عام

بنتي في الحضانة

وقلت
كنت بقابل المحاسب القديم بتاع والدك.
تغير وجهه فورًا.
وبدا عليه الارتباك.
سأل بسرعة
قالك إيه؟
قلت
إنت قولي.
ساد الصمت.
ثم جلس على الكرسي وكأنه فقد جزءًا من قوته.
وبعد دقائق قال
أنا تعبت.
قلت
وأنا بنتي ماټت.
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيته يبكي منذ ۏفاة آية.
لكن دموعه لم تمحُ الأسئلة.
قلت
ليه خبيت إن أمك راحت الحضانة؟
قال
كنت خاېف.
من إيه؟
من اللي هيحصل بعد كده.
يعني إيه؟
قال
أمي غلطت.

شعرت بقلبي يتوقف.
اقتربت منه.
غلطت إزاي؟
قال بصوت مكسور
هي كانت مقتنعة إن حساسية آية مبالغ فيها.
أغمضت عيني للحظة.
نفس الكلام الذي قالته سعاد قبل شهور.
كمل
كانت شايفة إن الدكاترة بيخوفوا الناس.
وبعدين؟
راحت الحضانة من غير ما أعرف إنها ناوية تديها أي حاجة.
صړخت
لكن الفيديو بيقول إنك كنت معاها!
رد بسرعة
أنا فعلاً شوفتها عند الباب. افتكرت إنها جاية تزور آية وترجع.
وليه ما قلتليش؟
قال
لما عرفت إنها كانت هناك خفت الناس تتهمها.
وقفت أنظر إليه.
كلامه كان يفسر بعض الأشياء.
لكن ليس كلها.
سألته
والعاملة اللي طلبت منها تسكت؟

ظهر الذهول على وجهه.
واضح أنه لم يكن يتوقع أن أعرف.
قال
أنا ما هددتهاش.
إذن ليه روحت لها؟
تنهد.
كنت بحاول أعرف هي شافت إيه.
كان من الصعب معرفة أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ الكذب.
في اليوم التالي قررت أن أفعل شيئًا واحدًا.
أن أواجه سعاد بنفسها.
ذهبت إلى بيتها.
فتحت الباب.
وأول ما رأتني عرفت سبب الزيارة.
دخلت وجلست أمامها.
لا صىړاخ.
لا انفعال.
فقط سؤال واحد.
قلت
إنتِ اديتي آية حاجة تاكلها يوم الحضانة؟
سكتت طويلًا.
ثم بدأت تبكي.

مقالات ذات صلة

وكان ذلك أول اعتراف حقيقي منذ بدأت القصة.
قالت
أيوة.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
لكنني تماسكت.
قلت
إيه اللي اديتهولها؟
قالت
قطعة صغيرة من بسكويت كنت عاملاها.
وكان فيها المادة اللي عندها حساسية منها؟
هزت رأسها وهي تبكي.
ما كنتش فاهمة إن الموضوع خطېر بالشكل ده.
لم أصدق ما أسمعه.
قلت
كلنا قولنالك مية مرة.
ردت باڼهىيار
افتكرت إنكم مكبرين الموضوع.
ثم وضعت وجهها بين يديها.
وقالت
والله ما كنت عايزة أذيها. دي حفيدتي.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.
الحقيقة كانت مؤلمة.

لكنها مختلفة عما تخيلته.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى