منوعات

حضانة المبتسرين

لكن قبل خروج محمد من المستشفى بيوم…

 

طلب وائل يقابل سارة على انفراد.

مقالات ذات صلة

 

وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا، وقال:

 

“الظرف ده احتفظت بيه أكتر من ثلاثين سنة… وحان وقت يروح لحد يستحقه.”

 

ولما فتحت سارة الظرف…

 

شهقت من الصدمة، لأن اللي كان جواه هيغير مستقبلها ومستقبل ابنها بالكامل.سارة فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.

 

كان جواه دفتر توفير قديم، ومعاه مجموعة أوراق رسمية.

 

بصت لوائل باستغراب وقالت:

 

“أنا مش فاهمة…”

 

ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

 

“بعد ما أخويا مات، بدأت أشتغل وأنا عندي 14 سنة. كل سنة كنت أوفر جزء من فلوسي، وأقول لنفسي: لو قابلت يومًا طفل بدأ حياته لوحده… الفلوس دي هتكون ليه.”

 

فتحت الدفتر.

 

وكان فيه مبلغ كبير يكفي إنه يضمن لمحمد بداية حياة كريمة، مع خطاب مكتوب بخط إيد وائل.

 

قرأته بصوت متقطع من البكاء:

 

> “إلى محمد… يمكن لما تكبر متفتكرنيش، ويمكن متعرفنيش أصلًا. لكن أوعى في يوم تفتكر إنك كنت لوحدك. من أول يوم في حياتك، كان فيه حد مؤمن إنك تستحق فرصة.”

 

 

 

ماكانش في حضانة الأطفال حد قادر يمسك دموعه.

 

حتى الدكتور اللي عمره ما كان بيظهر مشاعره، مسح عينه في هدوء.

 

سارة حاولت ترجع الظرف.

 

وقالت: “أنا مقدرش آخد كل ده.”

 

لكن وائل قفل إيدها على الظرف وقال:

 

“لو رفضتيه… هتبقي حرمتي أخويا من الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمنى أعملها عشانه.”

 

بعد أيام قليلة…

 

خرج محمد من المستشفى بين إيدين أمه.

 

وقبل ما يركبوا العربية، سارة قربت من وائل وقالت:

 

“أوعدك… ابني هيكبر وهو عارف إن في راجل غريب كان أول إنسان حسسه بالأمان.”

 

ابتسم وائل وربت على رأس الطفل برفق.

 

وقال آخر جملة:

 

“قوليله… إن الرجولة مش في القوة، الرجولة إنك تكون سند لحد مالوش سند.”

 

ومشى.

 

من غير ما يبص وراه.

 

وبعد سنوات…

 

في احتفال تخرج محمد من كلية الطب، وقف الشاب قدام الحضور، وأشار إلى رجل مسن يجلس في الصف الأول بدقنه البيضاء ووشومه القديمة.

 

وقال بصوت تأثره واضح:

 

“الناس كلها فاكرة إن أمي هي اللي أنقذت حياتي… وده حقيقي. لكن الراجل ده علمني، حتى قبل ما أعرف أتكلم، إن الرحمة ممكن تغيّر عمر إنسان بالكامل.”

 

وقف الجميع يصفقون طويلًا.

 

أما وائل…

 

فاكتفى بابتسامة هادئة، وهو ينظر إلى السماء ويتمتم:

 

“اطمن يا آدم… المرة دي… ما اتأخرتش.”  بعد نهاية الحفل، كان الناس كلها بتتصور مع الدكتور محمد.

 

صحفي شاب قرب منه وسأله:

 

“دكتور محمد… مين أكتر شخص كان سبب في نجاحك؟”

 

ابتسم محمد، وبص ناحية وائل، اللي كان واقف بعيد كالعادة، يحاول يخرج من غير ما حد يلاحظه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى