قصص وروايات

طلقني يوم فرحنا

وصلت بيت أمي، وأول ما فتحتلي الباب وشافتني بفستان الفرح والدموع مغرقة وشي، شهقت وحطت إيديها على بُقها:
“يا مصيبتي إيه اللي جابك في الوقت ده يا مريم؟ ويوسف فين؟ إنتِ جاية لوحدك ليه؟”
حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني. أمي مسكتني من دراعي ودخلتني البيت، وأول ما قعدت قدامها، انهرت في العياط: “يوسف طلقني يا ماما… طلقني يوم فرحنا.”

أمي فضلت باصة ليَّ كأنها مش مصدقة اللي سمعته، وبعدها حضنتني جامد وعيطت معايا: “يا حبيبتي يا بنتي إزاي يعمل فيكي كده؟ ده لسه فرحك النهارده! الناس هتقول إيه؟”

مسحت دموعي بإيدي وقلت بصوت مكسور: “والله ما عملت حاجة يا ماما! أنا مش فاهمة هو عمل كده ليه. كان كويس معايا طول اليوم، وفجأة قلب عليَّ وطردني، حتى مش راضي يقولي السبب.”
أمي حضنتني تاني، وفضلت تمسح على شعري وهي بتقول: “أنا مصدقاكي يا حبيبتي، ومش مهم كلام الناس دلوقتي. إنتِ بنتي، وكرامتك من كرامتي، ومش هسيب حد يجرحك بكلمة. بس لازم نفهم إيه اللي حصل، لأن اللي عمله يوسف ده مش طبيعي.”

حكيتلها عن مكالمته الغريبة، وعن كلامه إنه نفذ اتفاق، وإن فيه ناس ممكن تتعرضلي. أمي بصتلي بقلق وسألتني: “هو قالك إن حياتك في خطر؟”
هزيت راسي وأنا بعيط: “أيوه يا ماما، قاللي كده، بس لما سألته عن السبب طردني وطلقني.”

عدت الساعات ببطء، وأنا قاعدة مش قادرة أستوعب إزاي حياتي اتقلبت في ساعات قليلة. لحد ما الساعة بقت عشرة بالليل، وكنت لوحدي في الصالة لما سمعت خبط على الباب.
مرة واتنين وتلاتة.
قمت وأنا فاكرة إن أمي رجعت، لكن لما بصيت من العين السحرية، جسمي كله اتجمد… كان يوسف!
واقف قدام الباب حافي، هدومه متقطعة، ورجله غرقانة دم. وشه شاحب، ونَفَسه متقطع، وفي إيده فستان فرحي الأبيض!

رجعت لورا وأنا حاطة إيدي على بقي. إزاي وصل هنا؟ وإزاي جاب الفستان اللي أنا سيبته في شقتنا؟
سمعته بيخبط تاني وصوته طالع بالعافية: “مريم… افتحي، أرجوكي. أنا عارف إنك بتسمعيني.”
قربت من الباب وأنا بعيط، وقلت: “إنت عايز مني إيه؟ مش إنت اللي طلقتني وطردتني؟”
حط إيده على الباب وسمعته بيقول: “أنا غلطت لما سبتك تمشي من غير ما أقولك الحقيقة، بس مكنش عندي اختيار. افتحي يا مريم، حياتك في خطر!”
صرخت فيه: “حياتك في خطر من مين؟ وإنت عملت إيه؟ وليه رجعت بفستان فرحي؟”
سكت لحظة وبعدها قال بصوت خلاني أحس إن الدم اتجمد في عروقي: “الفستان ده هو السبب في كل اللي حصل، والناس اللي كانوا في الفرح النهارده مش كلهم جايين يباركولنا!”

قبل ما أقدر أستوعب كلامه، سمعت صوت خطوات جاية من آخر الطرقة. يوسف اتلفت بسرعة، وبعدها خبط على الباب بعنف وهو بيقول: “مريم، افتحي دلوقتي… هما وصلوا!”
وفجأة النور قطع في العمارة كلها، وسمعت صوت ارتطام قوي بالباب. رجعت لورا وأنا بصرخ، لكن قبل ما ألحق أتحرك، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في الكالون، والباب بدأ يتفتح ببطء…

ولما اتفتح الباب، لقيت أمي قدامي، ووراها يوسف اللي كان بيحاول يسند نفسه على الحيطة من شدة التعب، ورجله مصابة، وفي إيده فستان فرحي الأبيض.
أمي شهقت أول ما شافته، وبصتلي برعب وهي بتسأل: “إيه اللي حصل يا مريم؟”
يوسف رفع إيده بسرعة وقال: “اطمني يا طنط، الشرطة بره، ومش هسمح لحد يقرب من مريم.”

بصيتله بصدمة ووجع، وقلت: “إنت جايلي بعد ما طلقتني بساعتين، حافي ورجلك غرقانة دم، ومعاك فستان فرحي! إنت فاكر إنك ممكن ترجع بعد كل اللي عملته وتطلب مني أفتحلك كأن مفيش حاجة حصلت؟”
نزل عينه للأرض وصوته اتكسر: “عارف إني كسرت قلبك، وعارف إن مفش كلام هيصلح اللي عملته، بس أرجوكي اسمعيني للآخر. أنا مكنتش عايز أطلقك يا مريم، والله العظيم ما كان ده قراري؛ عمي كمال كان بيضغط عليا ويهددني عشان يفرض سيطرته وينهي جوازنا لأسباب تخص أسرار العيلة اللي محet كشفها.”

بدأ يوسف يحكي كيف تم استغلال بعض المواقف العائلية والضغط العصبي الشديد لإجباره على الابتعاد عني وحمايتي بالطريقة الخاطئة، وكيف أن عمه كان يدبر كل شيء من خلف الكواليس لإخفاء الحقائق.

ومع تدخل الجهات الأمنية ومحاصرة المكان، تم القبض على عمه بعد مطاردة قصيرة، واتكشف تورطه في التهديدات والتلاعب. ورغم أن الجروح اللي سببهالي اليوم ده ما تنسيش بسهولة، إلا إننا فهمنا إن الحب الحقيقي مش بس التمسك بالطرف التاني، بل الثقة المتبادلة ومواجهة الصعاب مع بعض بدل الابتعاد بحجة الحماية.

تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى