عام

بنتي في الحضانة

لكن واضح إنها قدمت لآية حاجة تاكلها.
آية أخدتها بابتسامة.
وبعدها بدقايق…
بدأت تظهر عليها علامات التعب.
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
قلت إيه اللي ادتهولها؟
المديرة قالت مش باين.
الآنسة هناء قالت لكن بعد عشر دقايق تقريبًا حصلت الأزمة.
الدموع نزلت من عيني ڠصب عني.
بنتي كانت سليمة.
بتضحك.
وبعدين خلال دقائق حياتها كلها انتهت.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
لكن قبل ما أوصل…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.
وكان فيها جملة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… دوري في درج مكتب محمود المقفول.
وقفت في الشارع مكاني.
وبقيت أبص للشاشة.
مين بعت الرسالة؟
وليه؟
وليه يعرف حاجة عن مكتب محمود؟
لما وصلت البيت، كان محمود لسه بره.
دخلت أوضة المكتب.
الدولاب الصغير كان مقفول فعلًا.
قعدت أدور لحد ما لقيت المفتاح ورا مجموعة كتب.
فتحت الدرج.
في الأول لقيت أوراق عادية.
فواتير.
مستندات.
عقود.
لكن تحتهم كان فيه ظرف بني.
فتحت الظرف.
واتجمدت.
لأن أول ورقة فيه كانت تقرير طبي باسم آية…

ومكتوب فيه بخط أحمر كبير
حساسية شديدة قد تؤدي إلى الۏفاة عند التعرض للمادة المذكورة.
يعني محمود كان عارف الخطړ بالتفصيل.
لكن اللي خلاني أحس بالړعب فعلًا…
إن تحت التقرير كانت فيه ورقة تانية.
ورقة مطبوعة بتاريخ قبل ۏفاة آية بأسبوع.
وفيها رسالة قصيرة مرسلة من محمود إلى شخص مجهول.
مكتوب فيها
ما تقلقيش… هخلص الموضوع كله قريب.
وقتها بس…
بدأت أحس إن ۏفاة بنتي يمكن ما كانتش مجرد إهمال.
وإن السر اللي محمود وسعاد بيخفوه أخطر بكتير مما كنت متخيلة.
فضلت ماسكة الورقة بإيدي ومش قادرة أبعد عيني عنها.
الجملة كانت قصيرة جدًا.
لكن معناها كان مرعب.
ما تقلقيش… هخلص الموضوع كله قريب.
مين الشخص اللي كان بيكلمه محمود؟

وإيه هو الموضوع اللي هيخلصه؟
وليه الرسالة جاية قبل ۏفاة آية بأسبوع بالظبط؟
سمعت صوت مفتاح الباب الخارجي.
محمود رجع.
قفلت الدرج بسرعة وحطيت كل حاجة مكانها.
وخرجت من المكتب كأني ما شفتش حاجة.
دخل الصالة.
بصلي للحظة.
واضح إنه لاحظ إني متوترة.
قال مالك؟
رديت بهدوء متعمد مفيش.
قعد على الكنبة وهو مرهق.
لكن لأول مرة من سنين، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي قدامي.
كل كلمة بيقولها بقيت أشك فيها.
كل حركة.
كل نظرة.
قضيت الليل كله صاحية.
أول ما نام، فتحت موبايله.
كنت عارفة الرقم السري من زمان.

بدأت أفتش.
رسائل.
مكالمات.
واتساب.
لكن أغلب الحاجات

كانت ممسوحة.
وده زود شكوكي أكتر.
وأنا بدور لقيت اسم متسجل بحرف واحد فقط.
ن.
فتحت المحادثة.
قلبي وقع.
الرسائل القديمة كانت محذوفة.
لكن فيه رسالة أخيرة قبل ۏفاة آية بست أيام.
مكتوب فيها
إنت وعدتني.
ورد محمود
اصبري شوية.
وبعدين
كل حاجة هتخلص قريب.
نفس الجملة تقريبًا.
قفلت الموبايل بسرعة لما حسيت إنه بيتحرك في النوم.
لكن النوم ما جاليش.
في الصبح، أول ما نزل الشغل، اتصلت بصاحبة قديمة ليا اسمها نهى.

نهى كانت شغالة محامية.
حكيت لها كل حاجة.
الفيديو.
الرسائل.
زيارة سعاد للحضانة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
إوعي تتهمي حد من غير دليل.
قلت عارفة.
قالت لكن لازم تجيبي تقرير الۏفاة الكامل.
وفعلًا روحت المستشفى.
بعد ساعات من الإجراءات استلمت نسخة من الملف الطبي.
قعدت أقلب الصفحات.
لحد ما وصلت لجزء التحاليل.
وكانت الصدمة.
التقرير أكد إن سبب الۏفاة صدمة حساسية حادة نتيجة تناول مادة معينة.
نفس المادة اللي الدكتور حذرنا منها.
نفس المادة اللي كانت ممنوعة عن آية تمامًا.
يعني بنتي أكلتها قبل الۏفاة مباشرة.
رجعت الحضانة مرة تانية.
وسألت المديرة
فيه بقايا من الأكل اللي كانت أكلته يومها؟

هزت رأسها بالنفي.
لكن قالت حاجة مهمة.
قالت
فيه عاملة كانت موجودة يومها. وبعد الحاډثة سابت الشغل.
استغربت.
ليه؟
قالت معرفش. استقالت فجأة.
أخدت اسمها وعنوانها.
وفي نفس اليوم روحت لها.
كانت ست بسيطة في الخمسينات.
أول ما فتحت الباب وشافتني اتوترت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى