قصص و روايات

صحيت يوم فرح ابني

في اللحظة دي، قرب المحامي مني وهمس
لسه في حاجة أهم.
استغربت.
قال
وأظن الوقت جه إنها تتقال.
مد إيده، وسلمني ظرف أبيض كان مقفول بالشمع الأحمر.
وقال
ده الظرف اللي المرحوم محمود سلّمهولي قبل وفاته، وقال مايتفتحش إلا لو حصلت خيانة للأمانة أو محاولة استغلال للعائلة.
بصيت للظرف، وإيدي بدأت ترتعش.
كان عليه بخط إيد جوزي
يفتح عند الضرورة فقط.
رفعت عيني ناحية كريم…
ولقيته هو كمان باصص للظرف، وعينيه مليانة قلق.
أما ندى…
فلأول مرة، فقدت هدوءها تمامًا، وصرخت
ما تفتحيهوش!
وساعتها… عرفت إن اللي جواه أخطر بكتير مما كنت أتخيل.
يتبع…بصيت لندى وهي بتصرخ
ما تفتحيهوش!
الصمت نزل على القاعة كلها.
حتى الفرقة الموسيقية بطلت تعزف.
المحامي بص للحضور وقال بهدوء
الظرف ده أمانة عندي من خمس سنين… وما كانش مسموح أفتحه إلا في ظرف استثنائي.
فتحت الشمع الأحمر ببطء…
وطلعت ورقة مكتوبة بخط محمود.
أول ما شفت خطه، دموعي نزلت من غير ما أحس.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
لو الرسالة دي اتفتحت… يبقى غالبًا فيه حد حاول يستغل ثقة مراتي أو يطمع في تعب عمرنا.
القاعة سكتت تمامًا.
وكملت
عشان كده، أنا نقلت كل أصول العيلة لصندوق عائلي، ومفيش أي تحويل، ولا بيع، ولا تنازل، يقدر يتم بمجرد جواز كريم.
همهمة قوية انتشرت بين المعازيم.
ندى فتحت عينيها بصدمة.
أنا نفسي اتفاجئت.
كملت القراءة
أي شخص هيدخل العيلة، لازم يثبت خلال سنة كاملة إنه بيحترمها ويحافظ عليها. وبعد السنة، مجلس الأمناء هو اللي يقرر إذا كان كريم يستلم الإدارة الكاملة أو لأ.
كريم بص للمحامي بدهشة وقال
أنا… أول مرة أسمع الكلام ده.
المحامي هز رأسه وقال
لأن دي كانت وصية والدك.
ندى فقدت أعصابها.
صرخت وهي بتبص لكريم
يعني إيه؟! يعني مفيش 120 مليون هينزلوا بكرة؟!
أول ما قالت الجملة…
اكتشفت إنها قالتها قدام كل الناس.
القاعة كلها بصتلها.
أبوها غمض عينيه بحرج.
وأمها حطت إيديها على وشها.
أما كريم…
فكان واقف مكانه، وكأنه لأول مرة شايف الإنسانة اللي اختارها.
ندى حاولت تصلح كلامها بسرعة.
أنا… أنا قصدي…
لكن محدش كان بيسمع.
في اللحظة دي…
النادل الصغير اللي كلمني قبل كده قرب من المحامي، وسلّمه فلاشة صغيرة.
وقال
دي لقيتها تحت الترابيزة اللي كانت العروسة قاعدة عليها وهي بتتكلم مع صاحبتها.
المحامي وصل الفلاشة بشاشة العرض الكبيرة الموجودة في القاعة.
ندى جريت وهي بتصرخ
اقفلوا الشاشة!
لكن كان فات الأوان…
وأول صورة ظهرت على الشاشة، خلت وش كريم يتغير تمامًا…
يتبع…المحامي طلع من الصندوق ظرفًا صغيرًا ومفتاحًا قديمًا، ومعاهم دفتر أسود عليه شعار شركة العائلة.
فتح الظرف الأول.
كان فيه ورقة مكتوب عليها بخط محمود
لو وصلتوا للمرحلة دي… يبقى الحقيقة ظهرت، والاختبار انتهى.
بصيت للورقة وأنا بحاول أتماسك.
المحامي كمل القراءة
الثروة عمرها ما كانت أهم حاجة في حياتي. أهم حاجة كانت الشخص اللي هيحافظ على اسم العيلة بعدي.
ثم رفع الدفتر الأسود وقال
وده سجل مجلس أمناء الشركة.
فتح أول صفحة.
كان فيها أسماء أعضاء المجلس وتوقيعاتهم.
وفي آخر الصفحة، قرار مكتوب قبل وفاة محمود بأيام
في حالة ثبوت محاولة استغلال أو الإساءة لزوجتي، يتم تجميد أي هبات أو تحويلات مرتبطة بالزواج، ويُعاد تقييم كل الترتيبات بعد مراجعة مجلس الأمناء.
ساد الصمت.
ندى بصت لكريم، وقالت بصوت مرتعش
أنا… أنا غلطت.
دي كانت أول مرة تعترف.
لكن كريم ما ردش.
فضل باصص في الأرض، وكأن كل كلمة سمعها كانت بتهد جزء من الصورة اللي رسمها في خياله.
تقدمت ندى ناحيتي، وقالت
سامحيني… كنت متعصبة… ما كنتش أقصد كل اللي حصل.
بصيت لها بهدوء.
وقلت
الإنسان ممكن يغلط… لكن فيه فرق بين الغلط، وبين خطة اتعملت خطوة بخطوة.
ندى ما عرفتش ترد.
أبوها تقدم، واعتذر قدام الجميع عما بدر من ابنته، ثم طلب منها تخرج معاه من القاعة.
وقبل ما تمشي…
لفت تبص لكريم.
كانت مستنية إنه يجري وراها.
لكنه فضل واقف مكانه.
من غير كلمة.
ومن غير ما يبص لها.
أما أنا…
فقفلت الدفتر، وسلمته للمحامي.
وقلت للحضور
الفرح النهارده كان المفروض يبقى بداية حياة جديدة… لكن البداية الحقيقية لازم تقوم على الصدق والاحترام.
ثم نزلت من على المسرح.
ولأول مرة من الصبح…
حسيت إن الحمل اللي كان على قلبي بدأ يخف.
يتبع…أول صورة ظهرت على الشاشة…
ما كانتش صورة عادية.
كانت لقطة من كاميرا صغيرة داخل جناح الفندق، باين فيها ندى وهي قاعدة مع اتنين من صاحباتها قبل بداية الفرح بساعات.
الصوت كان واضح.
ندى كانت بتضحك، وبتقول
أهم حاجة إنها تصدق إن كل اللي حصل مجرد مقلب.
واحدة من صاحباتها سألتها
ولو عرفت إنك دخلتي أوضتها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى