كل مرة اخت جوزي تولد

وشه اتخطف وشعر بالذنب، وتقدم يحاول يمسك إيدي عشان وقال أنا عارف طبعاً، بس ده وقدر وحاجة برة إيدنا، وإن شاء الله في المستقبل هنعوض ويكون عندنا
إياك تنطق كلمة المستقبل قدامي تاني.
نفضت إيده عني بقوة، ودخلت الكبيرة وقفلت الباب بالمفتاح من جوة.
ومن الليلة دي، بقينا ننام منفصلين؛ هو في الصغيرة، وأنا في الكبيرة. وبقينا عايشين زي الأغراب تحت سقف واحد، جوازنا مجرد منظر قدام الناس، ومبنتبادلش أكتر من 5 كلمات في اليوم كله.
رميت كل طقتي وتركيزي في شغلي في المكتب الهندسي. وخلال الست شهور اللي بعد كده، اشتغلت زي المكنة، واستلمت تصميم 3 مشاريع كبار صالة فندق خمس نجوم، ونادي صحي فاخر، ودليل تصميم لسلسلة مطاعم معروفة.
العمل الإضافي والقعدة في المكتب لحد الساعة 11 و 12 بالليل بقى نظام حياتي. والنتيجة إن الشركة زودت راتبي ورقتني لمنصب نائب رئيس قسم التصميم.
ومكتفتش بده، بدأت أقبل مشاريع فريلانس وتصميم مستقل لحسابي بالليل. وبدأت أجمع وأشيل مبالغ كبيرة في السر محدش يعرف عنها حاجة. مكنتش بعمل كده طمع، أنا بس كنت بآمن خط رجوع وملاذ ليا لما الدنيا تبوظ.
أخدت جزء من الفلوس دي وأجرت شقة صغننة مساحتها 40 متر في منطقة شمال المدينة، وظبطها على قد الشغل؛ حطيت فيها سرير، ومكتب، وجهاز كمبيوتر بمواصفات عالية جداً. وشيلت الموضوع ده في سرية تامة، ومقولتش لأي حد، حتى فرح صاحبتي مكنتش تعرف.
والحاجة الوحيدة اللي كانت بتحسسني إنني عايشة وليا قيمة بعد الإجهاض، كانت حسابي الشخصي على السوشيال ميديا.
من أيام الكلية وأنا بحب أرسم تصميمات 3D للمساحات الداخلية وأنشرها، بس مع ضغط الشغل سبتها. وفي عز حزني، رجعت أفتح جهازي وأرسم عشان أهرب من الواقع.
سميت الحساب أوضة واحدة، وتخصصت في تقديم أفكار ذكية لاستغلال الشقق الضيقة. ومكنتش متوقعة إن الحساب يضرب ويعمل الضجة دي كلها!
خلال ست شهور بس، المتابعين عدوا ال 80 ألف. وبدأ عملاء مرتاحين يكلموني في الرسائل يطلبوا مني تصميمات خاصة لبيوتهم. كنت باخد في التصميم الواحد من 30 ل 50 ألف جنيه، وفي الشهور اللي فيها ضغط، كنت بخلص تصميمين في الشهر.
كل الفلوس دي كنت بحطها أول بأول في حساب بنكي لوحدي، ومحدش يملك يوصله غيري.
طارق مكنش يعرف حاجة..
وحماتي طبعاً مكنتش تعرف حاجة..
محدش في العائلة دي كان يتخيل إن نادية المستسلمة اللي كانت بتبكي في صمت، بنت لنفسها حياة تانية وجدار فلوس صلب تسند عليه، عشان تكون جاهزة تقلب الترابيزة وتنهي كل حاجة في الوقت الصح.
5
يوم الخميس الصبح، اللي هو المعاد اللي ياسمين المفروض تشرف فيه، صحيت بدري قبل ما طارق يفتح عينه. لبست هدومي ونزلت من غير ما أعمل أي صوت.
رحت المكتب بتاعي، قعدت مع مدير الشركة، وحطيت قدامه ورق استقالتي. المدير اتصدم وقعد يحايل فيا ويقولي يا نادية أنتي لسه متجرفة وواخدة ترقية، والشركة محتاجاكي!، بس أنا كنت حاسمة، قلتله أنا أسفة يا فندم، بس دي ظروف خاصة جداً ومضطرة أمشي فوراً.
أخدت حاجتي في كرتونة وطلعت على الشقة السرية بتاعتي اللي في شمال المدينة. أول ما دخلت وقفت في نص الصالة، بصيت حواليا.. الشقة كانت هادية، نضيفة، ومفيش فيها ريحة سمنة بلدي ولا كوارع، ولا صوت صريخ عيال. لأول مرة من تلات سنين، حسيت إني قادرة أتنفس بجد.
طلعت تليفوني، وبعت رسالة لطارق أنا سبتلك البيت والشنط جاهزة، تقدر تاخد أختك وتعيشوا براحتكم في الأربعين يوم بتوعكم.. ومتدورش عليا.
وبعدها، قفلت الموبايل خالص!
6




