قصص و روايات

حماتي والحمل

بتتحرك في الشقة كأنها صاحبة البيت كنت عارفة إن النهاردة اليوم الموعود! بطنك شكلها اتغير امبارح، أنا بعرف الحاجات دي!
قلتلها پألم وأنا ماسكة في الحيطة مش وقت كلام عن بطني دلوقتي يا حماتي..
فضلت تزعق فين شنطة المستشفى؟ مين اللي جهز الهدوم؟ نسيتي البطانية الزيادة؟ أهو أنا اللي لازم أعمل كل حاجة في البيت ده!
ركبنا العربية وأنا بلملم أوجاعي، وهي ماسكة الموبايل بتكلم صحباتها خلاص، إحنا رايحين نقابل الحفيد!
كانت بتتكلم بثقة كأنها داية قديمة ده ولد أكيد! الركلات القوية دي؟ مفيش غير الولاد اللي بيركلوا كدة.. البنات مش كدة خالص.
سكت خالص، الألم كان واخد كل طاقتي، وكلامها عن حفيدها كان بيوجع قلبي.
وصلنا المستشفى، نادية نزلت من العربية كأنها حارسة مرمى بسرعة! وريث العيلة وصل!
نزلت أنا ببطء، بصيت للسما بالليل وهمست للبيبي يلا يا بطل.. وقتك جه. بس.. إيه رأيك تخلي موضوع النوع ده مفاجأة لينا إحنا بس؟
الولادة كانت صعبة وطويلة.. وفجأة، سمعت صړخة. صوت صغير، نقي، وجميل.
الممرضة ابتسمت وقالت لي بصوت دافئ مبروك.. طلعت بنوتة زي القمر!.
في تلك اللحظة، توقفت أنفاسي ليس من ألم الولادة، بل من الشعور بالانتصار الهادئ الذي غمر روحي. كان صوت بكائها موسيقى تعزف لحنًا مختلفًا تمامًا عما كانت تخطط له نادية. شعرت أن هذه الطفلة الصغيرة هي رسالة من القدر، تذكير بأن الحياة لا تسير وفق قوائم الأمنيات التي تضعها حماتي.
في الخارج، كانت نادية تتهيأ . سمعت الممرضة تخرج وهي تقول بابتسامة رزقكم ببنت جميلة، تتربى في عزكم. تجمدت نادية في مكانها، تحول وجهها من اللون المحتقن بالترقب إلى شحوب مفاجئ، وكأنها فقدت القدرة على الكلام. دخلت الغرفة، لم تكن تنظر إليّ، بل كانت عيناها تبحثان عن شيء لا وجود له.
سألتني بنبرة مهزوزة ممرضة؟ ممرضة! أنتِ متأكدة؟ السونار قال ولد.. أكيد فيه غلطة في السجلات!. ضحكتُ بضعف وأنا أضم طفلتي إلى صدري، شعرت بدفئها الصغير ضد قلبي، وقلت لها بهدوء لم تكن تتوقعه يا نادية، السونار آلة، والقدر حقيقة. أهلاً بكِ في عالم البنات، عالم الحنان والذكاء.. عالمٍ أوسع بكثير من  التي كنتِ في منزلي.
خرج حازم من غرفته في الفندق ليفاجأ باتصالاتٍ متتالية، عاد في أسرع رحلة طيران ممكنة. دخل المستشفى لاهثاً، خائفاً على زوجته وطفله، ليجد مشهداً غير متوقع نادية جالسة في زاوية الغرفة بصمت مطبق، وأنا أجلس في ، أطعم طفلتي بهدوء، وأبتسم لحازم الذي لم يصدق عينيه من فرط السعادة.
لم تكتفِ نادية بهذا؛ ففي الأيام التالية، بدأت تمارس ضغوطاً جديدة. سنغير اسم الطفلة، لماذا ترتدينها ألواناً وردية؟ هذا يكسر هيبة العائلة، يجب أن نلحقها بتمارين لتصبح قوية. كانت تعامل الطفلة كأنها خطأ فني يجب تصحيحه.
ذات مساء، بينما كانت نادية

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى