأنهم خسروا ما لا يُعوض، وما اكتسبوا سوى غرور فارغ وقلوب خاوية.
الجزء الرابع




