منوعات

رجعت من شغلي

أحمد طلع موبايل مخبي، وفلاشة، وملفات، وزجاجات مية، وأكياس محلول جفاف.
العجوز شرب شوية مية بهدوء…
وأحمد لسه مش مستوعب.
قال وهو مذهول
إنت… إنت بتتكلم؟!
ابتسم الحاج عبد الحميد ابتسامة خفيفة وقال
وبتكلم… وبفكر… وفاكر كل كلمة وكل حركة عملوها وهم فاكرين إني خلاص بقيت جثة بتتنفس.
مسك الموبايل اللي كان مخبيه، وطلب رقم بسرعة.
يا دكتور سامح… تعالى فورًا… وبلغ الأستاذ شريف المحامي… خلاص، وقت اللعبة انتهى.
وقفل الخط.
بعدين بص لأحمد بنظرة مليانة وجع وقال
بقالي سنتين بعمل نفسي مش فاهم ولا سامع… كنت عايز أعرف مين هيقف جنبي لما فلوسي وسلطتي يختفوا… ومين هيعتبرني حمل تقيل.
سكت ثانية…
وأضاف
إنت الوحيد اللي دخلتلي الأوضة عشان تطمن عليا… مش عشان مصلحة.
أحمد حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
وسأله بصوت

… وياسمين؟
الحاج عبد الحميد دخل الفلاشة في اللاب توب اللي كان مخبيه.
فتح أول فيديو…
ظهرت ياسمين وكريم وهو بيضحك.
وسمعها بنفسه وهي بتقول
أول ما العجوز يموت… هنطرد أحمد من الشركة… وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
أحمد وقف مصدوم…
ونفسه اتقطع.
لأنه أدرك إن اللي شافه ده…
كان مجرد البداية.

وصل الدكتور سامح ومع الأستاذ شريف المحامي، ورجلان من الحراسة الخاصة. لم يكن وصولهم محض مصادفة؛ بل كان جزءًا من مخطط وضعه الحاج عبد الحميد منذ أن شعر بأول علامات التآمر في بيته.
قام الدكتور سامح بفحص العجوز بسرعة، وتزويده بمحلول فيتامينا ومقويات مباشرة عبر الوريد. تنفس الحاج عبد الحميد بلذة ورضا، ونظر إلى أحمد قائلاً
أنا مكنتش عيان بالدرجة اللي يتصوروها يا أحمد… الجلطة حصلت فعلاً، بس عادلي وعيي من سنة كاملة. دكتور سامح كان بيدخل البيت بصفة كشف دوري بطلب مني، وكان بيمدني بالأدوية الحقيقية والمية والأكل المخصص في الخفاء، عشان أسترد صحتي بعيد عن عينيهم.
سأله أحمد بذهول وصدمة ما زالت تتملك أنفاسه
طب وليه كل التمثلية دي؟ وليه تستحمل المعاملة القاسية دي وتخليهم يقفلوا عليك؟
تدخل الأستاذ شريف المحامي وافتح حقيبته الجلدية مستخرجًا مجموعة من الوثائق الرسمية
عشان نكشف الخيط كله يا أحمد. كريم مش مجرد مستشار مالي جابته ياسمين… كريم نصاب محترف، دخل الشركة ببدلة أنيقة وعلاقات مشبوهة، واستغل طمع ياسمين وأبوها حسام. الهدف مكانش بس إدارة الشركة، الهدف كان نقل كل أصول وممتلكات مجموعة عبد الحميد للأخشاب والإنشاءات باسم شركات وهمية في الخارج.
ثم نظر المحامي لأحمد وأضاف السر الذي أذهله

مقالات ذات صلة

تعرف المشكلة اللي حصلت في مخزن المنيا واللي أخدتك هناك 3 أيام؟ دي مكانتش حادثة. كريم هو اللي دبّر تخريب شحنة الأخشاب عشان يبعدك عن البيت بالذات في الأيام دي… لأنهم كانوا محتاجين البيت فاضي عشان ينفذوا المرحلة الأخيرة.
الجزء الثالث المصيدة المُحكمة
اتضحت الخطة
الكاملة لأحمد

كان مخطط ياسمين وكريم يقتضي ترك الحاج عبد الحميد في  دون ماء أو طعام طوال فترة سفرهم إلى العين السخنة، حتى تتدهور حالته ويموت ب وفاة طبيعية ناتجة عن التدهور والشيخوخة، معتمدين على أن أحمد سينشغل في المنيا ولن يعود إلا بعد فوات الأوان. وبمجرد الوفاة، تُفتح وصية مجهزة ومزورة تنقل كل شيء لياسمين ووالدها.
لكن رجوع أحمد المبكر وتصرفه النبيل أفشل المخطط قبل اكتماله ب 24 ساعة.
قال الحاج عبد الحميد بصوت يحمل هيبة السنوات والخبرة
يا أحمد… اللي بيغدر بيك مرة، هيغدر بيك ألف مرة. ياسمين باعتك وباعت أهلها عشان فلوس وهمية، والنهاردة الشباك هتتقفل عليهم كلهم.

وضع الحاج عبد الحميد خطة عكسية بالاتفاق مع المحامي والشرطة
التظاهر بالغياب تم نقل الحاج عبد الحميد سراً إلى مستشفى خاص تحت حراسة مشددة ليتلقى الرعاية الكاملة.
إعادة المشهد أعيد وضع الأقفال والدولاب كما كان، مع تركيب كاميرات مراقبة وأجهزة تسجيل عالية الدقة داخل الغرفة وفي صالة .
الصمت القاتل طلب الحاج من أحمد ألا يتصل بياسمين، بل ينتظر عودتهم وكأن شيئاً لم يكن.
الجزء الرابع اليوم الموعود  الأقنعة
بعد يومين، فتح باب .
دخلت ياسمين تدفع حقائب السفر، يتبعها والدها

حسام ووالدتها منى، وبصحبتهم كريم الذي كان يرتدي نظارة شمسية ويتحدث بفكاهة وغرور.
قالت ياسمين وهي تضحك
يااااه… الرحلة كانت تحفة. هروح بقى أشوف القرف اللي في الأوضة الجوانية ده خلص ولا لسه بيتنفس.
تقدم كريم بابتسامة خبيثة وقال
لو مات، يبكي حسام بيه دموع التماسيح، وطلب الإسعاف يجي يثبت الوفاة الطبيعية… والأوراق جاهزة للتوقيع عند النيابة.
في هذه اللحظة، خرج أحمد من الصالة الداخلية. كان هادئًا بشكل مرعب، يرتدي ملابس رسمية، ويمسك بكوب من القهوة.
تجمدت ياسمين مكانها وقالت بارتباك
أحمد؟! إنت… إنت جيت إمتى من المنيا؟

رد أحمد ببرود
جيت من يومين يا ياسمين… يوم ما سيبتي جدك  من غير مية وأكل عشان يموت عطشاً.
ارتبك الأب حسام وقال بعصبية
إنت بتخرف تقول إيه يا جدع إنت؟! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ إنت مجرد موظف عندنا وزوج بالاسم!
تقدم كريم بثقة  وقال
أحمد، بلاش دراما. الراجل كبير ومريض والزهايمر كان ، طبيعي ينسى الأكل.
ابتسم أحمد ابتسامة هادئة، وضغط على زر في هاتفه…

فجأة، اشتغلت الشاشة الكبيرة في الصالة، وبدأ عرض الفيديو والصوت الذي سُجل في الغرفة قبل سفرهم، وصوت ياسمين وهو يتردد في أرجاء
أول ما العجوز … هنطرد أحمد من الشركة… وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
ثم تلاها تسجيل صوتي لكريم وهو يشرح لحسام كيف سيسرقون أموال الشركة  بها خارج البلاد دون علم ياسمين نفسها!
شحب وجه ياسمين، ونظرت لكريم بذهول
كريم… التسجيل ده صح؟! إنت كنت بتستغلني عشان  كلنا؟!
وقع الخلاف بينهم كالكلاب الضارية؛ بدأ حسام يصرخ في كريم، وكريم يدفع ياسمين ، بينما كانت الأم تصرح بهستيريا.
الجزء الخامس العدالة والستار الأخير

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى