حفلة المديرة

مديرتي عزمتني على عيد ميلادها قدام 300 شخص عشان … لكنها ماكنتش تعرف إن اسمي الحقيقي هيقلب الليلة كلها رأسًا على عقب
أول مرة مدام داليا الشناوي قالتلي قدام كل الناس:
“ما تنسيش تيجي الحفلة يا ياسمين… بس إوعي تلبسي أي حاجة تكسفنا.”
الضحكة اللي طلعت من صحباتها كانت كفاية أفهم هي بتخطط لإيه.
كنت واقفة بمسح أرضية الريسبشن في الفيلا الضخمة بتاعتهم في التجمع الخامس، وسامعاهم بيتكلموا كأني مش موجودة أصلاً.
واحدة منهم قالت وهي بتضحك:
“تفتكري هتجيب فستان منين؟”
داليا ردت وهي بتقلب فنجان القهوة:
“أكيد هتستلف واحد من أي حد… نفسي أشوف شكلها وسط رجال الأعمال.”
كلهم ضحك.
أنا؟
ولا رمشت حتى.
كملت شغلي عادي…
لأنهم كانوا فاكرين إنهم يعرفوا مين هي ياسمين.
لكن الحقيقة…
إن ياسمين ده الاسم اللي اشتغلت بيه بس.
أما اسمي الحقيقي…
فمحدش في البيت ده كله يعرفه.
رجعت الصغيرة في مدينة نصر بعد الشغل.
متواضعة جدًا…
لكن كانت أول مكان أعيش فيه باسمي المستعار، بعيد عن أي حد يعرف عيلتي.
حطيت الدعوة على الترابيزة…
وبصيتلها دقيقة كاملة.
بعدها مسكت الموبايل واتصلت برقم حافظاه من وأنا طفلة.
رن مرة…
اتنين…
وجالي
صوت راجل كبير.
“أيوة يا ياسمين…”
ابتسمت.
وقلت لأول مرة بعد أربع سنين:
“أنا جاهزة يا جدو.”
سكت شوية…
وبعدين قال بهدوء:
“يعني خلاص… هنرجع باسمنا الحقيقي؟”
قلت:
“آه…
الوقت جه.”
…
تاني يوم الصبح…
مدام داليا كانت بتفطر مع ابنها كريم الشناوي.
وفجأة قالت وهي مبتسمة:
“عزمت الخدامة على حفلة عيد ميلادي.”
كريم رفع عينه من الجرنال.
“ياسمين؟”
“أيوة.”
“ليه؟”
ضحكت.
“تسلية.”
كريم اتغير وشه.
وقال:
“مش كل الناس اللي لبسين يونيفورم غلابة.”
داليا بصتله باستغراب.
“تقصد إيه؟”
رد وهو بيقوم:
“قصدي…
إن الاستهانة بالناس عمرها ما عدت على خير.”
وساب السفرة ومشي.
…
أنا كنت واقفة برا…
وسمعت كل كلمة.
ولأول مرة…
عرفت إن كريم شاكك في الحقيقة.
لأنه قبلها بأسبوعين…
شاف صورة قديمة في ملف خاص بأكبر رجال الأعمال في مصر.
وكانت الصورة…
فيها راجل معروف جدًا…
واقف جنب بنت صغيرة.
والبنت دي…
كانت أنا.
يوم الحفلة وصل…
الفيلا كانت منورة كأنها قصر.
أكتر من 300 شخصية مهمة.
رجال أعمال…
فنانين…
نواب…
صحافة…
وكل واحد داخل بعربية تمنها ملايين.
أما أنا…
فما دخلتش من باب العاملين.
استنيت بره.
وفي الساعة تمانية ونص
بالظبط…
وقفت قدام الفيلا عربية سوداء فاخرة.
السواق نزل فتحلي الباب.
ولما نزلت…
المكان كله سكت.
كنت لابسة فستان أخضر زمردي…
وعقد قديم محدش شاف زيه قبل كده.
الأمن جري ناحيتي.
“الدعوة يا فندم.”
ناولته الدعوة.
أول ما قرأ الاسم…
وقف باحترام وقال:
“اتفضلي يا فندم.”
دخلت…
وكل العيون بقت عليا.
أما مدام داليا…
فلما شافتني…
الكوباية وقعت من إيدها.
وقالت وهي مش مصدقة:
“ياسمين؟!”
ابتسمت وقلت:
“حضرت… زي ما حضرتك طلبتي.”
الجزء الثاني







