روايات وقصص

رخصة مرور

مروان ابتسم بحزن

أنا هرتاح لما أشوفها بتجري قدامي تاني

خرجت الدكتورة

وبعدها بساعة ليلى صحيت وطلبت تشرب عصير

جبت لها عصير من الكافيتريا ورجعت قعدت جنبها

بصت لي وقالت

يا طنط آية هو بابا كان بيعيط؟

بصيت لمروان اللي كان واقف عند الشباك وقلت لها

بابا بيحبك قوي يا ليلى وبيخاف عليكي

قالت لي

أنا عارفة بس أنا نفسي أخف عشان مايبقاش زعلان

مسكت إيدها وقلت

وإنتي هتفضلي تحاولي وتسمعي كلام الدكاترة وتاخدي العلاج وربنا كريم

قالت لي

طب ممكن تيجي تزوريني تاني؟

ابتسمت

أكيد يا حبيبتي

مدت إيدها الصغيرة ومسكت صباعي وقالت

خلاص يبقى إنتي بقيتي صاحبتي

ضحكت وقلت

اتفقنا

في اليوم ده رجعت البيت بعد ما اتأكدت إن مروان مع بنته وإن الإجراءات الطبية ماشية

لكن من يومها حياتي اتغيرت

بقيت أزور ليلى كل ما تسمح لي ظروفي وأوقات كنت باخد لها كتب تلوين وألعاب بسيطة وأقعد معاها أحكي لها حكايات

ومروان كان كل مرة يشوفني يقول

مش عارف أشكرك إزاي يا آية

وأنا كنت برد عليه نفس الرد

إنت أنقذت حياتي من 12 سنة وده عمره ما هيتنسي

لكن الحقيقة إن علاقتنا ما بقتش مجرد رد جميل

بقيت أشوف في مروان أب طيب اتحط في اختبار صعب وبقيت أشوف في ليلى طفلة تستحق إنها تعيش طفولتها من غير خوف

وفي يوم وأنا داخلة المستشفى لقيت مروان قاعد لوحده في طرقة العيادات وماسك ورقة في إيده

كان وشه شاحب وعينيه مليانة دموع

قربت منه بسرعة

فيه إيه يا مروان؟

رفع عينيه ناحيتي وقال

الدكتورة طلبت مني أعمل فحوصات توافق قبل ما نحدد الخطوة الجاية في العلاج

قعدت جنبه وقلت

وده شيء طبيعي يا مروان المهم نعرف كل الخيارات اللي ممكن تساعد ليلى

هز راسه وقال

أنا مستعد أعمل أي حاجة بس خايف أكتشف إني مش هقدر أساعدها

قلت له

إنت أبوها وأكيد هتعمل كل اللي تقدر عليه لكن خلينا نسيب النتايج للدكاترة ونشوف هتقول إيه

بعد أيام ظهرت النتائج الأولية وكانت محتاجة مراجعة دقيقة من الفريق الطبي قبل اتخاذ القرار

مروان ماكانش بينام كويس وكان كل ما الموبايل يرن يقوم مفزوع

وفي يوم اتصلت بيه الدكتورة وطلبت منه يحضر المستشفى

راح وأنا كنت معاه

دخلنا مكتبها وقعدنا قدامها

قالت له

أستاذ مروان راجعنا النتائج وعايزين نوضح لحضرتك كل التفاصيل قبل ما نقرر الخطوة المناسبة لليلى

مروان مسك إيديها برجاء

قوليلي يا دكتورة بنتي مالها

لدكتورة شرحت له إن حالة ليلى محتاجة خطة علاج دقيقة وإن فيه احتمالات مختلفة لازم تتناقش معاه ومع الفريق المتخصص

ماكانش فيه وعد سحري ولا حل مضمون لكن كان فيه طريق ممكن يمشوا فيه خطوة بخطوة

ولأول مرة من شهور مروان حس إن عنده خطة واضحة يقدر يتمسك بيها

خرجنا من المكتب وهو ساكت

قلت له

إنت كويس؟

بص لي وقال

أنا خايف يا آية

قلت له

عارفة

قال

أنا طول عمري كنت فاكر إني لو اشتغلت وتعبت ووفرت لبنتي كل حاجة هقدر أحميها من الدنيا لكن اكتشفت إن فيه حاجات أكبر من أي فلوس وأكبر من أي قوة

قلت له

مفيش أب يقدر يمنع كل وجع عن ولاده يا مروان لكن يقدر يفضل جنبهم ومايسيبهمش يواجهوا الخوف لوحدهم

بص لي فترة طويلة وبعدين قال

إنتي اتعلمتي الكلام ده منين؟

ابتسمت وقلت

يمكن من يوم ما طلعتني من النار وأنا اتعلمت إن الحياة ممكن تتغير في ثانية وإن وجود حد جنبك وقت الخوف بيفرق أكتر مما تتخيل

مرت أسابيع صعبة

ليلى بدأت مرحلة جديدة من العلاج وكانت فيه أيام بتكون تعبانة ومش قادرة تلعب وأيام تانية كانت بتضحك وتطلب من أبوها يحكيلها حكايات قبل النوم

كنت كل ما أقدر أروح لها أقعد معاها شوية

وفي مرة لقيتها بترسم صورة فيها بنت لابسة زي الشرطة وراجل ماسك إيد طفلة صغيرة

سألتها

مين دول يا ليلى؟

قالت بفخر

دي طنط آية وده بابا وأنا

بصيت للصورة وابتسمت

طب وإيه اللي إنتي رسماه فوق راسنا ده؟

قالت

الشمس عشان إحنا لازم نفضل في النور

ضحكت وأنا بحاول أمنع دموعي

مروان كان واقف عند الباب وسمع كلامها

دخل وقعد جنبنا وقال

ربنا يخليكي ليا يا بنتي

ليلى بصت له وقالت

ولما أخف يا بابا هنعمل حفلة كبيرة؟

مروان باس راسها

أكبر حفلة في الدنيا يا حبيبتي

قالت بسرعة

وطنط آية لازم تيجي

قلت لها

أنا أول واحدة هاجي

ضحكت وقالت

وإنتي لازم تلبسي الزي بتاعك عشان كل الناس تعرف إنك بطلة

ضحكنا كلنا

لكن في وسط الضحك كان فيه خوف لسه موجود جوانا وخوف من إن الأيام الجاية ماتكونش سهلة

وفي ليلة من الليالي اتصل بي مروان الساعة واحدة بعد نص الليل

رديت بسرعة وأنا قلبي اتقبض

ألو يا مروان فيه إيه؟

كان صوته مرتعش

آية إحنا في المستشفى وليلى تعبانة قوي

قمت من سريري ولبست بسرعة

أنا جاية حالا

وصلت المستشفى ولقيته واقف قدام باب غرفة الطوارئ ووشه أبيض زي الورق

جريت عليه

طمنّي يا مروان

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى