جوزي قفل الباب في وش اهلي

الجزء السادس
مرت الأعوام، وكبرنا قليلًا، تغيرت ملامحنا، وبقيت القيم ثابتة لا تتغير. بيتي ظل مفتوحًا دائمًا لأهلي وأحبائي، وفي كل عام في مثل هذا اليوم، أحتفل بعيد ميلادي ليس بالهدايا الغالية والولائم الفخمة، بل بوجود من أحبهم حولي، وأقول لنفسي ولمن حولي كل سنة وأنا بألف خير، لأنني
اخترت نفسي، واحتفظت بكرامتي، وما بعت يومًا من عمري مقابل رضا من لا يستاهل أن أرضيه على حساب نفسي وأهلي.
وفي يوم من الأيام، رأيت مدحت من بعيد، كان يمشي مع فتاة تبدو أصغر منه، وهي تتحدث معه بحدة وتشير بيدها للأسفل، وهو يخفض رأسه مستمعًا صامتًا. لم أشعر بفرحة، فقط شعرت بأسى عميق. لأنني عرفت أنه لم يتعلم الدرس، فظل يبحث عن القيمة في أعين الناس بداخل نفسه، وظل يتنازل عن كرامته ليرضي من لا يقدره. وعرفت حينها أن رحلتي بعيدًا عنه لم تكن خسارة لي، بل كانت نجاة لي وله معًا، ليختار كل منا طريقه الخاص، ولأعيش حياتي التي أستحقها بكل هدوء واطمئنان.
انتهت قصتي عند هذا الحد، ليس لأنها نهاية سعيدة بزواج جديد أو ثراء فاحش، بل لأنها نهاية سعيدة بمعنى الكلمة سلام داخلي، بيت دافئ، أهل يحبونك، وكرامة لم تُباع ولم تُشترى أبدًا. وهذا هو أعظم انتصار يمكن أن تحققه المرأة في حياتها أن تعيش على قيمها، لا على قيم الآخرين، وأن تقول بكل ثقة واطمئنان أنا كاملة، أنا محترمة، وأهلي هم تاج رأسي،
ولن أتخلى عنهم لأي شيء في الدنيا.
تمت بحمد الله




