ابني حلق شعره

كان حاسس بالعجز لأول مرة في حياته. شايف البنت اللي بيحبها بتتألم قدامه، ومش قادر يعمل أي حاجة يشيل عنها الوجع.
ومع كده… عمره ما سابها.
كان كل ما يقدر يروح يزورها،
ياخدلها الحاجات اللي بتحبها، يساعدها تذاكر، ويقعد بالساعات جنبها، حتى لو من غير كلام.
مجرد وجوده كان بيريحها.
ومع بداية العلاج، شعر ملك بدأ يقع.
هي كانت بتحاول تضحك وتقول إن الموضوع عادي… لكن الحقيقة كانت واضحة في عينيها.
كانت موجوعة.
وفي ليلة، وأنا قاعدة في الصالة، لقيت عمر نازل من أوضته…
حالق شعره زيرو.
فضلت أبصله وأنا مش مستوعبة.
قلتله
إيه اللي عملته ده يا عمر؟
ابتسم بهدوء وقال
مش عايزها تبص في المراية وتحس إنها لوحدها… عايزها تعرف إن جمالها عمره ما كان في شعرها، وإنها مهما حصل هفضل معاها.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي هيقف من كتر الفخر.
مكنتش متخيلة إن شاب في سنه يفكر بالطريقة دي.
افتكرت إن دي نهاية الحكاية…
لكن تاني يوم العصر، تليفوني رن.
كانت أم ملك.
أول ما رديت، وقبل حتى ما أسألها على بنتها، قالتلي بصوت كله ارتباك
تعالي المستشفى حالًا… لازم تشوفي ابنك عمل إيه……
صدمة الغرفة رقم 412
نزل اسم والدة ملك على قلبي كقطعة ثلج. لم أستطع النطق لثوانٍ، شعرت أن الأرض تميد بي. هل حدث شيء لملك؟ أم أن عمر جن تماماً وفعل شيئاً طائشاً في المستشفى؟
ركبت سيارتي وأنا أكاد أطير من
الخوف، وطوال الطريق كانت ألف سيناريو مرعب يمر في مذهبي. وصلت المستشفى، ولم أصدق كم كانت نبضات قلبي سريعة وأنا أصعد السلم الكهربائي وصولًا إلى الطابق الرابع.
دفعت باب الغرفة رقم 412 بقوة، فإذا بالمشهد مختلف تماماً عما توقعته.
مفاجأة غير متوقعة
لم تكن الغرفة مليئة بالصراخ أو الدموع كما خفت، بل كانت اللوحة أمام عيني تنطق بمعانٍ تعجز الكلمات عن وصفها.
عمر لم يكن يحلق شعره تعاطفًا فحسب، بل كان قد أعد مفاجأة كبرى غيّرت وجه الغرفة تمامًا!
كان برفقة اثنين من أصدقائه المقربين، وقد أحضروا معهم لافتة كبيرة علقوها على الحائط المقابل لير ملك، كتبوا عليها بخط كبير وملون
أبطال العالم بلا شعر.. وأجملهم ملك!
وما إن نظرت إلى ملك، حتى رأيت دموع الفرح تغرق وجهها، بينما وضعت يدها على فمها غير مصدقة. المفاجأة الأكبر لم تكن في اللافتة، بل إن أصدقاء عمر الثلاثة دخلوا الغرفة وقد حلقوا رؤوسهم هم أيضاً على الصفر تضامنًا مع صديقهم ومع ملك!
جيش من الحب الصادق
وقفت أم ملك في أركان الغرفة، عيناها ممتلئتان بالدموع، وتقدمت مني وهي تضمّني بقوة وتقول بصوت مهتز
تعالي شوفي ابنك عمل إيه يا أم عمر… لم يقف بجوار
ابنتي فحسب، بل حوّل أكبر مخاوفها إلى مصدر قوة وفخر. لقد جعل أصدقاءه يشاركونه المبادرة، وأقنع الأطباء بالسماح لهم بإقامة حفل صغير هنا في الغرفة لتشجيع كل مرضى السرطان في القسم.
نظرت إلى عمر، فتقدم نحوي بابتسامته الحنونة المعتادة، وعيناه تلمعان بدموع الفرح. قال بهدوء








