قصص و روايات

طلب المليونير

“حضرتك قلت إن فيه فلوس خرجت من حسابات الشركة… مين كان بيوافق على التحويلات؟”

أجاب:

“المدير المالي، وبعده توقيعي الإلكتروني.”

مقالات ذات صلة

تغيرت ملامحها قليلًا.

“التوقيع الإلكتروني… كان حد غيرك يقدر يستخدمه؟”

تنهد.

“المفروض لا.”

قالت بهدوء:

“المفروض.”

ثم أضافت:

“في الشركة اللي كنت فيها، المدير وثق في واحد عشر سنين. وفي الآخر اكتشفنا إنه كان بيستغل صلاحياته وينقل أرقام الحسابات قبل أي تحويل.”

نظر إليها باهتمام.

“إنتِ فاهمة في الحسابات للدرجة دي؟”

“دي كانت شغلانتي.”

قام أدهم من مكانه واتجه إلى مكتبه، ثم عاد بجهاز كمبيوتر محمول.

فتحه أمامها وقال:

“بصي.”

ترددت للحظة.

“أنا مش محامية.”

“ولا أنا محتاج محامي دلوقتي… محتاج حد يبص بعين مختلفة.”

بدأت تتصفح كشوف الحسابات في صمت.

مرت عشر دقائق…

ثم عشرون.

وفجأة توقفت.

“استنى.”

اقترب منها أدهم.

أشارت إلى ثلاثة تحويلات متباعدة في التواريخ.

“شايف؟”

“إيه؟”

“المبالغ مختلفة… لكن طريقة التقريب واحدة.”

لم يفهم.

قالت:

“كل تحويل بينتهي بـ(٩٩٧) جنيه.”

قطب حاجبيه.

“وده معناه؟”

“المحاسب اللي بيعمل التحويلات بيستخدم نفس القالب كل مرة. دي عادة بشرية… مش صدفة.”

بدأ قلبه يخفق بسرعة.

اتصل بمحاميه فورًا.

بعد أقل من ساعة، حضر المحامي إلى الشقة، وراجع الملاحظات التي سجلتها ليلى.

ظل صامتًا للحظات، ثم قال بدهشة:

“إحنا دورنا شهور على الرابط ده… وماحدش أخد باله.”

نظر إلى ليلى بإعجاب واضح.

“حضرتك اشتغلتي فين قبل كده؟”

أجابت بهدوء:

“قلتلك… كنت محاسبة.”

ابتسم المحامي وهو يغلق الملف.

“واضح إننا لقينا أول خيط حقيقي في القضية.”

أما أدهم…

فنظر إلى ليلى بطريقة مختلفة تمامًا.

لأول مرة، لم ير فيها مدبرة المنزل…

بل امرأة أعادتها الظروف إلى بداية الطريق، رغم أنها كانت تملك من الخبرة ما يكفي لإنقاذ إمبراطورية كاملة.

يتبع…الجزء التالي

ظل المحامي يحدق في الشاشة، ثم التفت إلى أدهم.

“لازم نتحرك الليلة قبل ما أي حد يمسح باقي البيانات.”

التقط هاتفه واتصل بفريق التحقيق الجنائي الرقمي التابع للشركة، وطلب منهم الوصول إلى المقر فورًا.

أغلق الخط، ثم نظر إلى ليلى.

“حضرتك متأكدة من اللي شفتيه؟”

قالت بهدوء:

“أكيد بنسبة مية في المية؟ لأ.”

ثم أضافت:

“لكن متأكدة إن فيه نمط مش طبيعي. والنمط ده يستحق التحقيق.”

ابتسم المحامي.

“وده بالضبط اللي كنا محتاجينه.”

بعد ساعة، غادرت ليلى الشقة.

رفضت أن يطلب لها أدهم سيارة خاصة.

قالت وهي ترتدي معطفها القديم:

“الأتوبيس هيوصلني.”

أخرج محفظته.

“خدي… على الأقل اعتبريه مكافأة.”

نظرت إلى المبلغ الكبير، ثم أعادته إليه.

“أنا باخد أجري من الشركة.”

“بس حضرتك ساعدتيني.”

هزت رأسها.

“لما القضية تخلص، ابقى اشكرني.”

ثم خرجت تحت المطر.

ظل أدهم واقفًا أمام الباب المغلق عدة ثوانٍ.

لأول مرة منذ شهور…

شعر أن هناك شخصًا عامله كإنسان، لا كرجل أعمال.

في السادسة صباحًا…

رن هاتف أدهم.

كان المحامي.

“لقينا حاجة.”

اعتدل في فراشه.

“إيه؟”

“كل التحويلات اللي قولتلك عليها خرجت من نفس عنوان الإنترنت.”

“يعني المدير المالي؟”

“لا.”

ساد الصمت.

ثم قال المحامي:

“العنوان كان من مكتب نائب رئيس مجلس الإدارة.”

شعر أدهم بأن الأرض تميد تحته.

“سامي؟”

“أيوه… سامي عزت.”

أغلق الهاتف ببطء.

سامي…

صديقه منذ خمسة وعشرين عامًا.

الرجل الذي شهد زفافه.

والذي حمل نعش والده معه.

والذي كان يقسم دائمًا أنه يعتبر الشركة بيته.

في الوقت نفسه…

كانت ليلى تنزل من الأتوبيس الشعبي في حي شبرا.

دخلت شارعًا ضيقًا حتى وصلت إلى عمارة قديمة.

في الطابق الثالث، فتحت الباب بهدوء.

خرجت فتاة في السابعة عشرة من عمرها تحتضنها.

“ماما… اتأخرتِ.”

ابتسمت ليلى.

“كان عندي شغل زيادة.”

ومن داخل الغرفة، سمع صوت طفل صغير.

“ماما… جبتي الدوا؟”

اتجهت إليه بسرعة.

كان ابنها كريم، في الثانية عشرة، يجلس على كرسي متحرك.

وضعت يدها على شعره.

“جبته يا حبيبي.”

لم تخبره أنها دفعت ثمن الدواء من المال الذي كانت تدخره لإيجار الشهر القادم.

وفي مقر شركة الشافعي للتطوير العقاري…

دخلت قوات من جهات التحقيق ومعها إذن بتفتيش المكاتب.

حاول سامي أن يبدو هادئًا.

لكن عندما أخبره أحد الموظفين أنهم صادروا أجهزة الحاسوب…

تغير لون وجهه.

ولم يكن يعلم…

أن كاميرا مراقبة قديمة، نسي الجميع وجودها في غرفة الأرشيف، سجلت قبل ثلاثة أشهر لقاءً واحدًا سيقلب القضية كلها…

وكان أول شخص سيشاهده…

هو أدهم الشافعي.

يتبع…الجزء التالي

وصل أدهم إلى مقر الشركة قبل الثامنة صباحًا.

لم تكن القاعات الزجاجية الهادئة تشبه نفسها.

محققون يتحركون بين المكاتب، موظفون يتحدثون بصوت خافت، وأختام حمراء على أبواب قسم الحسابات.

تقدم المحامي نحوه وهو يحمل وحدة تخزين صغيرة.

قال بصوت منخفض:

“لقينا تسجيل الكاميرا.”

سأله أدهم:

“واضح فيه إيه؟”

تنهد المحامي.

“تعالى.”

دخل غرفة الاجتماعات.

أُغلقت الستائر، وانطفأت الأنوار.

بدأ التسجيل.

ظهر تاريخ قبل ثلاثة أشهر.

كانت غرفة الأرشيف شبه خالية.

بعد دقائق دخل سامي عزت، وهو ينظر حوله بحذر.

ثم دخل رجل آخر يرتدي قبعة ونظارة سوداء.

لم يظهر وجهه بوضوح.

صافحه سامي، ثم سلّمه حقيبة سوداء.

بعدها فتح الرجل الحقيبة وأخرج مجموعة مستندات.

أشار سامي إلى عدة ملفات خاصة بالشركة.

ثم بدأ الاثنان بتبديل الأوراق.

انتهى التسجيل بعد أقل من خمس دقائق.

أشعل المحامي الأنوار.

قال أدهم:

“مش باين وش الراجل.”

رد المحامي:

“بس فيه حاجة أهم.”

أوقف الفيديو عند لحظة المصافحة.

كبر الصورة.

في يد الرجل اليسرى ظهر خاتم فضي يحمل شعارًا صغيرًا.

نظر إليه أدهم طويلًا.

ثم اتسعت عيناه.

“الخاتم ده…”

“تعرفه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى