منوعات

في يوم عبد الأم

ماما
فتحتُ الرسالة ببطء وبدأت أقرأ
لكن ما كُتب داخلها
كان كفيلًا أن يغيّر كل شيء من جديد.
والباقي لم يكن مجرد اعتذار.
الجزء الأخير
ماما
كانت الكلمة الأولى في الرسالة كفيلة أن تجعل يدي ترتجف.
أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت أقرأ
أنا عارفة إني خسرتك ومش مستنية تسامحيني بسهولة. بس لازم تعرفي الحقيقة اللي كنت بخبيها.
توقفتُ لحظة شعور ثقيل بدأ يتسلل إلى صدري.
من بعد اللي حصل، ماما أمجد اتغيرت تمامًا بقت بتعاملني كإني السبب في كل اللي حصل. كل يوم لوم كل يوم ضغط وكل حاجة بقت مشروطة.
شعرتُ بقبضة في قلبي لكنني أكملت.
الخاتم اللي كنتي شوفتيه اتبع. الرحلة اتلغت. وأمجد بقى شخص تاني. عصبي وضغطه عليّ زاد جدًا علشان الفلوس والشغل.
أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني كنت أرى كل شيء يحدث أمامي.
أنا اخترتهم ودفعت التمن. يمكن ده اللي أستحقه. بس في حاجة واحدة مش قادرة أستحملها
توقفت أنفاسي.
أنا حامل وخايفة.
سقطت الرسالة من

يدي.
حفيد طفل جديد في وسط كل هذا الانهيار؟
عدتُ ألتقط الورقة بسرعة، وأكملت بلهفة.
خايفة أعيش نفس اللي عيشته وأبقى أم فاشلة زي ما كنت بنت فاشلة. خايفة ابني يجي في حياة كلها ضغط وخناق وخايفة أربيه بعيد عنك.
دموعي نزلت دون أن أشعر.
مش بطلب فلوس ولا مساعدة مادية. أنا بس بطلب فرصة فرصة أرجعلك وأتعلم منك من جديد.
نظرتُ إلى الفراغ أمامي الكلمات كانت تهز شيئًا عميقًا داخلي.
لو رفضتي هفهم. بس لو قبلتي أنا مستعدة أبدأ من الصفر حتى لو ده معناه أسيب كل حاجة.
أسفل الرسالة توقيع صغير
نرمين
جلستُ صامتة لفترة طويلة أستعيد كل لحظة كل كلمة كل جرح.
ثم نظرتُ إلى صورة حسن.
كنت هتعمل إيه لو مكانى؟
كأن صوته جاءني من بعيد
القوة مش في العقاب القوة في الاختيار الصح.
مسحتُ دموعي ببطء ونهضت.
في صباح اليوم التالي كنت أقف أمام باب شقة نرمين.
ترددتُ للحظة ثم طرقت الباب.
فتح أمجد ملامحه مرهقة، وعيناه تحملان توترًا واضحًا.
تفاجأ عندما رآني.
مدام ليلى
تجاهلته، ونظرتُ خلفه
نرمين فين؟
خرجت ببطء وجهها شاحب، لكن عينيها امتلأتا بالدموع فور أن رأتني.
ماما
اقتربتُ منها لثوانٍ فقط ثم احتضنتها.
انهارت بين ذراعيّ تبكي كما لم تبكِ من قبل.
أنا آسفة آسفة على كل حاجة
ربتُّ على رأسها بهدوء
خلاص اللي فات انتهى.
رفعت رأسها ببطء، وكأنها لا تصدق.
بجد؟
نظرتُ في عينيها بعمق
بس في شروط.
توترت ملامحها.
أي حاجة
أولًا كرامتي قبل أي حاجة.
هزّت رأسها بسرعة.
أكيد
ثانيًا حياتك لازم تبقى مستقلة مش مبنية على حد.
نظرت إلى أمجد ثم عادت إليّ
موافقة.
وثالثًا الطفل ده هيتربى في بيئة فيها احترام مش خوف.
وضعت يدها على بطنها، ودموعها تنزل
أوعدك.
نظرتُ إلى أمجد الذي كان صامتًا طوال الوقت.
وأنت؟
ابتلع ريقه
أنا مستعد أصلّح كل حاجة.
نظرتُ إليه طويلًا ثم قلت بهدوء
الكلام سهل الأفعال هي اللي تثبت.
مرت شهور
نرمين انتقلت إلى شقة أصغر بعيدة عن سيطرة حماتها.
بدأت تعمل بنفسها خطوة خطوة.
وأنا لم أعد أقدم المال كما في السابق لكنني قدمت شيئًا أهم
الدعم بدون إذلال.
وفي يوم هادئ كنت أجلس أحمل حفيدي لأول مرة.
نظرتُ إلى وجهه الصغير وابتسمت.
هذه المرة لم تكن ابتسامة ألم بل بداية جديدة.
رفعتُ عينيّ إلى نرمين، التي كانت تراقبني بخوف ممزوج بالأمل.
عارفة يا نرمين الأمومة مش هدايا ولا فلوس
سكتُّ لحظة ثم أكملت بابتسامة دافئة
الأمومة اختيار كل يوم.
أمسكت بيدي بقوة وكأنها لا تريد أن تتركني مرة أخرى.
وأنا لم أكن أنوي الرحيل.
النهاية
حكايات محمد عبده

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى