قصص و روايات

سافروا وسابوني

ماردتش عليه.
لأن الخوف…
مايمسحش الجريمة.
ومايخليش صاحبها…
بريء.
بعدها…
دخلت سعاد المطبخ.
ورجعت…
شايلة علبة المنوم.
رفعتها قدامي.
وقالت
خدتي الأقراص…
زي ما قلتلك؟
بصيتلها.
وقلت بوضوح
لأ.
كنت محتاجة أفضل صاحية…
علشان أرعى جوزي.
في ثانية…
ابتسامتها اختفت.
ووشها…
اتحول لغضب.
وقالت بعصبية
أنا قلتلك…
المنوم ضروري.
رديت بثبات
وأنا قررت…
إني مش محتاجاه.
دخل رامي بينا.
وقال وهو بيبتسم
ماما كانت بس…
بتحاول تريحك.
بلاش تعتبري…
كل حاجة مؤامرة.
بعد شوية…
بدأ الضيوف يوصلوا.
عمات.
وأعمام.
وجيران أغنيا.
سعاد…
كانت بتقول لكل واحد
جمعنا العيلة…
علشان ياسين يحس بحبنا.
لكن…
الحقيقة…
إنها كانت عايزة جمهور.
يشوفني…
وأنا باتهم.
بعدها. ..
دخل الدكتور الخاص بالعيلة…
الدكتور حسام.
حتى…
مبصش على ياسين.
راح على طول…
واقف جنب عبدالرحمن.
وهمسله
هي مضت…
على الأوراق؟
رد عبدالرحمن بنفس الهمس
لسه.
أنا…
سمعت الكلمتين.
بوضوح.
وكذلك…
الميكروفون الصغير…
المستخبي…
في هدومي.
كان بيسجل…
كل حرف.
وفجأة…
قدام كل الموجودين…
فتحت سعاد…
علبة المنوم.
طلعت كبسولة.
وفتحتها.
وفرغت منها…
بودرة رمادية غريبة…
على الترابيزة.
وبعدين…
صرخت بصوت عالي
دي مش الحبوب…
اللي أنا اشتريتها!
حد…
بدل الدوا!
كل الموجودين…
لفوا ناحيتي.
وبصوا لي…
بنظرات اتهام.
وقف رامي…
وقال قدام الكل
نادية…
كانت الوحيدة…
اللي قاعدة في البيت.
هي اللي كانت مسؤولة…
عن الأكل.
والدواء.
والمفاتيح.
وفي اللحظة دي…
كانوا فاكرين…
إن المسرحية…
وصلت للمشهد…
اللي هيخلص حياتي.
لكن…
ماكنوش يعرفوا…
إن الستارة…
لسه…
ما اترفعتش عن الحقيقة.
خطت كريمة خطوة لقدام وكأنها هتتكلم…
لكن عبدالرحمن وقفها بنظرة حادة وقال بلهجة مخيفة
إنتِ مجرد موظفة… ومش هتنطقي بكلمة إلا لما أنا أسألك.
اتجه الدكتور الخاص ناحية زجاجة الدوا، ومسكها بإيده من غير حتى ما يلبس جوانتي.
وقال بثقة
لو المريض كان بيتناول المواد الغلط دي كل يوم… فده يفسر ليه حالته العصبية بقت أسوأ.
بصيتله وقلت بصوت عالي
حضرتك عرفت ده إزاي… من غير ما تبعت عينة لمعمل متخصص يحللها؟
رد بعصبية
أنا عندي سنين طويلة من الخبرة الطبية.
ابتسمت بسخرية وقلت
هي نفس الخبرة اللي خلتك تكتب تقرير إن ياسين مستحيل يفوق… من غير ما تعمله أي فحص طبي حقيقي؟
وش الدكتور شحب فجأة…
وسكت.
رفع رامي صباعه في وشي وقال بغضب
بطلي كدب يا نادية.
العيلة كلها كانت مسافرة…
وإنتِ الوحيدة اللي كنتِ موجودة هنا.
كلنا عارفين إن والدتك غرقانة في الديون…
وأخوكي بيلف يدور على أي حد يسلفه.
إنتِ كنتِ عايزة تستولي على بوليصة التأمين… اللي قيمتها خمسة وخمسين مليون دولار.
في اللحظة دي…
فهمت ليه كانوا ناشرين الإشاعات في بلدنا.
كانوا بيصنعوا دافع مزيف…
عشان يقدموه للشرطة.
بصيتله بثبات وقلت
أمي مديونة ولا بجنيه واحد.
وأخويا عمره ما طلب فلوس من أي حد.
وقف عبدالرحمن وقال ببرود
الشرطة هي اللي هتحدد مين اللي بيقول الحقيقة… ومين اللي بيكدب.
وبعدين طلع ملف أزرق من جيب الجاكيت.
فتح الملف…
وطلع ورقة.
الورقة كانت بتقول إني أنا المسؤولة الوحيدة عن رعاية ياسين…
وإني أنا اللي كنت بديله كل الأدوية…
وكمان…
بوافق إن العيلة تستلم إدارة شركة ياسين.
مد الورقة ناحيتي وقال بلهجة آمرة
امضي على الورقة… حالًا.
مسكت الورقة…
وقريت المكتوب فيها بصوت عالي قدام كل الموجودين.
وبعدين رفعت عيني وقلت
الغريب إن الورقة دي كمان بتقول إني بتنازل عن حقي في الاعتراض على مبلغ بوليصة التأمين.
رد عبدالرحمن بسرعة
دي مجرد إجراءات روتينية… لحماية فلوس العيلة.
بصيتله من غير ما أرمش وقلت بصوت عالي
أنهي عيلة؟
العيلة اللي ابنها مرمي على السرير وبيتألم؟
ولا العيلة اللي حسبت من دلوقتي هتاخد كام مليون أول ما يموت؟
في اللحظة دي…
القرايب بدأوا يهمسوا لبعض وهم في حالة صدمة.
حطت سعاد إيدها على صدرها وقالت بتمثيل واضح
إزاي تقدري تقولي عننا كلام بالفظاعة دي؟
بصيت مباشرة لرامي وقلت
الفظاعة الحقيقية… إنكم تطبعوا شهادة وفاة لرجل… وهو لسه بيتنفس.
اتجمد رامي مكانه للحظة…
وكانت اللحظة دي كفاية تثبت إنه عارف كل حاجة.
بلع ريقه وقال بسرعة
أنا مش فاهم إنتِ بتتكلمي عن إيه.
قلت بهدوء
يبقى تشرح للشرطة…
إزاي اسم ياسين موجود على شهادة وفاة…
ومتحدد فيها تاريخ…
قبل الحادثة اللي دخل بسببها في الغيبوبة أصلًا.
رفع عبدالرحمن عصايته…
وخبط بيها الأرض بعنف.
وصاح بغضب
كفاية هري!
إنتِ مرهقة…
وعقلك بقى مشوش.
خدي دواكي…
وادخلي ارتاحي…
وامضي على الورقة.
قلت بثبات
أنا عمري ما هاخد أي حاجة من العيلة دي.
اتقدم رامي ناحيتي…
لحد ما بقى واقف قصادي مباشرة.
وقال بصوت مليان تهديد
اسمعيني يا نادية…
يا تمضي على الورقة دي زي الزوجة المطيعة…
يا تخرجي من البيت ده بالكلابشات…
بتهمة إنك حاولتي تقتلي جوزك.
بصيتله في عينه وقلت بهدوء
ولو رفضت الاتنين؟
اختفت ابتسامته في لحظة.
وقال ببرود
إنتِ معندكيش رفاهية الاختيار.
وفجأة…
مسك دراعي بعنف.
وفي نفس الوقت…
حط عبدالرحمن وسادة الحبر السودا جنب الورقة.
وقال
بصمة صباعك لوحدها… كفاية تخلي الورقة قانونية.
بصيت حواليا…
ولقيت كل القرايب…
نازلين بعينيهم في الأرض.
وساعتها فهمت…
إن الناس الشريرة مش محتاجة مساعدات شجعان…
يكفيها أوضة مليانة جبناء…
ساكتين…
وسايبين الظلم يحصل قدامهم.
شد رامي دراعي بالعافية…
ونزل إيدي ناحية الحبر.
وقال بعصبية
امضي… حالًا.
صرخت فيه
سيب إيدي!
زمجر وهو بيضغط أكتر
بطلي تعملي شو.
صرخت بكل قوتي
إنتوا اللي بدأتوا كل ده…
من يوم ما بعتّوا السموذي المسموم للورشة بتاعة ياسين!
صرخت سعاد بانفعال وهي بتشاور عليّ
دي اتجننت!
حد يكلم الشرطة حالًا!
بصيتلها بثبات وقلت
الشرطة… موجودة بالفعل.
رمقني رامي بنظرة كلها غضب…
وزود ضغطه على إيدي.
بقى صباعي…
فاضل له سنتيمترات قليلة…
ويلمس الحبر الأسود.
وفجأة…
صوت رجولي خشن…
هز البيت كله.
شيل إيدك عن مراتي… حالًا.
اتجمد الكل مكانه.
ولا حد اتحرك.
ولا حتى حد قدر ياخد نفسه.
لفينا كلنا ناحية السرير.
كان ياسين…
قاعد…
وساند ضهره.
وشه كان شاحب جدًا…
وجسمه كله بيرتعش من المجهود…
لكن…
عنيه كانت مفتوحة…
ومليانة غضب.
رجعت سعاد لورا وهي مرعوبة…
كأنها شافت شبح.
وقالت بصوت متقطع
يا… يا ابني…
بصلها ياسين باحتقار وقال
من النهارده…
متنادينيش ابنك…

أبدًا.
وقعت عصاية عبدالرحمن من إيده على الأرض.
أما الدكتور الخاص…
فبقى يبص حواليه في ارتباك…
وكأنه بيدور على أي طريق يهرب منه.
بص ياسين مباشرة لرامي، وقال بصوت ثابت
أنا سمعت كل كلمة اتقالت في الأوضة دي.
سمعتك وإنت بتطلب من الدكتور يزودلي جرعات المهدئات.
وسمعت أمي وهي بتسأل… هيفضل عامل زي الخضار لحد إمتى.
وسمعت أبويا وهو بيقول إن نادية هي اللي هتتحمل كل الذنب.
وسمعتك وإنت فرحان إن الحادثة حصلت في الوقت المثالي… عشان تنقذك من ديونك.
في اللحظة دي…
ساب رامي دراعي فورًا…
ورجع خطوتين لورا.
وقال وهو بيحاول يتمالك نفسه
إنت مش في وعيك يا ياسين…
كل اللي بتقوله ده بسبب تأثير الأدوية الثقيلة.
رد ياسين من غير ما يهز عينه عنه
نفس الأدوية…
اللي كنتوا بتدوهالي…
من غير أي روشتة قانونية من دكتور.
في اللحظة دي…
دخل أشرف من ناحية السفرة…
وكان معاه د. عمرو…
والموثق القانوني.
ودخل وراهم كمان الخبير المالي…
شايل اللابتوب.
وقف أشرف وقال بصوت سمعه كل الموجودين
كل اللي حصل من شوية…
اتسجل بالصوت والصورة.
بما فيهم اللحظة…
اللي حاولتوا فيها تجبروا نادية على التوقيع بالقوة.
لف رامي ناحية كريمة بعين مليانة غضب.
وقال
إنتِ خنتينا!
نزلت دموع كريمة…
لكنها وقفت مكانها بثبات وقالت
أنا محتفظة بكل رسايلك…
وكل التسجيلات الصوتية اللي كنت بتبعتها يا رامي.
شغّل الخبير المالي الملفات على الشاشة الكبيرة.
ظهرت الأرقام قدام الكل.
رامي وهشام…
كانت عليهم ديون…
قيمتها تسعة وتمانين مليون.
وكشفت الملفات إنهم استخدموا توقيع ياسين المزور…
عشان يرهنوا الورشة…
والمعدات…
والأرض…
كضمان للقروض اللي أخدوها.
وبعدين…
اشتغل أول فيديو.
كان ظاهر فيه رامي…
وهو بيسلم ظرف مليان فلوس للدكتور الخاص.
وقال في التسجيل
التقرير لازم يبان احترافي.
وأوعى تكتب أي حاجة…
تثبت إنه يقدر يفكر أو يتكلم.
اتشغل الفيديو اللي بعده.
وكان عبدالرحمن قاعد في مكتبه…
وبيقول ببرود
خلوا مراته تمضي.
ولو رفضت…
خلوا الشرطة تفتكر إنها فقدت عقلها.
وعشان كده…
في حبوب النوم.
شهقات الصدمة…
علت في الأوضة كلها.
المرة دي…
سعاد انفجرت في البكاء بجد.
وقالت وهي بتترعش
أنا… أنا كنت بس بحاول أنقذ ولادي من السجن.
بصلها ياسين…
بنظرة كلها وجع.
وكان الوجع اللي في عينه…
أقسى من أي صريخ.
وقال بهدوء
وأنا كنت إيه بالنسبة لك يا أمي؟
حساب بنكي؟
بوليصة تأمين؟
ولا الابن اللي سهل تضحي بيه…
عشان رفض يمشي على قوانين شركاتكم؟
همست وهي بترتعش
إحنا… ماكنّاش عايزين

نموتك.
كنا بس محتاجين شوية وقت.
قال ياسين بهدوء قاتل
إنتوا كتبتوا شهادة وفاتي.
سكتت.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى