قصص و روايات

صحيت يوم فرح ابني

لاحظت إن إيديها بدأت ترتعش لأول مرة.
وساعتها…
دخل أحد موظفي الفندق بسرعة، وهمس في أذن مدير القاعة بكلمتين.
مدير القاعة بص ناحية ندى مباشرة…
وبعدين بص ناحيتي.
ملامحه اتغيرت فجأة.
عرفت في اللحظة دي…
إن في حاجة جديدة حصلت…
حاجة أنا حتى ما كنتش متوقعاها.
أما ندى…
فلأول مرة من بداية اليوم…
اختفت الابتسامة تمامًا من على وشها…
يتبع…مدير القاعة قرب مني بخطوات سريعة، وهمس
يا فندم… في حد برا مصمم يقابلك حالًا، وبيقول إن الموضوع يخص العروسة.
بصيتله باستغراب.
قلت مين؟
رد بصوت واطي
بيقول إنه كان شغال عند الآنسة ندى… ومعاه حاجة لازم تشوفيها قبل ما الحفل يكمل.
قبل ما أرد…
ندى اتوترت فجأة، وصرخت
محدش يدخله!
القاعة كلها بصتلها.
أبوها عقد حواجبه وقال
هو مين اللي محدش يدخله؟
ندى ارتبكت، وقالت بسرعة
أكيد واحد نصاب… بيستغل إن فيه فرح.
لكن كان فات الأوان.
الراجل دخل.
كان في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ظرف بني كبير.
أول ما شافته ندى…
وشها اصفر.
ورجعت خطوة لورا من غير ما تحس.
الراجل وقف قدام الجميع وقال
أنا آسف إني

داخل بالشكل ده… لكن ضميري منعني أسكت.
كريم قرب منه بعصبية وقال
حضرتك مين؟
رد بهدوء
اسمي عماد… وكنت مدير أعمال الآنسة ندى لمدة ثلاث سنين.
القاعة بقت ساكتة تمامًا.
ندى صرخت فيه
اطلع برا… أنت مطرود من زمان!
ابتسم عماد وقال
صحيح… اتطردت يوم ما رفضت أشارك في حاجة غلط.
وبعدين رفع الظرف وقال
والدليل كله هنا.
ندى جريت ناحيته تحاول تاخد الظرف من إيده.
لكن أفراد الأمن كانوا أسرع.
وقفوا بينها وبينه.
أبوها بص لها لأول مرة بخوف وقال
ندى… إيه اللي بيحصل؟
هي ما ردتش.
كانت عينيها كلها رعب.
أما عماد، ففتح الظرف قدام الجميع، وطلع مجموعة أوراق وصور، وقال
قبل ما أي حد يحكم… لازم يعرف إن اللي حصل مع والدة العريس النهارده… ما كانش أول مرة.
كريم اتجمد مكانه.
أما أنا…
فحسيت إن الحقيقة اللي كنت فاكرة إنها انتهت…
لسه بدايتها.
وفجأة…
رن هاتف عماد.
بص في الشاشة، واتغير لون وشه.
رفع عينيه لندى وقال
للأسف… الشخص اللي كان هيشهد بكل حاجة… وصل الفندق دلوقتي.
ندى شهقت بصوت مسموع…
وهمست لنفسها
مستحيل… هو لسه عايش؟!
وساعتها…
اتفتحت أبواب القاعة ببطء…
ودخل شخص، وما إن وقع نظر ندى عليه حتى سقط منها باقة الورد من شدة الصدمة…
يتبع…أصوات الهمس انتشرت في القاعة.
كل الأنظار اتجهت ناحية باب الدخول.
ندى كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
الشخص اللي دخل كان راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي بسيطة، وماسك حقيبة جلد سوداء.
أول ما قرب، قال بهدوء
مساء الخير.
ندى هزت رأسها بعنف وقالت
أنا… أنا معرفوش.
لكن الراجل رد فورًا
غريبة… مع إنك من شهرين كنتي بتتصلي بيا كل يوم تقريبًا.
كريم بص لندى باستغراب.
إيه الكلام ده؟
ندى حاولت تضحك وقالت
أكيد متلخبط بيني وبين حد تاني.
الراجل فتح الحقيبة، وطلع منها ملف سميك.
وقال
أنا خبير أمن إلكتروني، واتطلب مني أصلّح نظام المراقبة في فيلا مدام بعد ما تعطل.
قلبي دق بسرعة.
دي كانت أول مرة أعرف إن المحامي ما اكتفاش بإلغاء التحويل…
كان كمان طلب فحص كامل للنظام.
فتح الملف، وقال
بعد الفحص، اكتشفنا إن كاميرات المراقبة ما تعطلتش بسبب عطل فني.
وسكت لحظة.
القاعة كلها كانت حابسة أنفاسها.
ثم أكمل
تم إيقافها باستخدام رمز دخول صحيح، من جهاز محمول اتوصل بالشبكة داخل الفيلا.
ندى صرخت
وده يثبت إيه؟ أي حد كان يقدر يعمل كده.
الرجل هز رأسه وقال
صحيح… لو كان أي حد يعرف كلمة المرور.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن كلمة المرور اتغيرت قبل الحادث بثلاثة أيام… واللي طلب تغييرها كان شخص مسجل باسمه.
رفع الورقة.
وقال بوضوح
الطلب اتعمل باستخدام بطاقة الهوية الخاصة بالآنسة ندى.
القاعة انفجرت همسًا.
أبو ندى خطف الورقة من إيده وبدأ يقراها.
وأمها كانت بتبص لبنتها في ذهول.
أما كريم…
فأول مرة من بداية اليوم، بص لندى من غير ما يدافع عنها.
قال بصوت منخفض
ندى… الكلام ده حقيقي؟
ندى اتلعثمت.
أنا… أنا… كنت بس…
لكنها سكتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى