منوعات

حفلة المديرة

الجزء الأخير

مرّت تلات شهور…

الفيلا اللي كانت بتنور كل أسبوع بالحفلات…

مقالات ذات صلة

بقت مقفولة.

النجف الكبير مطفي.

والجنينة اللي كانت مليانة ضحك وتصوير، بقى فيها لوحة مكتوب عليها:

“للبيع”.

التحقيقات استمرت أسابيع.

وكل يوم كان بيظهر مستند جديد.

وحساب جديد.

وشركة جديدة.

وفي الآخر…

اتأكد إن ملايين الجنيهات اللي الناس كانت فاكرة إنها رايحة لعلاج المرضى وبناء المدارس، كانت بتدخل حسابات خاصة.

داليا الشناوي استقالت من كل المناصب اللي كانت ماسكاها.

والجمعية اتحطت تحت إدارة جديدة.

أما الشركات…

فأغلب المستثمرين سحبوا شراكتهم معاها.

أما كريم…

فأول قرار أخده بعد ما بقى رئيس مجلس الإدارة المؤقت…

كان غريب بالنسبة للكل.

طلب اجتماع بكل العمال.

مش المديرين…

العمال.

ناس الأمن.

عمال النظافة.

السواقين.

الجناينية.

والشيفات.

كلهم حضروا.

وقف قدامهم وقال:

“أنا آسف.”

الناس استغربت.

ابتسم وقال:

“يمكن الاعتذار مش هيغير اللي فات… لكنه أقل حاجة أقدر أعملها.”

وبعدها أعلن زيادة مرتبات العاملين.

وتأمين صحي ليهم ولأسرهم.

وصندوق خاص لأي عامل يتعرض لظرف صعب.

يومها…

أول مرة العمال خرجوا من الشركة وهم حاسين إن حد شايفهم.

أما أنا…

رجعت أستلم شغلي في مجموعة الجندي.

لكن أول

قرار وقعت عليه…
ماكنش مشروع بمليارات.

ولا صفقة استثمار.

كان قرار بيقول:

“ممنوع منعًا باتًا أي إساءة أو تمييز ضد أي موظف مهما كانت وظيفته.”

واتعمل خط ساخن لأي عامل يشتكي بدون ما يخاف.

لأن الثلاث سنين اللي عشتهم باسم “ياسمين”…

علموني حاجة عمر الجامعة ولا الفلوس ما كانوا هيعلموهالي.

بعد فترة…

وأنا قاعدة في مكتبي…

السكرتيرة دخلت وقالت:

“في واحدة برة طالبة تقابلك.”

قلت:

“مين؟”

قالت:

“مدام داليا الشناوي.”

سكت شوية…

وقلت:

“خليها تدخل.”

دخلت…

لكن دي ماكنتش داليا اللي كنت أعرفها.

لا ماركات.

لا ألماس.

لا ثقة زيادة.

كانت لابسة هدوم بسيطة…

وشعرها كله بقى أبيض تقريبًا.

وقفت قدامي وقالت:

“أنا مش جاية أطلب فلوس.”

“ولا جاية أطلب منصب.”

“أنا جاية أقول كلمة واحدة.”

سكتت.

وبعدين قالت والدموع في عينيها:

“أنا آسفة.”

بصيتلها.

ولأول مرة…

حسيت إن الاعتذار حقيقي.

قلت بهدوء:

“أنا سامحتك.”

رفعت رأسها بسرعة.

ابتسمت وكملت:

“لكن المسامحة حاجة…”

“واسترجاع الثقة حاجة تانية.”

هزت رأسها وهي فاهمة.

وقامت تمشي.

وقبل ما تفتح الباب…

لفّت وقالت:

“عارفة أكتر درس اتعلمته؟”

قلت:

“إيه؟”

قالت:

“إني طول عمري كنت فاكرة إن الناس الكبيرة هي اللي بتقعد على أول الترابيزة…”

“لكن اكتشفت إن الإنسان الكبير…”

“هو اللي بيعرف يحترم اللي واقف بيقدمله كوباية الميه.”

خرجت…

وسابت الباب وراها مفتوح.

بعد ما مشيت…

فتحت درج مكتبي.

كان فيه حاجتين بس.

يونيفورم الشغل الأزرق…

والدعوة الكريمية اللي وصلتني يومها.

دخلت مساعدتي وقالت باستغراب:

“إنتِ محتفظة بيهم ليه؟”

ابتسمت وأنا ببص عليهم.

وقلت:

“اليونيفورم ده فكرني إن مفيش شغل يعيب صاحبه.”

“والدعوة دي…”

رفعتها بإيدي.

“…بتفكرني إن أكتر ناس بتستخف بيك…”

“ممكن يكونوا أول ناس يندهشوا لما يعرفوا حقيقتك.”

قفلت الدرج…

وبصيت من شباك المكتب.

وقلت لنفسي:

“الهيبة مش في الاسم… ولا في الفلوس… الهيبة الحقيقية في الأخلاق. لأن الفلوس ممكن تروح، والمناصب ممكن تتسحب… لكن الأصل الطيب بيفضل هو الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما .”

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى