قصص و روايات

طلب المليونير

“سامي اختفى تمامًا.”

“والكويس؟”

وضع المحامي ملفًا على المكتب.

مقالات ذات صلة

“النيابة وافقت على فحص حسابات شركات المراجعة الخارجية.”

فتح أدهم الملف بسرعة.

ثم توقف عند اسم رئيسة مجلس إدارة شركة المراجعة.

قرأه مرة…

ثم أعاده مرة ثانية.

“داليا فؤاد.”

رفع رأسه ببطء.

هذا الاسم يعرفه جيدًا.

كانت داليا فؤاد من أكبر الأسماء في مجال المحاسبة، وظهرت معه في عشرات المؤتمرات الاقتصادية.

لم يتخيل يومًا أنها قد تكون جزءًا من القضية.

رن هاتف أدهم.

كان رقمًا غير مسجل.

رد بحذر.

“ألو.”

جاءه صوت رجل لاهث.

“لو الأستاذة ليلى عندك… خبّيها.”

وقف أدهم فورًا.

“مين معايا؟”

“معنديش وقت… فيه ناس بتراقبها من الصبح.”

انقطع الخط.

خرج أدهم من مكتبه راكضًا.

اتصل بليلى.

مرة…

اثنتين…

ثلاثًا.

لا رد.

في تلك اللحظة، كانت الحافلة تتوقف أمام إحدى الإشارات.

نزلت ليلى منها.

وعندما عبرت الطريق، توقفت السيارة السوداء على الرصيف.

خرج منها رجلان.

أحدهما ناداها بصوت هادئ:

“أستاذة ليلى؟”

استدارت نحوهما.

“أيوه.”

أبرز أحدهما بطاقة بسرعة.

“إحنا من جهة تحقيق… محتاجين نسألك كام سؤال.”

نظرت إلى البطاقة لثانية.

ثم أعادها إلى جيبه بسرعة قبل أن تتمكن من قراءتها.

وهنا…

تذكرت شيئًا تعلمته منذ سنوات في عملها القديم.

أي محقق حقيقي…

يعطيك الوقت لتتأكد من هويته.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

وقالت بثبات:

“هاتوا البطاقة تاني.”

نظر الرجلان إلى بعضهما.

ثم تقدما نحوها في اللحظة نفسها…

يتبع…الجزء التالي

تراجعت ليلى خطوة أخرى.

كانت نظرات الرجلين ثابتة، لكن شيئًا في تصرفهما لم يكن طبيعيًا.

قال أحدهما بنبرة آمرة:

“اتفضلي معانا، ومش هنعطلك.”

رفعت ذقنها قليلًا وقالت بهدوء:

“لو أنتم فعلًا من جهة تحقيق، اطلبوا شرطة النجدة أو استدعوني رسمي.”

تبدلت ملامحه.

وفي اللحظة التالية، مد يده ليقبض على ذراعها.

لكن قبل أن يلمسها…

دوى صوت من خلفه:

“ابعد عنها!”

التفت الجميع.

كانت سيارة أدهم قد توقفت بعنف على جانب الطريق.

ترجل منها مسرعًا، وخلفه اثنان من أفراد الأمن التابعين لشركته.

تراجع الرجلان خطوة.

قال أحدهما ببرود:

“حضرتك مالكش دعوة.”

أجاب أدهم وهو يقف أمام ليلى:

“بل ليا.”

في تلك اللحظة، انطلقت صفارة سيارة شرطة كانت تمر بالمصادفة بالقرب من الإشارة.

نظر الرجلان إلى بعضهما، ثم ركضا باتجاه السيارة السوداء.

خلال ثوانٍ اختفت السيارة وسط الزحام.

التفت أدهم إلى ليلى.

“إنتِ كويسة؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

لكنه لاحظ ارتجاف يدها لأول مرة منذ عرفها.

قال بهدوء:

“الناس دي كانت جاية علشانك.”

تنهدت.

“واضح.”

في قسم الشرطة، أدلت ليلى وأدهم بأقوالهما.

وعد الضابط بمراجعة كاميرات المنطقة لمعرفة رقم السيارة وهوية من كان بداخلها.

وبينما كانا يستعدان للمغادرة، دخل أحد رجال الشرطة يحمل ظرفًا بنيًا.

“الظرف ده اتساب عند الاستقبال باسم الأستاذ أدهم.”

فتح أدهم الظرف بحذر.

لم يكن بداخله سوى صورة واحدة.

صورة قديمة التُقطت قبل أكثر من عشرين عامًا.

ظهر فيها شابان يقفان أمام أول مكتب للشركة.

أحدهما كان أدهم.

والآخر… سامي.

لكن في الخلفية، كانت هناك امرأة شابة تقف عند الباب، تحمل ملفات بين يديها.

حدق أدهم في الصورة.

ثم همس بدهشة:

“مستحيل…”

نظرت ليلى إلى الصورة.

“تعرفها؟”

ابتلع ريقه بصعوبة.

“دي… داليا فؤاد.”

قلب الصورة.

كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد:

“ابدأوا من أول يوم… الحقيقة كلها موجودة هناك.”

تبادل أدهم وليلى النظرات.

أدركا أن ما يحدث لم يبدأ قبل أشهر…

ولا حتى قبل سنوات.

بل بدأ منذ اليوم الأول الذي وُلدت فيه الشركة.

يتبع…الجزء التالي

ظل أدهم يقلب الصورة بين يديه.

كان يتذكر ذلك اليوم جيدًا.

مكتب صغير مستأجر، مكتب خشبي مستعمل، وثلاثة أشخاص فقط.

هو…

وسامي…

وسكرتيرة مؤقتة جاءت عن طريق مكتب توظيف.

لم يكن يتذكر اسمها.

أما الآن…

فقد عرف أنها كانت داليا فؤاد.

قالت ليلى وهي تنظر إلى الصورة مرة أخرى:

“لو الرسالة بتقول إن الحقيقة بدأت من أول يوم… يبقى لازم نعرف مين اللي بعت الصورة.”

أومأ أدهم.

“والأهم… ليه دلوقتي؟”

في اليوم التالي، توجه أدهم وليلى إلى مخزن الأرشيف القديم للشركة.

كان المبنى مهجورًا منذ سنوات، وتعلوه طبقة سميكة من الغبار.

فتح الحارس الباب الحديدي بصعوبة.

وقال:

“محدش دخل المكان ده من خمس سنين.”

أضاء أدهم المصباح اليدوي.

وامتدت صفوف طويلة من الصناديق والملفات.

قالت ليلى:

“ابدأ بأول سنة.”

استغرق البحث أكثر من ساعتين.

وبين عشرات الملفات القديمة، وجدت ليلى دفترًا جلديًا صغيرًا، لا يحمل اسمًا.

فتحته بحذر.

كانت بداخله ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

تواريخ…

أسماء شركات…

وأرقام شيكات.

لكن آخر صفحة هي التي جعلتها تتوقف.

كان مكتوبًا فيها:

“إذا اختفى هذا الدفتر، فاعلموا أن سامي ليس العقل المدبر… بل مجرد منفذ.”

نظر أدهم إلى ليلى في صدمة.

قال:

“يعني فيه حد أكبر منه.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى