صحيت يوم فرح ابني

صحيت يوم فرح ابني لقيت نفسي قرعة… ورسالة من خطيبته بتقولي أخيرًا بقيتي بالشكل اللي يليق بعجوز زيك… وهي ما كانتش تعرف إن بعد ساعات قليلة كنت المفروض أحول ليهم ميراث عيلتنا كله، 120 مليون جنيه، لكن قبل ما حد يحرجني… أنا اللي قلبت الموازين.
وأنا عندي 68 سنة، كنت فاكرة إني بقيت أعرف أفرق بين الإحساس الوحش… وبين الكارثة الحقيقية.
لكن يوم فرح ابني كريم، صحيت من النوم ومديت إيدي على شعري الفضي… ملقتش غير راسي ناعمة تمامًا.
جريت حافية على المراية.
اتفاجئت إن شعري كله اتحلق وأنا نايمة.
كان فيه ورقة متطبقة على الكومود.
أول ما شفت الخط عرفت إنه خط ندى، خطيبة كريم.
فتحتها، وكان مكتوب فيها
أهو أخيرًا بقيتي بالشكل اللي يليق بعجوز سخيفة زيك.
إيدي بدأت تترعش.
ولا حد من اللي هيحضروا الفرح كان يعرف إني مجهزة مفاجأة لابني وتاني يوم الصبح.
أنا وجوزي الله يرحمه محمود، بنينا ثروتنا من الصفر.
وقبل ما يموت، اتفقنا إن أول ما كريم يتجوز، أضمنله مستقبله كله.
كنت هحوله 120 مليون جنيه.
التحويل كان متحدد لتاني يوم بعد الفرح.
وساعتها فهمت إن رسالة ندى ما كانتش مجرد هزار تقيل…
دي كانت كاشفة حقيقتها.
أنا بجد حاولت أحبها.
بعد وفاة محمود، كريم انعزل عن الدنيا ودفن نفسه في الشغل.
لحد ما اتعرف على ندى في حفل خيري، ورجع يضحك من تاني.
كانت جميلة…
شيك…
وتعرف تتكلم كويس.
بس كان فيه حاجات صغيرة كانت مقلقاني.
تعليقاتها على سني.
سخريتها من لبسي.
والابتسامة اللي كانت بتختفي أول ما كريم يلف وشه.
وكل كلامها في الآخر كان بيلف حوالين الفلوس… والعقارات… والحياة الفخمة اللي هيعيشوها أول ما يبعدوا عني.
وأثناء تجهيزات الفرح، رفضت عقد اللولي بتاع جدتي.
وشالت أكلة محمود المفضلة من المنيو.
وقالت إن قاعة أفراح العيلة قديمة وما تنفعش.
أي حاجة لها علاقة بأبو كريم أو بتاريخ عيلتنا كانت بتضايقها.
لكن الحقيقة ظهرت قدامي في بروفة الفرح.
كنت في الحمام، وسمعتها بتضحك مع صاحباتها.
واحدة قالت لها
الحمد لله حماتك هي اللي دفعت تمن الفرح.
ندى ضحكت وقالت
120 مليون سبب يخلوني أستحملها.
وبعدين قالت إن أول ما الفلوس تدخل الحساب…
كل حاجة هتتغير.
وإن كريم موافق إنهم يبعدوا عني خالص.
كان المفروض أواجه ابني وقتها.
لكن قلت أستنى لما شهر العسل يخلص.
وطلع تأجيلي أكبر غلطة.
لما لقيت الرسالة، اتصلت بكريم.
كان موبايله مقفول.
بعتله رسالة إني محتاجاه ضروري.
لكن اللي ردت كانت ندى.
قالتلي
متزعجيهوش… ده يومه.
وبعدين قالتلي ببرود
ولو مش عاجبك شكلك… اقعدي في البيت أحسن بدل ما تروحي تعملي نفسك ضحية.
فتحت الدولاب…
لقيت فستاني الأزرق اللي كنت مجهزاه للفرح متقطع حتت.
علبة دهبي اختفت.
ولما راجعنا كاميرات وإنذار الفيلا، لقينا إن السيستم اتقفل بالليل.
والشغالة أكدت إنها شافت ندى خارجة من أوضتي.
قعدت على طرف السرير كام دقيقة…
وحسيت بثقل كل سنة عشتها.
بصيت في المراية…
وشفت ست مكسورة ومهانة.
لكن فجأة…
حاجة جوايا اتغيرت.
أنا اللي بنيت شركة.
وأنا اللي استحملت وفاة جوزي.
وعديت في مصايب كتير.
مش هسيب واحدة فاكرة إن الطيبة ضعف تمسح تاريخي.
اتصلت بأختي سامية.
وبعدين اتصلت بالمحامي.
بعد ساعتين، سامية وصلت وهي شايلة باروكة شيك لونها فضي، وفستان كحلي، وسند يكفي الدنيا كلها.
ولما وصلت الفندق، لقيت كريم لابس البدلة…
وكان شبه أبوه بشكل وجع قلبي.
حكيتله كل اللي ندى عملته.
لكن رد فعله صدمني.
زعقلي أنا.
وفي اللحظة دي دخلت ندى بفستانها الأبيض، وبصتلي وقالت بابتسامة
إيه ده؟ عملتي إيه في شعرك؟
لما قلتلها إنها عارفة كويس…
كريم اتهمني إني بحاول أبوظ فرحه.
والكلمة دي وجعتني أكتر من حلاقة شعري.
الفرح عدى وأنا تايهة.
وأثناء الاستقبال، سمعت ندى بتحكي للمعازيم إني ست تعبانة نفسيًا، ومش قادرة أتقبل إن فيه واحدة دخلت حياة ابني.
وقالت إنها بعد شهر العسل هتشوفلي دار رعاية مناسبة.
وقتها فهمت…
إنها مش عايزة تهيني وبس.
دي عايزة تمحي صورتي قدام الناس…
وبعدين تاخد ابني وفلوس أبوه.
ساعتها قررت إن السكوت انتهى.
خرجت في طرقة هادية…
وكلمت المستشار المالي.
وأوقفت تحويل ال مليون جنيه.
رجعت القاعة.
النجف كان منور.
والمزيكا هادية.
وندى قاعدة مبتسمة، فاكرة إن كل خطتها نجحت.
في اللحظة دي جه نادل صغير، وقاللي إنه سمعها وهي بتضحك على شعري المحلوق، وبتقول إن بكرة الصبح فلوسي كلها هتبقى بتاعتها.
وبعدها وصل المستشار المالي.
وأكدلي إن كل الإجراءات تمت.
والتحويل اتلغى نهائي.
خلصت صاحبة العروسة كلمتها…
وبصت القاعة كلها ناحيتي عشان ألقي كلمة أم العريس.
ندى ابتسمتلي آخر ابتسامة انتصار.
قمت من مكاني…
وحطيت الرسالة اللي كتبتها بإيدها في شنطتي…
ومسكت الميكروفون…
يتبع…ووووو
ابتسمت ندى وهي باصة لي بثقة، وكأنها متأكدة إن أي كلمة هقولها هتبان مجرد غيرة من أم مش قادرة تتقبل إن ابنها كبر.
أما كريم، فكان واقف جنبها، باصص لي بنظرة كلها لوم.
رفعت الميكروفون بهدوء…
وقلت
قبل ما أقول أي كلمة… عايزة أشكر كل حد حضر يشارك ابني فرحته.
القاعة سكتت تمامًا.
كملت وأنا محافظة على هدوئي
النهارده مش هتكلم عن نفسي… ولا عن تعبي… ولا عن اللي حصل معايا الصبح.
ندى ارتاحت في مكانها.
لكنها ما كانتش تعرف إني كل كلمة بقولها كانت بتقربها من اللحظة اللي مش هتنساه طول عمرها.
بصيت ناحية كريم.
وقلت
أنا ربيت ابني على حاجة واحدة… إن الاحترام عمره ما كان اختيار.
كريم نزل عينيه للأرض للحظة.
أما ندى، فابتسمت ابتسامة ساخرة وهي بتهمس لواحدة من صاحباتها
خلصينا بقى من الخطبة.
لكن صوتها وصلني.
ابتسمت…
وكملت كلامي كأن شيئًا لم يحدث.
في حياتي اتعلمت إن الإنسان ممكن يخسر فلوس… ويعوضها.
وممكن يخسر بيت… ويبني غيره.
لكن أول ما يخسر أخلاقه… بيكون خسر كل حاجة.
الهمس بدأ يزيد بين المعازيم.
لاحظت إن والد ندى بقى يبص لها باستغراب.
وأمها بدأت تتوتر.
ندى حاولت تضحك وقالت بصوت عالي
يا طنط… الناس مستنية الزفة.
ضحكت بهدوء…
وقلت
الزفة جاية… بس قبلها في حاجة صغيرة لازم أوضحها.
مديت إيدي ناحية شنطتي…
ولمسْت الظرف الأبيض اللي كنت محتفظة بيه.
ندى أول ما شافته…
ابتسامتها اختفت ثانية واحدة.
لكنها رجعت تبتسم بسرعة.
واضح إنها افتكرت إن محدش هيصدقني.
وفي نفس اللحظة…
المحامي وقف بعيد عند باب القاعة.
وبصلي إشارة صغيرة برأسه.
فهمت منها إن كل حاجة بقت جاهزة.
مش بس إلغاء التحويل…
لكن كمان أي مستند ممكن يثبت حقي.
رجعت بصيت للحضور.
وقلت
أنا كنت ناوية النهارده أعلن عن أكبر هدية في حياة ابني.
الجملة دي قلبت القاعة.
كل الناس بصت لبعض.
حتى كريم رفع رأسه بسرعة.
ندى اتسعت عينيها…
وكأنها كانت مستنية تسمع الرقم قدام الجميع.
بلعت ريقها…
وبدأت تقرب خطوة مني وهي بتحاول تحافظ على ابتسامتها.
وقالت بنبرة هادئة قدام الناس
أكيد طنط عندها مفاجأة جميلة.
لكن وأنا واقفة قدامها…








