منوعات

حفلة المديرة

القاعة كلها لفّت تبص على كريم.

كان واقف ماسك ملف أسود، ووشه هادي بشكل خلّى داليا تقلق لأول مرة.

صرخت فيه:

مقالات ذات صلة

“إيه اللي في إيدك ده؟”

رد بهدوء:

“الحقيقة.”

ضحكت وهي بتحاول تتماسك.

“إنت  أمك قدام الناس؟”

قال من غير ما يرفع صوته:

“أنا بحاول أنقذ اسم العيلة… قبل ما يضيع نهائي.”

همس بدأ ينتشر بين الضيوف.

واحد قال:

“واضح إن في .”

واحدة ردت:

“أنا حاسة إن الليلة دي مش هتخلص على خير.”

كريم فتح الملف…

وأخرج مجموعة عقود.

رفع أول ورقة وقال:

“تعرفوا إن جمعية الشناوي الخيرية أعلنت السنة اللي فاتت إنها بنت مستشفى لعلاج الأطفال؟”

رجال الأعمال هزوا راسهم.

“أيوه… كلنا تبرعنا.”

قلب الورقة.

“المستشفى دي… عمرها ما اتبنت.”

القاعة اتجمدت.

داليا صرخت:

“كفاية هبل!”

لكن كريم كمل.

“خمسة وأربعين مليون جنيه خرجوا من حسابات الجمعية.”

طلع كشف حساب.

“وراحوا على شركة مقاولات.”

طلع ورقة تانية.

“والشركة دي… باسم شخص واحد.”

بص لأمه.

“حضرتك.”

الضيوف بدأوا يبصوا لبعض.

واحد من المستثمرين قال وهو مصدوم:

“إزاي؟”

داليا قالت بسرعة:

“دي إشاعات.


كريم حط قدامها ختم رسمي.

“دي تقارير من مكتب محاسبة قانوني.”

حاولت تمسك الورق…

لكنه سحبه قبل ما تلمسه.

وفجأة…

الحاج محمود قال بهدوء:

“كمّل يا كريم.”

داليا بصتله بانهيار.

“إنت كمان؟”

رد:

“أنا مع الحق.”

كريم طلع فلاشة صغيرة من جيبه.

وقال:

“والدليل الأخير.”

وصلها على الشاشة العملاقة اللي كانت بتعرض صور عيد الميلاد.

وفجأة…

ظهر  من كاميرات المراقبة داخل مكتب داليا.

الصوت كان واضح.

داليا قاعدة مع المحاسب.

بتقول:

“انقل الفلوس على الشركة الجديدة… ومحدش هيعرف.”

المحاسب قال:

“ولو المراجعة سألت؟”

ردت وهي بتضحك:

“اكتبوا أي فواتير وهمية… الناس بتصدق أي حاجة عليها ختم.”

أول ما الفيديو خلص…

مكانش فيه ولا نفس بيتنفس.

واحدة من السيدات غطت بقها.

ورجل أعمال قال:

“يا نهار أبيض…”

داليا بقت بتلف حواليها.

“ متفبرك!”

لكن في اللحظة دي…

اتفتح باب الفيلا مرة تانية.

ودخل أربعة رجال ببدل رسمية.

أحدهم رفع كارنيه وقال:

“مساء الخير.”

“إحنا من النيابة.”

القاعة كلها وقفت.

وداليا رجعت خطوة لورا.

الظابط كمل:

“معانا إذن بضبط المستندات والتحفظ على كل الملفات الخاصة بالجمعية.”

داليا كانت هتقع.

وبصت حواليها تدور على حد يساعدها.

صحابها؟

اختفوا.

رجال الأعمال؟

بعدوا عنها.

حتى بنتها سحبت إيدها منها وقالت بصوت واطي:

“أنا ماليش دعوة.”

وقفت داليا تبصلي.

والدموع نزلت من عينيها.

وقالت:

“إنتي عملتي فيا كده ليه؟”

بصيت لها بهدوء وقلت:

“أنا معملتش فيكي حاجة.”

“إنتِ اللي عملتي ده في نفسك…

من يوم ما افتكرتِ إن الناس قيمتها بالفلوس، وإن اللي بينضف الأرض أقل من اللي بيمشي عليها.”
سكتت القاعة كلها…

ولأول مرة…

الناس صفقت.

لكن التصفيق ماكانش ليا.

كان احترامًا للفكرة…

إن كرامة الإنسان عمرها ما كانت مرتبطة بوظيفته أو حسابه في البنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى